ارمل وسيم حكايات اسما السيد 1

الحاجة وداد ضحكت.

— لسه بتكدب زي زمان.

صرخ أخوه:

— امشي من هنا!

قرب منه وقال:

— إيه اللي بينكم؟

لكن أخوه تجاهله.

بص للحاجة وداد وقال:

— قلتلك من سنين ما ترجعيش.

قالت:

— وإنت وعدتني إنك مش هتقرب من الدفتر.

الصمت نزل بينهم تقيل.

بص لأخوه بصدمة.

— دفتر إيه؟

أخوه اتلخبط.

— أنا معرفش هي بتتكلم عن إيه.

فتح الدفتر قدامه.

— ده؟

وش أخوه اصفر.

ودي كانت الإجابة الوحيدة اللي احتاجها.

مسكه من دراعه.

— إنت دخلت أوضة أبويا؟

— سيب إيدي.

— إنت قطعت الصفحات؟

— قولتلك سيب إيدي!

الحاجة وداد ضربت العصاية في الأرض.

— كفاية.

بصت للأخ الأصغر وقالت:

— قول له الحقيقة.

رد:

— مفيش حقيقة.

قالت:

— يبقى أنا هقول.

لفت ناحية صاحب المزرعة.

— قبل أبوك ما يموت بأسبوعين، اكتشف إن حد لعب في مجرى الميه اللي بيغذي الأرض.

— مين؟

قالت:

— أبوك ما لحقش يتأكد.

الأخ الأصغر قال بعصبية:

— كدابة.

لكن الحاجة وداد كملت:

— كتب كل اللي عرفه في الصفحات اللي ناقصة.

بص لأخوه.

— وإنت كنت عارف؟

— لأ.

— طب عرفت منين إن فيه دفتر؟

سكت أخوه.

خطوة واحدة…

كانت كفاية علشان كل حاجة تتغير.

قرب منه وقال:

— إنت أخدت الصفحات؟

الأخ الأصغر بص للأرض.

وبعدين رفع عينه وقال:

— أنا أخدتها.

الحاجة وداد غمضت عينيها.

أما هو…

فحس كأن حد ضربه في صدره.

— ليه؟

أخوه رد:

— علشان أبويا كان غلطان.

— الصفحات فين؟

— حرقتها.

الحاجة وداد قالت فورًا:

— كداب.

لف لها بعصبية.

— وإنتِ تعرفي منين؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— لأن أبوك ما كانش غبي.

سكت الجميع.

قالت:

— الدفتر اللي معاك مش النسخة الوحيدة.

بص لها.

— فيه نسخة تانية؟

هزت راسها.

— لأ.

وبصت ناحية المفتاح القديم اللي كان معلق في رقبته.

— لكن فيه صندوق.

مسك المفتاح.

افتكر الكلمة المحفورة عليه:

“الصندوق.”

سأل:

— فين؟

الحاجة وداد رفعت عصاها…

وشاورت ناحية أقدم شجرة في المزرعة.

— تحت الشجرة اللي أبوك منعكم طول عمركم تقطعوها.

وفي اللحظة دي…

الأخ الأصغر جري ناحية عربيته.

صرخ فيه:

— رايح فين؟!

لكن العربية اتحركت بسرعة وخرجت من المزرعة.

الحاجة وداد قالت:

— سيبه.

— إزاي أسيبه؟!

— لأنه مش رايح يهرب.

بص لها.

قالت:

— رايح يبلغ الشخص اللي بيدور على الصندوق من سنين.

الجزء الثالث: الصندوق المدفون

استنوا لحد ما الليل نزل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *