ارمل وسيم حكايات اسما السيد 1

الحاجة وداد رفضت يحفروا في النور.

قالت:

— لو حد بيراقب المزرعة، النهار هيكشفنا.

جاب كشاف وفأس.

وقبل ما يخرج، دخل يطمن على الأطفال.

التلاتة كانوا نايمين جنب بعض.

قرب من كل سرير.

جوليان كان فاتح بقه وهو نايم.

كلارا ماسكة طرف البطانية.

وماتيو حاطط إيده الصغيرة جنب وشه.

ابتسم لأول مرة من أيام.

همس:

— علشانكم.

خرج.

وصل للشجرة القديمة.

قال:

— أحفر فين؟

الحاجة وداد مشت حواليها.

عدت خطوات.

وبعدين قالت:

— هنا.

بدأ يحفر.

عشر دقايق.

عشرين.

نص ساعة.

مفيش حاجة.

قال وهو بيمسح عرقه:

— يمكن أبويا نقل الصندوق.

— كمل.

بعد ضربة بالفأس…

سمع صوت معدن.

اتجمد.

نزل على ركبته وبدأ يشيل التراب بإيده.

ظهر صندوق حديد صغير.

طلعوه.

كان الصدأ واكله.

دخل المفتاح.

لفه.

“تك.”

القفل فتح.

رفع الغطا.

جواه كيس قماش.

صورة قديمة.

مجموعة أوراق.

وزجاجة صغيرة فيها تراب.

مسك الصورة.

كان أبوه واقف فيها شاب…

وجنبه الحاجة وداد.

ومعاهم راجل تالت.

أشار له.

— مين ده؟

الحاجة وداد سكتت.

— مين الراجل ده؟

قالت:

— ده اللي بدأ كل المصايب.

قلب الصورة.

على ضهرها مكتوب:

“الأرض لا تُباع لمن عطّشها.”

رفع عينه.

— يعني إيه؟

الحاجة وداد أخدت نفس طويل.

— يعني جفاف أرضك مش طبيعي.

— قصدك إيه؟

— الأرض دي كان تحتها مصدر مية يكفيها سنين.

— وراح فين؟

— اتحوّل.

— مين حوله؟

شاورت على الراجل في الصورة.

— ده.

— وليه؟

— علشان يجبر أبوك يبيع.

قلب في الأوراق.

لقى رسم هندسي قديم.

ومجموعة قياسات.

وعقد بيع ما اتوقعش.

اسم أبوه موجود كبائع…

لكن مكان الإمضاء فاضي.

والطرف التاني…

شركة زراعية كبيرة.

سأل:

— أبويا كان هيبيع؟

— لأ.

— أمال العقد ده؟

— كان عرض.

قالت الحاجة وداد:

— الراجل اللي في الصورة كان وسيط لشركة بدأت تشتري الأراضي اللي حوالين المنطقة. أبوك رفض يبيع. بعدها بسنة… الميه بدأت تقل.

سكت.

ثم سألها:

— وإيه علاقة أخويا؟

ما ردتش.

لكنه فهم من سكوتها إن المصيبة أكبر.

فتح الكيس القماش.

لقى ورقة واحدة مطوية.

خط أبوه.

فتحها.

“لو إنت بتقرأ الكلام ده، يبقى غالبًا أنا ما قدرتش أكمل اللي بدأته.

ما تثقش في اللي يقولك بيع علشان ترتاح.

أوقات اللي عايز يريحك…

بيكون عايز يريح نفسه منك.

المية موجودة.

دور على التلات علامات.

الشجرة الميتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *