فاخر من الاخر حكايات اسما السيد 1

— انزلي من السرير وحضّري الفطار لابني!
صحيت صباح يوم عيد ميلادي على صوت حماتي وهي بتزعق فوق دماغي.
وقبل حتى ما ألحق أستوعب هي دخلت أوضتي إزاي من غير ما تخبط…
المقلاة الحديد اللي كانت في إيدها طارت ناحيتي.
عدّت من جنب وشي بمسافة صغيرة جدًا، وخبطت في ظهر السرير خبطة قوية خلتني أتجمد مكاني.
فضلت كام ثانية مش قادرة أتحرك.
بصيت للمقلاة.
وبعدين بصيت لحماتي.
كانت واقفة جنب السرير وكأن اللي حصل حاجة عادية جدًا.
وقالت بعصبية:
— قومي بقى! ابني راجع كمان شوية وعايز فطاره جاهز.
اسمي مريم.
وفي الوقت ده كنت شغالة ممرضة في مركز طبي كبير في القاهرة.
قبل ما أستقر في شغلي الحالي، قضيت ست سنين في الطوارئ.
شوفت حوادث، أزمات قلبية، حالات خطيرة، وستات ولدت قبل حتى ما تلحق تدخل المستشفى.
شغلي علمني حاجة مهمة جدًا…
وقت ما كل اللي حواليكي يفقدوا أعصابهم، إنتِ لازم تفضلي هادية.
وده بالظبط اللي عملته.
ما صرختش.
ما عيطتش.
وما رميتش عليها حاجة زي ما عملت.
قعدت على طرف السرير وبصيتلها وقلت:
— اخرجي من أوضتي.
اتسعت عينيها كأن أنا اللي غلطانة.
— نعم؟
— بقولك اخرجي من أوضتي.
بصتلي باحتقار وقالت:
— إنتِ ناسية نفسك ولا إيه؟ ده بيت ابني.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الجملة دي تحديدًا كانت بتضحكني كل مرة تقولها.
لأن البيت…
ماكانش بيت ابنها أصلًا.
بس هي ماكنتش تعرف كل حاجة.
ولسه ماكانش جه الوقت تعرف.
حماتي اسمها نوال.
قبل ست شهور، جوزي كريم جه وقال لي إن أمه تعبانة نفسيًا بعد ما بقت لوحدها، وإنها محتاجة تقعد معانا فترة صغيرة.
قال:
— أسبوعين تلاتة بالكتير يا مريم… لحد ما حالتها تتحسن.
وافقت.
مش علشان كنت مرتاحة للفكرة، لكن علشان كريم كان جوزي بقاله سبع سنين، وكنت شايفة إن الوقوف جنب أمه واجب.
الأسبوعين بقوا شهر.
والشهر بقى تلاتة.
وبعد ست شهور…
نوال بقت بتتصرف كأن البيت بيتها وأنا الضيفة.