ابن ضرتي اسما السيد 1
رقصـت في حفلة سبـوع ابـن ضـرتي…رشـتفي حفلة سبوع ابن ضُرّتي. رشّيت فلوس، وأكلت جاتو، وضحكت قدام الناس. بس جوا شنطتي كان في هدية واحدة كفيلة تبوّظ الحفلة طلبه بيقولوا دايمًا: خافوا من الضراير.
بس الحقيقة؟ خافوا من الست الهادية.
اسمي روز، ومتجوزة بقالي ست سنين. ست سنين من “ربنا عاوز كده”، وست سنين من أمه بتقولي “مسترجلة” علشان ما خلفتش. استحملت الإهانات، بلعت المر، وروحت لدكاترة وشيوخ وصليت.
من 3 شهور، جوزي دخل بيتنا في ومعاه بنت صغيرة، حامل، اسمها تيتي. ما صرختش. ما عملتش دوشة. وقف قدامي وفاتح صدره وقال:
“دي ساره. حامل في ابني. بما إنك ما عرفتيش تجيبي وريث، هي هتعيش هنا وتجيب اللي إنتِ ما قدرتيش عليه.”
بصيت لها. كانت صغيرة، يمكن 22 سنة، بتمضغ لبانة وبتمسح على بطنها، وباصالي كأني الخدامة.
جوزي قالي بوضوح: إنتِ هتطبخي لها وتنضفي لها. دي شايلة ملك البيت…صحابي قالولي أسيبه.
قالولي أسـ مم البنت.
قالولي أحر..ق البيت.قلت لهم: اهدوا… خلونا نتفرج على الفيلم للآخر….بقيت الغبية المثالية. طبخت لضرتي شوربة ، غسلت هدومها، ودلـكت رجليها لما ورموا.
جوزي كان بيضحك مع صحابه في الويك إند وهو بيشربوا ويقول:
شوفتوا؟ الست اللي تعرف مقامها نعمة. روز عارفة إنها انتهت..الأسبوع اللي فات، ضرتي ولدت. ولد زي القمر.
كنلي اتجنن من الفرح.
دبـ ـح بقرة…جاب أقمشة موحدة لكل الشارع.
سمّى الولد “رائد” حفلة السبوع كانت امبارح.
البيت مليان…أمه بترقص وتبصلي بعين شر، لما جه دور الهدايا، قومت. كنت لابسة دهبي، شكله تقيل وغالي. مشيت ناحية الترابيزة العالية اللي قاعد عليهاضرتي والطفل. مسكت الميكروفون، والدي جي وقف الموسيقى.
قلت بابتسامة: جوزي العزيز… مبروك على الوريث
جوزي ابتسم وقال: شكرًا يا روز… عقبالك
قلت: وعندي هدية خاصة للطفل.
طلعت ظرف بني كبير من شنطتي.
قلت: من ست سنين، قبل الجواز، عملنا تحاليل. إنت ما رحتش تستلم النتيجة، وقلتلي أستلمها أنا.
جوزي اتلخبط وقال: إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قلت: لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـدضحكوا كلهم.
بعض الستات سقفوا، وواحدة من قرايب كنلي قالت بصوت عالي: “أكيد روز هتطلع سلسلة دهب ولا شهادة استثمار.”
لكن روز ما ضحكتش.
فضلت واقفة ماسكة الظرف البني بإيد ثابتة بشكل غريب… الشكل اللي يخوف أكتر من العياط والصريخ.
كنلي بدأ يتوتر. ابتسامته وقعت حتة حتة وهو بيبص حواليه يحاول يفهم هي بتعمل إيه.
قال بعصبية خفيفة: “روز… نزلي إيدك وتعالي بعدين نتكلم.”
لكنها كملت وكأنها ما سمعتوش.
“التحليل ده اتعمل في معمل معروف في القاهرة… بعد ما اتجوزنا بشهرين. الدكتور وقتها طلب نشوف سبب تأخر الحمل.”
سارة، الضرة الجديدة، كانت قاعدة شايلة الطفل وباصّة لروز بملل، ولسه فاكرة إنها المسيطرة.
روز طلعت الورقة من الظرف ببطء.
ورفعتها قدام الناس.
“والنتيجة كانت إن المشكلة… ما كانتش عندي أنا.”
الصمت نزل على البيت كله.
حتى الدي جي شال السماعة من على ودنه.
كنلي اتجمد.
أمه قامت من مكانها بسرعة وقالت: “إيه القرف اللي بتقوليه ده؟!”
روز بصتلها لأول مرة من أول الحفلة.
“الورق بيقول إن ابنك عنده عقم كامل… وإن فرصته في الإنجاب تقريبًا مستحيلة.”
الوشوش اتقلبت.
واحد من صحابه ضحك ضحكة متوترة وقال: “أكيد الورق مزور.”
روز هزت كتفها بهدوء.
“علشان كده عملت تحليل DNA من أسبوع… بعد ما سارة ولدت.”
سارة شهقت.
كنلي قرب منها بسرعة: “إنتِ عملتي إيه؟!”
روز طلعت ظرف تاني.
أصغر. أبيض. ومتختّم بختم المعمل.
“وده بيقول إن الطفل… مش ابنك.”
الانفجار حصل في ثانية.
أم كنلي صرخت: “كدابة!”
وسارة قامت واقفة بعنف لدرجة إن الطفل صحي وبدأ يعيط.
كنلي خطف الورقة من إيد روز بإيده المرتعشة.
عينه كانت بتجري على السطور بسرعة هستيرية.
مرة. واتنين. وتلاتة.
كل ما يقرأ أكتر… وشه كان بيفقد لونه.
“لا…”
قالها بصوت مخنوق.
“لا… مستحيل…”
روز كانت واقفة بثبات مرعب.
“أنا استحملت ست سنين ذل علشان كنت فاكراك راجل مظلوم وعايز طفل. لكن لما دخلت عليّا ببنت صغيرة وكسرتني قدام الناس… قررت أتأكد.”
سارة بدأت تتراجع لورا.
“أنا… أنا معرفش الورق ده…”
لكن روز قاطعتها: “اسمه كريم. صح؟”
سارة اتجمدت.
كنلي رفع راسه ببطء ناحية سارة.
“مين كريم؟”
ما ردتش.
وده كان أسوأ رد ممكن.
الناس بدأت تهمس.
“يا نهار أبيض…” “البنت كانت بتخونه؟” “يعني الولد مش ابنه؟”
أم كنلي قربت من سارة تمسك دراعها: “اتكلمي يا بنت!”
سارة بعصبية صرخت: “آه! مش ابنه! مبسوطة؟!”
البيت كله سكت.
حتى الطفل بطل عياط كأنه حاسس بالمصيبة.
سارة كانت بتتنفس بسرعة وعينيها مليانة رعب وغضب.
“أنا كنت بحب واحد قبله… وهو اللي سابني. ولما عرفت إني حامل، كنلي كان سهل. راجل غني وغبي ومهووس بفكرة الولد.”
كنلي حس كأن الأرض بتميد بيه.
“إنتِ بتقولي إيه…”
“الحقيقة!” صرخت فيها. “إنت عمرك ما سألت الحمل جه إزاي رغم إن مراتك ما خلفتش منك ست سنين! كنت عايز أي طفل وخلاص علشان ترضي أمك!”
الناس بدأت تتحرك ناحية الباب.
الفضيحة بقت أتقل من إن حد يستحملها.
واحدة من الجيران شدت بنتها وقالت: “يلا نمشي قبل الخناقات.”
لكن محدش عرف يمشي فعلًا.
لأن كنلي فجأة لف ناحية روز.
ولأول مرة من سنين… كان باين عليه مكسور.
“إنتِ كنتِ عارفة من زمان؟”
روز ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“من يوم ما جبتها البيت.”
شهق.
“إيه؟!”
“أنا شفت التحاليل القديمة ألف مرة. إنت عقيم يا كنلي. مستحيل تخلف. ولما جت حامل بعد شهرين بس من جوازكم العرفي… فهمت.”
سارة بصتلها بصدمة: “يبقى ليه سكتي؟!”
روز أخدت نفس طويل.
“علشان بعض الناس ما تتعلمش غير لما تقع قدام الكل.”
أمه صرخت فيها: “إنتِ شيطانة!”
روز ضحكت لأول مرة.
ضحكة هادية… لكنها موجوعة بشكل يخوف.
“لا يا طنط… أنا بس الست اللي كنتوا فاكرينها ضعيفة.”
كنلي وقع على الكرسي كأن رجليه ما عادوش شايلينه.
كل حاجة حواليه كانت بتنهار.
صحابه اللي كانوا بيضحكوا معاه من شوية بقوا بيبصوله بشفقة. أمه اللي طول عمرها تقوله “أنت سيد الرجالة” بقت ساكتة. والولد اللي دبح بقرة علشانه… مش ابنه.
وفجأة، وسط الخراب ده كله…
روز فتحت شنطتها مرة تانية.
الناس بصتلها بتوتر.
طلعت ملف تالت.
لكن المرة دي… كان أزرق.
وحطته قدام كنلي.
“وده بقى أهم من كل اللي فات.”
كنلي بص للملف بعيون زايغة.
“إيه ده؟”
“ورق البيت… والمحلات… والحسابات.”
رفع راسه باستغراب.
روز قالت بهدوء قاتل: “أنت كنت فاكر إن كل حاجة باسمك؟”
أمه قربت بسرعة: “إنتِ عملتي إيه؟!”
“قبل جوازنا أبويا اشترط كل أملاكه تتكتب باسمي علشان يضمن حقي. وجوزي الحبيب كان ماضي من غير ما يقرأ.”
كنلي فتح الملف بسرعة مجنونة.
كل ورقة كانت خنجر.
البيت باسم روز. المحل باسم روز. العربية الجديدة باسم روز. حتى الشقة اللي جابها لسارة… باسم روز.
“لا…”
همسها بصوت ميت.
روز قربت منه لأول مرة.
“بكرة الصبح هتوصلك ورقة الطلاق.”
رفع عينه فيها برجاء مهين: “روز… اسمعيني…”
“لا. إنت اللي هتسمع دلوقتي.”
كل الناس كانت ساكتة.
“الست اللي كنت بتقول إنها انتهت… هي نفسها اللي كانت شايلة البيت كله فوق كتفها. وأنا لو كنت عايزة أهدك من أول يوم… كنت عملتها. بس كنت مستنية اللحظة اللي تبقى فيها خسارتك كاملة.”
سارة صرخت فجأة: “وأنا؟!”
روز لفت ناحيتها ببرود.
“إنتِ؟ روحي دوري على كريم.”
الضحك انفجر من بعض الستات رغم التوتر.
سارة وشها قلب أحمر من الإهانة.
لكن روز ما كانتش خلصت.
مشيت ناحية الطفل الصغير.
بصتله ثانيتين.
وبعدين قالت بصوت هادي: “الوحيد اللي مالوش ذنب هنا هو البيبي.”
وأخرجت ظرف صغير من شنطتها وحطته جنب الطفل.
سارة فتحت الظرف بسرعة بفضول.
وشها اتبدل.
“إيه ده؟”
“شهادة تأمين بمبلغ كبير باسم الطفل… تكفي تعليمه لحد الجامعة.”
الناس اتصدمت.
واحدة همست: “بعد كل اللي حصل… لسه بتساعده؟”
روز ردت وهي بتعدل طرحتها: “علشان أنا مش زيهم.”
وبعدين بصت لكنلي آخر بصّة.
“إنت خسرتني لما خلتني أخدم واحدة جبتها تكسرني في بيتي. النهارده تعرف إن أكتر حد كنت محتاجه… هو أكتر حد ظلمته.”
ولفت تمشي.
لكن كنلي جري وراها وسط الناس.
“روز… بالله عليكِ… أنا غلطت!”
وقفت.
من غير ما تبصله.
“عارف الفرق بيني وبينك إيه؟”
صوته خرج مكسور: “إيه؟”
“إني لما ربنا حرمني من طفل… ما كسرتكش. لكن إنت لما افتكرت نفسك بقيت أب… دوست عليّا.”
بكى.
بجد.
أول مرة الناس تشوف كنلي بيعيط.
لكن روز ما اتأثرتش.
نزلت السلم بهدوء وسط عيون الناس اللي كانت بتراقبها كأنها خارجة من فيلم انتقام.
وأول ما وصلت باب البيت…
سمعت صوت أم كنلي بتصرخ على سارة. وسارة بتزعق. وكنلي بيكسر حاجة بإيده.
البيت كله كان بينهار.
وهي؟ طلعت موبايلها. فتحت الكاميرا الأمامية. بصت لنفسها ثواني.
ولأول مرة من سنين…
ابتسمت.
يتبع