في سن ال٦٧ حكايات اسما السيد 1

في سن الـ67، سافرت لأول مرة في حياتي… وهناك وقعت في الحب من جديد. لكن في آخر ليلة، خرج من العشاء بهدوء، فقررت أمشي وراه… واللي سمعته بعدها غيّر كل حاجة.
الجزء الأول
طول عمري…
كنت باختار الطريق الآمن.
عمري ما سافرت بره بلدي.
وعمري ما قلت “أيوه” لحاجة إلا بعد ألف حساب.
وبعد وفاة جوزي…
حياتي بقت أصغر يوم بعد يوم.
لحد ما بنتي بصتلي في يوم وقالت:
— يا ماما… إمتى آخر مرة عملتي حاجة علشان تبسطي نفسك؟
سكت.
لأني فعلًا…
ماكنتش فاكرة.
في نفس الليلة، فتحت اللاب، وحجزت أول رحلة في حياتي.
وقلت لنفسي:
من النهارده… هقول “أيوه” للحياة.
أيوه لأكل جديد.
أيوه لرحلة بحر.
أيوه للكلام مع ناس معرفهمش.
وأيوه لأي فرصة تخليني أحس إني عايشة.
وفي اليوم التاني من الرحلة…
وأنا تايهة في الشوارع القديمة وماسكة الخريطة بالعافية…
سمعت صوت راجل بيضحك.
قال:
— أول مرة تيجي هنا؟
رفعت راسي.
كان راجل في أوائل السبعينات.
وشه كله راحة…
وعينيه فيها دفء غريب.
ابتسم وقال:
— واضح من الخريطة إنك تايهة.
ضحكت.
ومن اللحظة دي…
بقينا نقضي أغلب الوقت سوا.
كان بيحكيلي عن السفر…
وأنا بحكيله عن حياتي.
كان يعرف يخلي أبسط لحظة…
تحس إنها مغامرة.
ولأول مرة من سنين…
ضحكت من قلبي.
لما قربت الرحلة تخلص…
اكتشفت إني مش عايزة أمشي.
ولا عايزة أودعه.
وفي آخر ليلة…
قالي:
— هنعشي في مطعم صغير على المينا… نفسي الليلة دي تفضل في ذاكرتك.
وافقت فورًا.
وصلنا المطعم.
وقعدنا نضحك ونتكلم.
لكن فجأة قال:
— استأذن دقيقة… هرجع حالًا.
ابتسمت وأنا هزيت راسي.
عدت عشر دقايق…
بعدين عشرين…
وما رجعش.
قلقت.
قمت أدور عليه.
لفيت حوالين المطعم…
لحد ما وصلت للممر اللي ورا المطبخ.
وفجأة…
سمعت صوته.
كان واقف في جنينة صغيرة خلف المطعم.
