جوزي الطيار حكايات اسما السيد 6

الطفل كان بيضحك.

وماسك لعبة صغيرة.

قلت وأنا ببكي:

— هو…

هو كويس.

مها ضغطت زرار.

كبرت الصورة.

وقالت:

— استني.

فيه حاجة.

وقفت الفيديو.

كبرت السلسلة اللي في رقبته.

ماكانش محفور عليها حرف “م” بس.

كان محفور وراها تاريخ.

27 / 11.

افتكرت التاريخ فورًا.

ده تاريخ عيد جوازي.

التاريخ اللي أنا وكريم اخترناه علشان ننقش السلسلة.

بقيتش قادرة أشك ثانية.

ده ابني.

لكن بعد ثواني…

دخل راجل الأوضة.

أول ما شفته…

شهقت.

كان الدكتور اللي وقع شهادة وفاة ابني.

بنفسه.

كان المفروض على المعاش من سنة.

لكنه واقف قدام الطفل.

وبيبتسم له.

مسح على شعره.

وقال:

— يلا يا يوسف.

اتجمدت.

بصيت لكريم.

— يوسف؟

إحنا عمرنا ما سميناه يوسف.

كريم كان باصص للشاشة وعينيه مليانة دموع.

قال بصوت مخنوق:

— غيروا حتى اسمه.

في اللحظة دي…

الطفل رفع راسه.

وبص ناحية الكاميرا مباشرة.

كأنه حس إن حد بيراقبه.

وبعدين…

ابتسم.

ورفع اللعبة اللي في إيده.

كانت لعبة طيارة صغيرة.

نفس الطيارة البلاستيك اللي كريم اشتراها قبل ما أولد بشهر.

وكان مخبيها في أوضة الطفل.

قلت وأنا حاسة إن قلبي هينفجر:

— مستحيل…

إزاي اللعبة دي معاه؟

مها بصتلي بحزن.

وقالت:

— لأن حد منكم…

كان بيوصل له هدايا طول السنتين اللي فاتوا.

لفيت ناحية كريم ببطء.

هو ما اتكلمش.

لكن نظرة واحدة في عينيه…

كانت كفاية أعرف منها…

إن فيه سر أخطر بكتير…

لسه ما اتقالش.

 

الفصل الثامن عشر

قال بصوت مكسور:

— أنا كنت بشوفه.

الكلمة نزلت عليا كأنها طلقة.

بصيتله بعدم استيعاب.

— إيه؟

— كنت بشوف ابننا.

اتجمدت.

فضلت باصة له يمكن يقول إنه بيهزر.

لكنه كمل وهو بيبكي.

— أول مرة شوفته كان عنده حوالي ست شهور.

وقتها كانوا بعتولي صورته.

وقالولي لو نفذت كل اللي يطلبوه…

هيسمحولي أشوفه خمس دقايق كل كام شهر.

صرخت فيه:

— وإنت وافقت؟!

قفل عينيه.

— وافقت…

لأنهم هددوني بيه.

وبيكي.

قالولي لو بلغت الشرطة…

هيختفي للأبد.

ولو قلتلك الحقيقة…

هيقتلوه قدامي.

كل مرة كنت بروحله…

كانوا يفتشوني.

وياخدوا الموبايل.

ويسمحولي أقعد معاه عشر دقايق بس.

كان فاكرني…

عمو كريم.

مش أبوه.

الجملة الأخيرة كسرتني.

قعدت على الأرض.

أنا كنت ببكي على طفل فاكرة إنه مات.

وهو كان بيعيش…

لكن من غير أم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *