جوزي الطيار حكايات اسما السيد 6

— سبقونا…
عرفوا إننا هنا.
الفصل السابع عشر
الانفجار هز النفق كله.
الأتربة نزلت من السقف.
ولحظة واحدة كانت كفاية علشان الأنوار تطفي وترجع تشتغل تاني.
مها صرخت:
— اجـروا!
مسكت الخريطة بإيدي.
وكريم شال الحقيبة.
وجرينا وراها.
النفق كان طويل ومتشعب.
كل شوية ممر جديد.
وأبواب حديد مقفولة من الجانبين.
وأصوات ناس بتقرب من ورا.
سمعت حد بيصرخ:
— متخلوهمش يخرجوا!
الرصاص ضرب في المواسير.
وصوت المية انفجر من السقف.
النفق بدأ يتملي مية بسرعة.
كريم مسك إيدي بقوة.
— خليكي جنبي.
مها وقفت قدام باب حديد قديم.
طلعت من جيبها مفتاح نحاس صغير.
فتحته بسرعة.
دخلنا.
وقفلت الباب ورانا.
في اللحظة اللي اتقفل فيها…
سمعنا رجالة بيخبطوا عليه من الناحية التانية.
سندت ضهري على الحيطة وأنا بنهج.
قلت لمها:
— هما مين؟
ردت وهي بتحاول تسترد نفسها:
— اللي فضل من الشبكة.
— يعني الشرطة؟
هزت رأسها.
— بعضهم.
— والمستشفى؟
— بعضهم برضه.
كل مؤسسة فيها ناس شرفاء…
وفيها ناس اتباعت.
المكان اللي دخلناه كان عبارة عن غرفة صغيرة.
فيها مولد كهرباء قديم.
وشاشات مراقبة.
وخرائط للمستشفى.
واضح إنها كانت غرفة تحكم.
مها شغلت شاشة.
ظهر عليها بث مباشر من كاميرات المستشفى.
بصيت للشاشة.
الدور الأرضي مليان أمن.
الاستقبال مليان ناس.
لكن الغريب…
إن المرضى العاديين بيتعاملوا طبيعي جدًا.
ولا حد حاسس إن تحت رجليه فيه عالم تاني.
قالت مها:
— دي ميزة المكان.
كل اللي فوق عايش حياته.
واللي تحت…
حرب بقالها سنين.
بصيت للشاشات.
وفجأة…
عرفت وش.
الممرضة هناء.
نفس اللي كنت فاكرة إنها اختفت.
كانت ماشية في ممر الأطفال.
لابسة زي التمريض.
وكأنها شغالة عادي.
قلت بسرعة:
— دي هناء!
مها قربت من الشاشة.
وشها اتغير.
— مستحيل…
— إيه؟
— آخر معلومة عندي إنها ماتت.
قلت بحدة:
— أهي قدامنا.
مها سكتت ثواني.
وبعدين همست:
— يبقى اللي مات…
كان حد تاني.
فتحت كاميرا تانية.
هناء دخلت أوضة.
رقمها…
بعد دقيقة…
خرجت وهي ماسكة إيد طفل صغير.
كان ضهره للكاميرا.
لكن أول ما لف وشه…
قلبي وقف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة اللي شوفتها في الصورة.
ونفس السلسلة الفضة.
صرخت من غير ما أحس:
— ابني!
دموعي نزلت.
مديت إيدي ناحية الشاشة كأني هلمسه.
