جوزي الطيار حكايات اسما السيد 6

مديت إيدي لكريم.

ومسكتها.

وجرينا.

خلفنا…

كانت القاعة كلها بتنهار.

وأمامنا…

كان ممر طويل يؤدي إلى باب الخروج.

ولأول مرة…

بعد سنتين من الخوف…

حسيت إن النهاية بقت قريبة.

لكن في آخر الممر…

وقف قدامنا أربعة رجال مسلحين.

وفي منتصفهم…

كانت الست التي ربّت يوسف.

وهي تحتضنه بقوة.

والطفل كان يبكي…

ولا يفهم لماذا الجميع يصرخ من حوله.

في اللحظة دي…

عرفت أن أصعب مواجهة في حياتي…

لن تكون مع كمال.

بل مع طفل…

لا يعرف أنني أمه.

الفصل الأخير

يوسف كان مستخبي في حضن الست اللي ربته.

بيبكي.

وكل ما حد يقرب منه…

يزود تمسكه بيها.

وقفت مكاني.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

كنت مستنية اللحظة دي من سنتين.

لكن أول ما شوفته قدامي…

ماقدرتش أتحرك.

كمال ابتسم وهو شايف ترددي.

وقال بهدوء:

— قولتلك…

إنتِ مش هتعرفي تاخديه.

ده خلاص بقى ابنها.

بصيت ليوسف.

كان مرعوب.

ولو جريت عليه في اللحظة دي…

كل اللي هيفتكره بعد كده…

إن ست غريبة حاولت تخطفه.

أخدت نفسًا طويلًا.

وبصيت للست.

كانت هي كمان بتعيط.

وقالت بصوت مرتعش:

— والله… أنا ما سرقتوش.

أنا استلمته وهو عنده شهور.

قالولي إن أمه ماتت.

وربيته كأنه ابني.

عمري ما أذيته.

ولا يوم.

قربت منها بهدوء.

ولأول مرة…

ماكانش عندي غضب ناحيتها.

كان عندي وجع.

بس.

قلت بصوت هادي:

— أنا عارفة.

رفعت رأسها تبصلي.

كملت:

— وإنتِ كمان ضحية.

الست انهارت في البكاء.

حضنت يوسف أكتر.

وقالت:

— لو أخدتيه…

أنا هموت.

بصيت ليوسف.

وبعدين بصيت ليها.

وقلت الجملة اللي حتى أنا ماكنتش متوقعة أقولها.

— مش هاخده النهارده.

كل اللي حواليا اتصدم.

حتى كريم.

كمال نفسه وقف يبصلي باستغراب.

قلت وأنا باصة ليوسف:

— الطفل مش ورقة.

ومش دليل.

ومش غنيمة.

هو إنسان.

ولو خدته دلوقتي…

هكسر قلبه.

وهقلب حياته جحيم.

أنا هسترده…

بالقانون.

وبالوقت.

وبالحب.

مش بالقوة.

في اللحظة دي…

دوّى صوت عربيات كتير من بره.

لكن المرة دي…

كانت قوات الأمن الحقيقية.

وصلت بعد ما كريم بعت نسخة من الفلاشة والملفات عبر نظام الطوارئ قبل انهيار الأرشيف.

خلال دقائق…

المكان كله اتحاصر.

كمال حاول يهرب.

لكن قبل ما يوصل للباب…

وقف قدامه الشاهد.

كان مصاب…

لكن لسه حي.

ابتسم لكمال وقال:

— المرة دي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *