مطعم ام حسن حكـايـات أسمـا ×2
رجل الأعمال الذي عاد بعد عشرين عامًا
الفصل الحادي عشر: الصورة التي أعادت الماضي
وقف آدم أمام الصورة المعلقة.
كانت امرأة في أواخر الأربعينيات.
ترتدي مريلة مطبخ بسيطة.
وتبتسم بنفس الحنان الذي لم ينسه طوال عمره.
اقترب أكثر.
قرأ الاسم المكتوب أسفلها.
“الحاجة أم حسن… مؤسسة المطعم.”
شعر أن الأرض تهتز تحت قدميه.
همس لنفسه:
“مستحيل…”
رجع عشرين سنة إلى الوراء…
كان طفلًا في التاسعة.
أبوه توفي.
وأمه كانت مريضة.
وكان يبيع المناديل في الشارع.
في أحد الأيام…
أغمي عليه من الجوع.
استيقظ وقتها داخل مطعم صغير.
وامرأة تضع الشوربة أمامه.
قالت له وهي تبتسم:
“كل يا ابني… محدش بينام جعان.”
ثم أعطته رغيفين وقالت:
“كل يوم تعدي من هنا.”
كانت تلك أول مرة يشعر أن أحدًا عامله كإنسان.
لكن بعدها بأيام…
اضطر للسفر مع خاله إلى محافظة أخرى.
ولم يرها مرة ثانية.
نظر إلى الصورة مرة أخرى.
لم يكن يتذكر اسمها…
لكنه لم ينس وجهها.
الفصل الثاني عشر: الاعتراف
عاد في اليوم التالي.
لكن هذه المرة…
في نفس الملابس البسيطة.
جلست النادلة أمامه.
قالت:
“حضرتك جيت تاني؟”
ابتسم.
“الأكل هنا بيخليني أرجع طفل.”
ضحكت.
ثم قالت:
“ده أكبر مدح سمعته.”
نظر إلى الصورة.
وسألها:
“دي والدتك؟”
ابتسمت بحزن.
“أيوه.”
“فين هي؟”
سكتت.
ثم قالت:
“اتوفت من خمس سنين.”
خفض آدم رأسه.
شعر أن قلبه انقبض.
سألها:
“كانت بتحكي عن ولد صغير؟”
نظرت إليه باستغراب.
“إنت عرفت منين؟”
قال:
“كانت بتقول إيه عنه؟”
قالت:
“كانت تقول… لو ربنا كرمه، أوعى ينسى حد كان جعان زيه.”
سألها:
“وإنتِ اسمك؟”
“مريم.”
ابتسم.
“أنا… آدم.”
قالت:
“تشرفت.”
لكنها لم تعرف من هو.
الفصل الثالث عشر: اجتماع الشركة
في صباح اليوم التالي…
دخل آدم مجلس الإدارة.
الشريك قال مبتسمًا:
“جاهز نمضي الإزالة؟”
جلس آدم بهدوء.
أغلق الملف.
وقال:
“المشروع هيتغير.”
ساد الصمت.
قال الشريك:
“يعني إيه؟”
“المطعم مش هيتشال.”
ضحك الجميع.
ظنوا أنه يمزح.
لكن آدم أكمل:
“بل هنغير تصميم المشروع بالكامل.”
اعترض مدير التخطيط.
“ده هيكلفنا خمسين مليون جنيه.”
رد آدم:
“أوفر من إني أهدم تاريخ.”
الشريك انفعل.
“إحنا شركة… مش جمعية خيرية.”
نظر إليه آدم بثبات.
“وأنا صاحب أكبر نسبة أسهم.”
ثم قال جملة أنهت النقاش.
“القرار اتخذ.”
الفصل الرابع عشر: الحقيقة التي أخفاها الشريك
لكن الشريك لم يستسلم.
أرسل رجالًا لتهديد مريم.
وفي الليل…
دخل ثلاثة رجال المطعم.
قال أحدهم:
“آخر فرصة للبيع.”
مريم رفضت.
كسروا بعض الكراسي.
وهربوا.
في الصباح…
وصل الخبر إلى آدم.
غضب لأول مرة منذ سنوات.
راجع كاميرات المنطقة.
فاكتشف أن الرجال خرجوا من سيارة تابعة لشركته.
استدعى الشريك.
سأله:
“مين بعتهم؟”
أنكر.
لكن التسجيلات كانت واضحة.
اعترف أخيرًا.
وقال:
“أنا كنت بحافظ على مصلحة الشركة.”
وقف آدم.
وقال ببرود:
“من النهارده… انتهت شراكتنا.”
الفصل الخامس عشر: الرسالة القديمة
بينما كانت مريم تنظف مخزن المطعم…
وجدت صندوقًا خشبيًا قديمًا.
داخله ظرف أصفر.
مكتوب عليه:
“للولد الصغير.”
فتحت الظرف.
وجدت خطابًا كتبته أم حسن قبل وفاتها.
كان فيه:
“لو رجعت في يوم… أعرف إن ربنا استجاب لدعائي. ولو ما رجعتش… يبقى يكفيني إني شبعت طفل كان بيموت من الجوع.”
مع الخطاب…
وجدت صورة قديمة.
لطفل نحيف.
يمسك رغيف خبز.
وعلى ظهر الصورة…
اسم الطفل.
آدم.
الفصل السادس عشر: اللقاء الحقيقي
ذهبت مريم إلى مقر شركة آدم.
دخلت مكتبه.
وضعت الصورة أمامه.
أول ما رآها…
انهار.
كانت أول صورة له في حياته.
لم يكن يعلم أنها موجودة.
قرأ الخطاب.
وبكى لأول مرة منذ وفاة والدته.
قال بصوت مكسور:
“كانت فاكراني هرجع.”
قالت مريم:
“هي عمرها ما فقدت الأمل.”
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
“أنا اتأخرت عشرين سنة.”
الفصل السابع عشر: الوفاء
بعد أسبوع…
تفاجأ أهل الحي كله.
المشروع الجديد بدأ.
لكن بدل إزالة المطعم…
تحول إلى قلب المشروع.
تم ترميمه بالكامل.
ووضع فوقه لافتة كبيرة:
“مطبخ أم حسن… منذ عام 1982.”
وأصبح حوله ميدان صغير يحمل اسمها.
كل تكاليف الترميم…
دفعها آدم.
ورفض أن يضع اسمه على أي لوحة.
قال فقط:
“أنا مجرد واحد بيرد جميل قديم.”
الفصل الثامن عشر: المفاجأة
أثناء أعمال الترميم…
اكتشف العمال غرفة قديمة أسفل المطعم.
كانت مخزنًا قديمًا.
وفيه دفاتر.
وسجلات.
تكشف أن أم حسن كانت تطعم عشرات الأطفال الفقراء مجانًا.
وكانت تكتب أسماءهم.
حتى تعرف من يحتاج الطعام كل يوم.
في آخر صفحة…
كان مكتوبًا:
“آدم… طفل مهذب… يحب الشوربة.”
ابتسم آدم وسط دموعه.
وقال:
“لسه فاكراني.”
الفصل التاسع عشر: الحلم
بعد أشهر…
أسس آدم مؤسسة خيرية.
اسمها:
“مائدة أم حسن.”
هدفها الوحيد…
أن تقدم وجبات مجانية للأطفال المحتاجين.
أول فرع…
كان داخل المطعم نفسه.
ومريم أصبحت مديرة المشروع.
وقالت في الافتتاح:
“أمي كانت تقول… الخير عمره ما بيضيع.”
الفصل العشرون: النهاية
في مساء هادئ…
جلس آدم على نفس الطاولة التي جلس عليها أول مرة.
وضعت مريم أمامه طبق الشوربة.
ابتسمت وقالت:
“المرة دي طلبته؟”
ضحك.
وقال:
“لأ… بس واضح إن وشّي لسه بيقول إني محتاج أكلة معمولة بحب.”
ابتسمت.
وقال وهو ينظر إلى صورة أم حسن المعلقة على الحائط:
“زمان أنقذتِ طفلًا جائعًا… ولم تطلبي منه شيئًا.
اليوم… أنا فقط أوفي وعدًا لم تسمعيه.”
رفع الملعقة.
وتذوق أول رشفة.
كانت بنفس الطعم…
طعم الرحمة التي غيّرت حياة طفل صغير…
ثم أعادها بعد عشرين عامًا إلى أصحابها.
الجزء الثالث: الجميل اللي ما خلصش
الفصل الأول: بعد سنة كاملة
مرّت سنة على افتتاح مطبخ أم حسن من جديد.
المكان بقى أشهر مطعم في المنطقة.
مش علشان الأكل بس…
لكن علشان أي حد يدخل جعان، يخرج شبعان من غير ما حد يسأله معاك كام جنيه.
آدم كان بييجي كل أسبوع.
لكن من غير حراسة.
ولا عربيات فخمة.
يركن بعيد.
ويمشي على رجليه.
وأهل المنطقة بقوا يعرفوه.
مش كرجل الأعمال.
لكن باسم:
“البيه آدم.”
وفي يوم…
دخل المطعم.
لقى مريم واقفة بتحاسب زبون.
ولما شافته ابتسمت.
وقالت:
— اتأخرت النهارده.
ضحك.
— الاجتماع طول.
قالت وهي بتحط قدامه طبق شوربة:
— حتى لو بقيت أكبر رجل أعمال في البلد… طبق الشوربة مستنيك.
ابتسم وهو قعد.
لكن قبل ما ياكل…
دخل رجل عجوز.
لابس جلابية قديمة.
وشعره كله أبيض.
وقف قدام آدم.
وقال بصوت مهزوز:
— إنت… آدم؟
رفع آدم رأسه.
— أيوه.
العجوز دمعت عينه.
— أخيرًا لقيتك.
—
الفصل الثاني: سر قديم
قعد العجوز.
وقال:
— تعرفني؟
هز آدم رأسه.
— للأسف لأ.
قال:
— أنا سعيد… صاحب الفرن اللي كان جنب المطعم زمان.
وفجأة…
افتكره.
كان الراجل اللي كان بيديله رغيف سخن كل صباح.
ابتسم آدم بسرعة.
وقام حضنه.
قال سعيد وهو بيبكي:
— كبرت يا ابني.
قال آدم:
— كنت فاكر إنك سافرت.
رد:
— سافرت فعلًا… لكن رجعت أدور عليك.
مريم كانت بتسمع وهي ساكتة.
سعيد طلع ظرفًا قديمًا.
وقال:
— أم حسن ادتهولي قبل ما تموت.
— قالت لو شفت آدم… سلمهوله.
فتح آدم الظرف.
كان فيه مفتاح صغير.
ومكتوب:
“الأمانة لسه موجودة.”
استغرب.
وقال:
— أمانة إيه؟
ابتسم سعيد.
— تعال معايا.
—
الفصل الثالث: البيت القديم
راحوا آخر الحارة.
قدام بيت قديم جدًا.
قال سعيد:
— البيت ده كان بتاع أم حسن.
مريم اتصدمت.
— أنا كنت فاكرة اتباع.
رد سعيد:
— لأ.
دخلوا.
البيت كان مليان تراب.
فتح سعيد أوضة صغيرة.
وأشار لدولاب خشب.
المفتاح فتحه بسهولة.
جوه الدولاب…
كان صندوق حديد.
فتحه آدم.
لقى دفاتر.
وصور.
وخطابات.
وكيس قماش صغير.
فتحه.
كان فيه خاتم ذهب قديم.
قال سعيد:
— ده خاتم أبوك.
آدم اتجمد.
— أبويا؟
— أم حسن احتفظت بيه علشان لو رجعت.
ومع الخاتم…
كان فيه جواب.
قرأه بصوت مرتعش.
«”يا آدم…
لو الجواب وصل لك…
يبقى ربنا كتب لك عمر جديد.
أوعى تفتكر إن الغنى معناه إنك نسيت فقرك.
ولو ربنا وسع عليك…
وسع على غيرك.”»
فضل ساكت.
دموعه نزلت.
مريم كانت أول مرة تشوفه ضعيف بالشكل ده.
—
الفصل الرابع: أزمة جديدة
بعد يومين…
وصل تقرير مالي للشركة.
المدير المالي قال:
— عندنا مشكلة.
آدم سأله:
— خير؟
— المؤسسة الخيرية بتصرف ملايين كل شهر.
— عارف.
— الأرباح بدأت تقل.
واحد من أعضاء المجلس قال:
— نقفل المؤسسة.
سكت آدم.
ثم قال:
— مستحيل.
رد الرجل:
— الشركة مش مسؤولة عن الفقراء.
وقف آدم.
وقال بهدوء:
— وأنا مش مسؤول عن شركة تنسى الناس.
ثم أعلن قرارًا جديدًا.
خصص عشرة بالمية من أرباحه الشخصية سنويًا للمؤسسة.
بعض المستثمرين باعوا أسهمهم.
لكن آلاف الناس بدأوا يشتروا أسهم الشركة…
لأنهم وثقوا فيه.
—
الفصل الخامس: طفل يشبه آدم
في مساء ممطر…
دخل ولد صغير المطعم.
هدومه مقطعة.
وكان بيستخبى من المطر.
مريم قربت منه.
— جعان؟
هز رأسه.
حطت له الأكل.
آدم كان بيراقبه.
كل حركة…
فكرته بنفسه.
بعد ما خلص أكل…
سأله:
— اسمك إيه؟
قال:
— يوسف.
— بابا فين؟
نزل رأسه.
— مات.
— ومامتك؟
— في المستشفى.
سكت آدم.
ثم قال لمريم:
— الولد ده مش هينام في الشارع.
مريم ابتسمت.
وقالت:
— واضح إن التاريخ بيعيد نفسه.
—
الفصل السادس: وصية أم حسن تتحقق
بعد شهر…
خرجت والدة يوسف من المستشفى.
وجت تشكرهم.
وقالت وهي بتبكي:
— ابني رجعلي إنسان.
ابتسم آدم.
وقال:
— زمان حد عمل معايا نفس اللي عملناه.
مريم نظرت إلى صورة أمها.
وقالت:
— أهو الجميل كمل.
—
الفصل السابع: النهاية الجديدة
في ذكرى وفاة أم حسن…
اتجمع أهل الحي.
عملوا مائدة كبيرة.
كل الأكل فيها مجاني.
وقف آدم قدام صورة أم حسن.
وقال:
— زمان كنت طفل تايه.
ولقيتِني.
النهارده…
كل طفل تايه…
هيلاقي مكانه هنا.
صفق الناس كلهم.
ومريم وقفت جنبه.
وقالت:
— أمي كانت تقول…
“الخير بيلف الدنيا…
ويرجع لصاحبه.”
ابتسم آدم.
ورد:
— وأنا أكبر دليل.
وفي آخر المشهد…
دخل طفل جديد من باب المطعم.
بص بخجل.
وقال:
— هو… ينفع آكل؟
ابتسم آدم بنفس ابتسامة أم حسن.
وقال:
— طبعًا يا ابني…
هنا محدش بيمشي جعان أبدًا.
تمت.
