جوزي الطيار حكايات اسما السيد 6

ومن غير أب.
وفجأة…
افتكرت اللعبة.
الطيارة.
بصيت لكريم.
— اللعبة اللي كانت معاه…
إنت اللي وديتهاله؟
هز رأسه.
— وكل عيد ميلاد…
كنت بسيبله هدية.
من غير ما يعرف مين جابهاله.
قلت بمرارة:
— وأنا؟
عمرك فكرت وأنا قاعدة في البيت بموت كل ليلة؟
رد وهو منهار:
— كنت بموت معاكي.
بس ماكانش ينفع أخسركوا أنتم الاتنين.
سكتت.
مش علشان سامحته.
لكن علشان لأول مرة…
شفت حجم السجن اللي كان عايش فيه.
في اللحظة دي…
مها قطعت الصمت.
— لو فضلنا نتكلم…
هنخسر كل حاجة.
بصت للعداد.
كان باقي أقل من ستاشر دقيقة.
فتحت خريطة المستشفى.
وشاورت على أوضة صغيرة في البدروم.
— هنا.
أرشيف الأطفال.
لكن فيه مكان أهم.
بصتلها.
— فين؟
أشارت لغرفة جنب الأرشيف مباشرة.
مكتوب عليها.
غرفة الملفات الحية.
استغربت.
— ملفات حية؟
قالت:
— كل طفل بيتاخد…
بيبقى له ملف ورقي.
لكن كمان…
بيبقى فيه ملف إلكتروني بيتحدث كل شهر.
يعني…
آخر مكان الطفل موجود فيه.
والاسم الجديد.
والمدرسة.
وكل تفاصيل حياته.
قلبي دق بعنف.
يعني…
لو وصلنا للملف.
هنوصل له.
قال كريم بسرعة:
— يبقى نسيب كل حاجة ونجيب الملف.
مها هزت رأسها.
— لا.
الملف لوحده مش هيكفي.
قلت باستغراب:
— ليه؟
قالت:
— لأن الطفل مسجل باسم عيلة تانية رسميًا.
ولو أخدتيه من غير دليل…
إنتِ اللي هتتبقي خاطفة أطفال.
سكتنا.
كانت دي أول مرة أفكر في النقطة دي.
لو لقيته…
هيقولي إيه؟
أنا مين بالنسبة له؟
أمه؟
ولا ست غريبة؟
وفجأة…
نور شاشة المراقبة قدامنا.
ظهرت أوضة أطفال.
فيها خمس سراير.
وفي آخر سرير…
كان يوسف.
قاعد بيرسم.
دخلت عليه ست في الأربعينات.
ابتسمتله.
وبوسته من راسه.
وقالها وهو بيحضنها:
— ماما…
قلبي اتقطع.
فضلت أبص للمشهد وأنا عاجزة.
الست دي…
هي اللي ربته.
هي اللي كان بيجري عليها لما يخاف.
هي اللي حفظ صوتها.
مش أنا.
دموعي نزلت بصمت.
قلت وأنا باصة للشاشة:
— هو بيحبها…
مها حطت إيدها على كتفي.
— لأنها بالنسبة له أمه.
لكن الحقيقة…
إن قلب الطفل أكبر من اللي إحنا متخيلينه.
لما يعرف الحقيقة…
هيكون محتاجكم أنتم الاتنين.
بس…
مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
قبل ما أسألها تقصد إيه…
دوى صوت إنذار مختلف.
مش إنذار العد التنازلي.
إنذار دخول.
وشاشة المراقبة اتحولت تلقائيًا لباب المستشفى الرئيسي.
