جوزي الطيار حكايات اسما السيد 6

— إنتِ الدكتورة مها؟
هزت رأسها.
— مفيش وقت.
بصت للحقيبة.
— أخدتوا السجل؟
قلت:
— أيوه.
— والهارد؟
— معانا.
اتنفست براحة كأن حمل كبير اتشال من عليها.
وقالت:
— يبقى لسه فيه أمل.
كريم قرب منها.
— ابني فين؟
سكتت.
غمضت عينها ثواني.
ولما فتحتهم…
كان واضح إنها بتحارب دموعها.
قالت:
— هو عايش.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أبكي.
لكنها كملت بسرعة.
— بس لو رحتوا المستشفى من الباب الرئيسي…
مش هتوصلوله.
قلت:
— ليه؟
— لأن من ساعة ما خرجت من هنا…
وصلهم خبر إنكم هتعرفوا مكانه.
دلوقتي المستشفى كلها متراقبة.
كل كاميرا.
كل ممر.
كل أوضة.
حتى الأمن…
مش كله تبع المستشفى.
كريم سألها:
— ندخل إزاي؟
طلعت ورقة قديمة من جيبها.
كانت خريطة.
خريطة للمستشفى.
لكن مختلفة عن اللي أعرفها.
فيها ممرات تحت الأرض.
وغرف مش موجودة في أي تصميم رسمي.
وأشارت على نقطة بعيدة.
— هنا.
نفق الصيانة القديم.
بيقود مباشرة لبدروم B2.
قلت وأنا ببص للخريطة:
— وإيه اللي في B2؟
ردت بصوت منخفض جدًا:
— الأرشيف الحقيقي.
كل طفل اتولد.
كل اسم اتغير.
كل شهادة وفاة مزورة.
كل عيلة اتسرق منها طفل.
كل حاجة هناك.
كريم سألها:
— وابننا؟
هنا لأول مرة…
مها بصتلي مباشرة.
وقالت:
— لو لقيتوا الملف رقم 47…
هتعرفوا هو فين دلوقتي.
لكن أوعوا تعملوا غلطة واحدة.
قلت:
— إيه هي؟
اتنفست ببطء.
وبعدين همست:
— مهما حصل…
ما تفتحوش الملف جوه المستشفى.
أنا وكريم بصينا لبعض في نفس اللحظة.
قلت باستغراب:
— ليه؟
قبل ما تجاوب…
دوّى انفجار عنيف في آخر النفق.
الأرض اهتزت تحت رجلينا.
والأتربة بدأت تنزل من السقف.
لفت مها بسرعة.
وشها شحب.
وقالت وهي بتجري:
