1500 حكـايـات أسمـا

تورتايه بـ1500 جنيه دمرت جوازي… ولقيت أنسب طريقة أرد بيها كرامتي…في يوم عيد ميلاد جوزي، أحمد، جرس الباب رن، فجريت أفتح…لقيت مندوب توصيل واقف ومعاه تورتة كبيرة…أنا ما كنتش طالبة أي حاجة، لكن بسبب انشغالي بتجهيزات عيد الميلاد، استلمتها وحطيتها في التلاجة، وافتكرت إنها أكيد هدية من حد من أهله أو أصحابه…لكنها كانت مفاجأة…..بس مش بالطريقة اللي كنت متخيلاها.
بعد ما الضيوف وصلوا، وأحمد كان مبسوط وسط أهله وأصحابه، دخلت المطبخ أجيب التورتة…أول ما فتحت العلبة…إيدي اتجمدت…كانت تورتة مطبوع عليها صورة لمحادثة كاملة…فضلت أقرا الرسائل، وكل كلمة كانت بتخبط في قلبي…وقتها حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.
في اللحظة دي، أخدت قرار.. مش هاعمل خناقة…
ولا هافضح نفسي…هستنى لحد ما كل الناس تتجمع حوالين السفرة…ولما جه وقت خروج التورتة، خرجت بيها عادي على الترولي، والكل وقف حواليها وهو بيغني ومنشكح اووي: “سنة حلوة يا جميل…”
أحمد كان مبتسم، وعينيه مليانة فرحة، ومستني يشوف التورتة…أخدت نفس عميق…..ورفعت غطا العلبة.
وفجأة…الضحك اختفى…الأغنية وقفت…وكل اللي في البيت اتجمدوا وهم بيبصوا للتورتة… لكن انا..
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
لكن أنا ما بصتش في وش حد غير أحمد. كان واقف ماسك السكينة البلاستيك بتاعة التورتة، والابتسامة لسه متعلقة على وشه، بس عينه كانت بتقرأ الكلام بسرعة، وساعتها شفت لونه وهو بيتسحب قدامي.

الصورة المطبوعة على التورتة كانت محادثة بينه وبين واحدة اسمها نادين.

نادين: وحشتني يا حبيبي.
أحمد: وإنتي أكتر، بس النهارده البيت هيبقى مليان.
نادين: طب والتورتة؟
أحمد: ابعتيها، خليها تعرف من غير ما أتعب نفسي.
نادين: قاسي يا أحمد.
أحمد: هي تستاهل. بقالها كتير فاكرة نفسها ست البيت.

السكوت اللي نزل على الصالة كان أقسى من أي فضيحة.

أمه حطت إيدها على صدرها وقالت: يا نهار أبيض.

أبوه بصلُه وهو مش قادر ينطق.

وأصحابه اللي كانوا بيضحكوا من دقايق بقوا منزلين عينيهم في الأرض.

أما أنا، فابتسمت.

ابتسامة هادية جدًا.

وقلت: كل سنة وإنت طيب يا أحمد.

حاول يضحك ضحكة مكسورة وقال: دي أكيد لعبة سخيفة. حد بيهزر.

بصيتله وقلت: أيوه. بس الهزار غالي شوية. التورتة بـ1500 جنيه.

قرب مني وقال بصوت واطي: ادخلي جوه يا ريم، وإياكي تعملي مشهد.

ساعتها رفعت صوتي لأول مرة وقلت: مشهد؟ ده عيد ميلادك يا أحمد. والهدية وصلت قدام كل حبايبك.

نادين ما كانتش تعرف إنها وهي بتحاول تكسرني، فتحتلي باب الخروج.

أنا ما عيطتش.

ما كسرتش طبق.

ما زعقتش.

بس دخلت أوضتي، جبت شنطة صغيرة، وحطيت فيها أوراقي، دهبي، وكشف حسابي، وعقد الشقة اللي كنت مشاركة بنصيبي في تمنها، ورجعت الصالة.

أحمد كان واقف وسط الناس زي طفل اتقفش وهو بيسرق.

قلتله قدامهم كلهم: أنا مش همشي علشان إنت خنتني. أنا همشي علشان إنت كنت جبان لدرجة إنك تخلي واحدة تانية تبعتلي الخبر على تورتة.

أمه قالت: يا بنتي استهدي بالله، البيوت أسرار.

بصيتلها وقلت: البيوت أسرار لما يكون فيها احترام. إنما الخيانة اللي بتتطبع على تورتة وتدخل بيتي قدام أهلي وأهله، دي إعلان رسمي.

أحمد مسك إيدي بعنف وقال: إنتي مش هتخرجي من الباب ده.

بصيت لإيده على دراعي، وبعدين بصيت لعمه اللي كان واقف ساكت، وقلت: لو ما شالش إيده دلوقتي، المكالمة الجاية هتكون للشرطة، وساعتها عيد الميلاد هيكمل في القسم.

سابني فورًا.

مشيت من وسطهم وأنا سامعة همسات الناس ورايا.

لكن قبل ما أخرج، وقفت عند الباب وبصيت للتورتة مرة أخيرة.

وقلت: ما ترموهاش. خلوها تتاكل. أصل دي أول مرة الحقيقة تبقى بطعم الشوكولاتة.

نزلت السلم وأنا قلبي بيتكسر، بس كرامتي كانت واقفة معايا.

في نفس الليلة روحت عند صاحبتي منى. أول ما فتحتلي الباب، اترميت في حضنها وعيطت كل العياط اللي حبسته قدامهم.

بس تاني يوم الصبح، صحيت واحدة تانية.

فتحت اللابتوب، وبدأت أرتب كل حاجة.

صور المحادثة.

فيديو اللحظة اللي رفعت فيها غطا التورتة.

إثبات تحويلاتي في الشقة.

رسايل أحمد القديمة وهو بيطلب مني أبيع دهبي علشان يسدد قسط العربية.

وصور الفواتير اللي كنت بدفعها وأنا ساكتة.

أنا ما كنتش عايزة أنتقم.

كنت عايزة أرجع نفسي.

بعد يومين، أحمد اتصل.

مردتش.

بعت رسالة: ريم، تعالي نحل الموضوع بعقل. اللي حصل سوء تفاهم.

ضحكت وأنا بقرأها.

سوء تفاهم؟

الخيانة بقت سوء تفاهم.

الإهانة بقت عصبية.

والتورتة بقت هزار.

بعد ساعة بعت: أنا آسف.

وبعدها: نادين مالهاش قيمة.

وبعدها: إنتي اللي بيتي ومراتي.

وبعدها لما ما رديتش: خليكي فاكرة إنك مش هتعرفي تعيشي من غيري.

ساعتها بس رديت بجملة واحدة: هتعرف قريب مين اللي كان عايش على مين.

ثالث يوم، اتصلت بمحامي.

رابع يوم، بعتله إنذار رسمي.

خامس يوم، بدأت أسترد كل جنيه دفعته.

وسادس يوم، نادين نفسها كلمتني.

صوتها كان متوتر.

قالت: أنا آسفة يا ريم. أحمد ضحك عليا. قاللي إنه مطلقك وإنكم عايشين مع بعض مؤقتًا.

قلت لها: وأنا مش زعلانة منك قد ما أنا زعلانة على نفسي إني صدقت راجل زيه سنين.

سكتت، وبعدين قالت: هو طلب مني أبعت التورتة علشان يضغط عليكي تطلبي الطلاق وتتنازلي.

وقتها فهمت اللعبة كاملة.

أحمد ما كانش بس خاين.

كان مرتب يطلعني أنا الغلطانة.

عايزني أنهار، أزعق، أكسر، أغلط قدام الناس، وبعدها يقول: شايفين؟ دي ست مجنونة، مستحيل أكمل معاها.

بس أنا حرمتُه من المشهد اللي كان مستنيه.

بعد أسبوع، قعدنا في أول جلسة عائلية في بيت أبوه.

أحمد دخل واثق، فاكرني جاية أرجع.

قعد قدامي وقال: أنا مستعد أسامحك على اللي عملتيه قدام الناس.

بصيتله باستغراب وقلت: تسامحني؟

قال: أيوه. إنتي فضحتيني.

طلعت الموبايل، وشغلت تسجيل نادين وهي بتقول إنه طلب منها تبعت التورتة.

وشغلت بعدها فيديو وهو ماسك إيدي وبيمنعني أخرج.

وحطيت قدامه ملف كامل.

قلت: ده حقي في الشقة. وده دهبي. وده مؤخر صداقي. ودي قايمة المنقولات. وده إثبات إنك كنت بتحاول تستفزني علشان أتنازل.

أبوه كان ساكت، بس وشه أحمر من الكسوف.

أمه قالتله: عملت كده ليه يا أحمد؟

أحمد اتلخبط.

قال: ريم كانت مهملاني.

ضحكت وقلت: مهملاني؟ أنا كنت بشتغل الصبح، وأرجع أطبخ، وأنضف، وأدفع أقساط، وأعمل عيد ميلادك بإيدي. لو ده إهمال، يبقى الاهتمام عندك معناه إن الست تموت وهي بتخدمك.

ساعتها أبوه قال جملة عمري ما نسيتها: يا ابني، إنت ما خنتش مراتك بس. إنت رخصت نفسك.

أحمد حاول يلف الكلام، بس المرة دي ماحدش صدقه.

خرجت من البيت ده وأنا معايا توقيع مبدئي بحقي.

بس القصة ما خلصتش هنا.

لأن بعد شهرين، لما الطلاق اتوثق، نادين سابته.

وعرفت بعدها إنها اكتشفت إنه كان بيكلم واحدة تالتة.

أما أنا، ففتحت مشروع صغير كنت مأجلاه من سنين.

كنت بعمل حلويات في البيت، بس أحمد كان دايمًا يقولي: بطلي تفاهة، مفيش حد هيشتري منك.

بدأت باسم غريب شوية.

سميته: تورتة الحقيقة.

أول منتج نزلته كان تورتة شيكولاتة مكتوب عليها جملة واحدة: الكرامة أغلى من السكر.

الصورة انتشرت.

والناس بدأت تطلب.

وفي أقل من ست شهور، بقيت عاملة ورشة صغيرة.

وبعد سنة، افتتحت أول محل.

وفي يوم الافتتاح، دخل أحمد.

كان باين عليه التعب.

وقف قدام الفاترينة وبص للتورتات.

قال: مبروك يا ريم.

قلت بهدوء: الله يبارك فيك.

قال: أنا خسرتك.

قلت: لا. إنت ما خسرتنيش. إنت رجعتني لنفسي.

سكت شوية، وبعدين قال: ينفع نبدأ من جديد؟

بصيت وراه، شفت انعكاس صورتي في زجاج المحل.

ست واقفة على رجليها.

مش مكسورة.

مش مستنية اعتذار علشان تعيش.

ابتسمت وقلت: البداية الجديدة مش دايمًا بتكون مع نفس الشخص يا أحمد.

ومشيت.

في آخر اليوم، قفلت المحل، ووقفت قدام اليافطة المنورة.

افتكرت التورتة اللي دخلت بيتي ودمرت جوازي.

بس الحقيقة؟

هي ما دمرتش جوازي.

هي كشفت إنه كان مهدوم من زمان.

وأنا بس كنت ساكنة وسط الركام ومصدقة إنه بيت.

ومن يومها فهمت إن الكرامة لما تقع قدام الناس، ما نلمهاش بالدموع.

نلمها بالهدوء.

بالدليل.

بالوقفة الصح.

وبإننا نخرج من الباب مرفوعين الراس.

حتى لو قلبنا بيتقطع.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *