بعد سنوات حكايات اسما السيد 1

رجع بعد 9 سنين وهو فاكر إن إخواته بيصرفوا على أبوه وأمه… لكن أول ما شاف أبوه بيقسم قرص العلاج لأربع أجزاء، وأمه همست: “قالولنا إنك بطلت تبعت فلوس”… ساعتها طلع تليفونه، واتصل بمحامية، واكتشف إن حتى أرض العيلة بقت باسم أخوه…
الجزء الأول
— هو إنت بتقسم حباية العلاج لأربع حتت ليه يا بابا؟
وقف أحمد مكانه عند باب المطبخ، ولسه مفاتيح عربيته في إيده.
رفع الأب عينيه بسرعة، كأنه اتقفش وهو بيعمل حاجة محرجة.
قدامه كان فيه قرص دوا أبيض، وس\كينة مطبخ، وأربع قطع غير متساوية على طبق صغير.
ابتسم الأب ابتسامة باهتة وقال:
— علشان يكفي يا ابني… الدكتور بيكتب جرعات زيادة. حتى الربع بيجيب نتيجة.
الكلمات نزلت على قلب أحمد كأنها حجر.
بعد غياب تسع سنين…
رجع أخيرًا لبلده.
تسع سنين قضاهم في الغربة، بدأ موظف بسيط في شركة مقاولات، وبعدها اشتغل لحسابه، لحد ما بقى صاحب شركة ناجحة بتنفذ مشروعات كبيرة.
وطوال السنين دي…
كان بيحوّل كل شهر مبلغ ثابت لأبوه وأمه.
من غير ما يتأخر شهر واحد.
الفلوس كانت بتنزل في حساب أخوه الكبير محمود، لأنه هو اللي كان دايمًا يقول:
— سيبها عليا… أنا مسؤول عن بابا وماما.
وكل مرة أحمد يسأله:
— عاملين إيه؟
كان الرد واحد:
— الحمد لله… ما تشيلش هم.
وأحمد…
كان بيصدق.
بل أكتر من كده…
رجع المرة دي من غير ما يبلغ حد.
كان محضر مفاجأة كبيرة.
اشترى شقة جديدة، ودافع تمنها كامل، وكان ناوي ياخد أبوه وأمه يعيشوا معاه حياة تليق بتعبهم.
لكن أول ما دخل البيت…
عرف إن الحقيقة غير كل اللي كان متخيله.
الحيطان اتشققت.
السقف فيه رطوبة.
التلاجة صوتها عالي بشكل غريب.
ولما فتحها…
ملقاش غير شوية أكل بسيط يكفي يوم أو يومين.
الأم حاولت بسرعة تخبي كيس فيه فواتير.
لكن أحمد أخده بهدوء.
كلها فواتير متأخرة…
كهربا…
مية…
غاز…
وصيدلية.
بصلها وقال بصوت مخنوق:
