ليان حكايات اسما
أختي منعت بنتي اللي عندها ٨ سنين تنزل حمام السباحة زي باقي الاطفال ولما عرفت السبب… ماقدرتش أسكت.
أنا وجوزي عندنا بنت اسمها “ليان”، عندها ٨ سنين. ولما أختي “ريم” اللي كانت لسه متجوزة رجل أعمال غني عزمتنا على تجمع عائلي في الفيلا الجديدة بتاعتهم في التجمع الخامس، ليان كانت طايرة من الفرحة.
أول ما الفيلا ظهرت قدامنا، ليان لزقت وشها في إزاز العربية من كتر الحماس، ونفسها عمل بخار على الإزاز.
البيت كان فخم بشكل مبالغ فيه.
حيطان حجر فاتح، شبابيك طويلة، وحمام سباحة بيلمع كأنه خارج من مجلة ديكور.
الكبار كانوا قاعدين في الجنينة يشربوا عصاير ويتكلموا عن ترقية جوز ريم وشغله الجديد، بينما الأطفال كلهم اتسابوا مع المربية.
جنب حمام السباحة، كانت المربية بتتحرك بهدوء، تجمع الأطفال الصغيرين تحت الضل لما يطلعوا من الميه.
ليان بصتلي بعينيها وقالت بحماس: “ماما… ممكن أنزل البيسين؟”
ابتسمت وربت على شعرها: “طبعًا يا حبيبتي… روحي اسألي طنط ريم فين تغيري هدومك.”
ضحكت وجريت ناحية حمام السباحة، وأنا انشغلت في الكلام مع بنت خالتي اللي كانت بتحكيلي عن شغلها الجديد ونقلها للقاهرة….لكن فجأة…
لقيت ليان جاية تجري ناحيتي وهي بتعيط بحرقة.
قلبي اتقبض.
نزلت بسرعة لمستواها وقلت بخضة: “مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟”
قالت وسط شهقات العياط: “ماما… أنا عايزة أمشي.”
حضنتها بسرعة وقلت: “ليه؟ حد زعلك؟”
مسحت دموعها بإيدها الصغيرة وقالت بصوت مهزوز: “طنط ريم قالتلي ماينفعش أنزل البيسين… كل الأطفال بيلعبوا في الميه إلا أنا… قالتلي لأ.”
في اللحظة دي حسيت الدم بيغلي جوايا.
إزاي يعني؟ليه كل الأطفال عادي… إلا بنتي؟
مسكت إيديها وسألتها: “طنط ريم فين دلوقتي؟”
ليان شاورت ناحية حمام السباحة وهي بتشم نفسها: “هناك… بتصور ابنها.”
وقفت فورًا، وحسيت صوابعي بتتقفل من الغضب.
ومشيت ناحية حمام السباحة بخطوات سريعة، وليان ماشية ورايا.
كانت ريم واقفة ماسكة كاميرا غالية، ومركزة مع ابنها وهو بيرش الميه ويضحك.
وقفت قدامها مباشرة وقلت بصوت بارد: “ممكن أفهم… ليه ليان ممنوعة تنزل البيسين مع باقي الأطفال؟” ..
ولما ردت كان ردها أصعب من السكوت….
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
ردت ريم وهي بتبصلي من فوق لتحت بابتسامة باردة وقالت: “علشان بصراحة يا ندى… شكل ليان مش مناسب تنزل مع ولاد الناس في البيسين.”
الكلمة وقفت في ودني كأنها صفعة.
بصيت لها وأنا مش قادرة أستوعب. “شكلها؟”
رفعت كتفها بمنتهى البرود، وكأنها بتتكلم عن لون فوطة مش عن طفلة واقفة ورايا بتترعش من الإحراج. “أيوه. يعني… البنت تخينة شوية، والمايوه عليها مش لطيف، والولاد كانوا هيضحكوا. أنا حبيت أحميها من الإحراج.”
حماية؟
الكلمة دي بالذات خلت الدم يطلع لوشي.
بصيت ورايا على ليان. كانت مستخبية نصها ورا رجلي، عينيها حمرا، وشفايفها بتترعش. كانت سامعة كل كلمة. كانت بنتي، الطفلة اللي طول الطريق كانت بتحكي عن عوامتها الجديدة، واقفة دلوقتي حاسة إن جسمها عيب لازم يتخبى.
قلت بصوت واطي جدًا: “إنتِ قلتي لها كده؟”
ريم اتنهدت بضيق، كأني أنا اللي ببالغ. “ما قلتش بنفس الطريقة دي. قلت لها تقعد تحت الشمسية مع المربية وتاكل جاتوه. يعني إيه المشكلة؟ مش لازم كل الأطفال ينزلوا.”
قربت منها خطوة. “بس كل الأطفال نزلوا.”
بصت حوالينها، كأنها خايفة حد يسمع، وبعدين قالت بنبرة حادة: “يا ندى، بلاش تعملي مشهد. إنتِ عارفة إن جوزي عنده معارفه، والناس هنا مستوى معين. ماينفعش أي شكل وخلاص يبقى في الصور.”
ساعتها فهمت.
مش بس حمام سباحة. مش بس مايوه. ريم كانت مانعة بنتي علشان الصور. علشان صفحة إنستجرام. علشان شكل التجمع العائلي قدام صحابها الجدد.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة، ابتسامة ماكانش فيها أي طيبة، وقلت: “يعني بنتي مش مناسبة للصور؟”
ارتبكت للحظة، لكنها تماسكت بسرعة. “إنتِ بتكبري الموضوع. أنا بس بحافظ على شكل اليوم.”
في نفس اللحظة، جوزي حسام كان قرب مننا بعد ما لاحظ تعبير وشي. قال بهدوء: “في إيه؟”
قبل ما أرد، ليان اندفعت في حضنه وعيطت. “بابا… طنط ريم قالتلي ماينفعش أنزل علشان شكلي وحش.”
وش حسام اتغير.
هو راجل هادي، قليل الكلام، مابيحبش المشاكل، لكن عينيه في اللحظة دي بقت قاسية بشكل أنا نفسي اتخضيت منه. رفع وشه لريم وقال: “إنتِ قلتي لبنتي كده؟”
ريم ضحكت ضحكة مصطنعة. “يا جماعة بلاش دراما. البنت حساسة زيادة. أنا قلت لها تستنى شوية بس.”
قلت بسرعة: “كذابة.”
الصمت نزل على الجنينة كلها.
الكبار بطلوا كلام. المربية وقفت مكانها. الأطفال في الميه سكتوا وبقوا يبصوا. حتى ابن ريم وقف على طرف البيسين وهو ماسك مسدس الميه.
ريم فتحت عينيها بغضب وقالت: “إنتِ بتكلميني كده في بيتي؟”
قلت: “آه. وفي بيتك كمان. لأنك أهنتي بنتي في بيتك، وكسرتي فرحتها قدام أطفال تانيين، وافتكرتي إن الفلوس والفيلا والبيسين يدّوكي حق تحددي مين شكله يستاهل يلعب ومين لأ.”
وشها احمر. “ندى، اتلمي.”
لكن حسام سبقني وقال بصوت ثابت: “لا. إنتِ اللي تتلمي.”
ريم اتجمدت، لأنها ماكانتش متوقعة منه يتكلم. دايمًا كان ساكت في القعدات العائلية، بيضحك بأدب، ويسيب الكلام ليا. لكنها ماكنتش تعرف إن سكوته عمره ما كان ضعف.
حسام نزل لمستوى ليان، مسح دموعها وقال لها: “بصيلي يا حبيبتي.”
ليان رفعت عينيها بصعوبة.
قال لها: “إنتِ جميلة. وجسمك مش عيب. وملكيش دعوة بأي حد يقول غير كده. فاهمة؟”
هزت راسها وهي لسه بتعيط.
قال: “عايزة تنزلي البيسين؟”
بصت لريم بخوف.
حسام قال بصوت أعلى عشان الكل يسمع: “ماتخافيش. مفيش حد هنا له سلطة عليكي غير ماما وبابا.”
ريم قالت بعصبية: “لا، معلش، ده بيتي وأنا اللي أقرر مين ينزل البيسين.”
حسام وقف ببطء. “تمام. يبقى إحنا مايشرفناش نقعد في بيت بنتنا فيه مش مرغوب فيها.”
مسك إيد ليان، وأنا خدت شنطتها الصغيرة. لكن قبل ما نمشي، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
واحدة من الأطفال، بنت خالتي، طلعت من الميه وقالت بصوت طفولي: “أنا كمان مش هنزل لو ليان مش نازلة.”
وبعدها طفل تاني قال: “وأنا كمان.”
وفي ثواني، بدأ الأطفال يطلعوا من حمام السباحة واحد ورا التاني. المربية حاولت تمنعهم، لكنهم كانوا مصرين. ليان بصتلهم بدهشة، كأنها لأول مرة تشوف إن حد اختار يقف جنبها.
ريم اتوترت جدًا. صورها المثالية بدأت تنهار قدامها.
جوزها، شريف، اللي كان طول الوقت قاعد مع الرجالة بيتكلم في التليفون، قرب وهو مكشر. “في إيه يا ريم؟”
ريم حاولت تضحك. “مفيش، سوء تفاهم بسيط.”
قلت له وأنا ببص في عينه: “مراتك منعت بنتي تنزل حمام السباحة علشان قالت إن شكل جسمها مش مناسب للصور.”
شريف بص لريم، وبان على وشه إنه اتكسف. “إنتِ عملتي كده؟”
ريم قالت بسرعة: “أنا كنت بحاول أحافظ على شكل اليوم. إنت عارف الضيوف والناس اللي هتشوف الصور…”
قاطعها شريف بصوت منخفض لكنه مسموع: “الضيوف أهم من طفلة؟”
ريم سكتت.
شريف بص لليان وقال: “أنا آسف يا ليان. إنتِ تنزلي البيسين وقت ما تحبي. والبيت ده بيتك زي أي حد هنا.”
ليان بصتله، لكن ما ردتش. كانت لسه مجروحة.
أنا قلت بهدوء: “الاعتذار مش كفاية لما الكلام يتقال لطفلة. لأن الجملة اللي اتقالت النهارده ممكن تفضل جواها سنين.”
ريم لفّت وشها بعيد وقالت: “خلاص بقى، آسفة. ارتحتوا؟”
الكلمة كانت أسوأ من عدم الاعتذار.
حسام قال: “لا. ما ارتحناش. لأنك مش آسفة على اللي عملتيه. إنتِ آسفة إنك اتكشفتي.”
مسكت إيد ليان وكنت همشي فعلًا، لكن ليان شدت على إيدي فجأة. بصتلي وقالت بصوت صغير: “ماما… أنا عايزة أنزل.”
وقفت.
“متأكدة يا حبيبتي؟”
هزت راسها. “مش عايزة أمشي وأنا زعلانة.”
حسام ابتسم بفخر. “يبقى انزلي.”
دخلت معاها غرفة تغيير الملابس. ساعدتها تلبس المايوه، وكانت كل شوية تبص في المراية وتشد القماشة على بطنها. قلبي اتقطع. قعدت قدامها وقلت: “ليان، بصيلي. جسمك ده بيجري، ويلعب، ويحضن، ويضحك، ويكبر. جسمك مش معمول عشان يرضي عين حد. جسمك بتاعك إنتِ، وربنا خلقك جميلة.”
همست: “بس طنط ريم قالت…”
قاطعتها بحنية: “طنط ريم غلطانة.”
قالت: “بس هي كبيرة.”
قلت: “والكبار بيغلطوا. وأحيانًا الأطفال بيكونوا أحن منهم.”
مسحت دموعها، وبعدين لبستها البشكير. خرجنا سوا.
كل العيون كانت علينا.
ليان كانت ماشية ببطء، لكن كل خطوة كانت أقوى من اللي قبلها. ولما وصلت طرف حمام السباحة، الأطفال بدأوا ينادوا عليها: “يلا يا ليان! يلا!”
نزلت رجلها في الميه، وبعدين بصتلي. ابتسمت لها. حسام رفع إيده يشجعها. فجأة نطت.
الميه طرطشت حوالينها، وضحكت.
ضحكت ضحكة حقيقية.
الضحكة دي كانت انتصاري.
مش علشان ريم اتكسفت. مش علشان الناس عرفت حقيقتها. لكن علشان بنتي نزلت الميه بعد الإهانة، وماسمحتش للكلمة تكسرها.
ريم وقفت بعيد، ماسكة الكاميرا، لكن محدش كان مركز معاها. الصور المثالية اللي كانت عايزاها اتحولت لمشهد مش هتعرف تتحكم فيه: أطفال بيلعبوا مع ليان، وبيضحكوا حواليها، وكل واحد فيهم كأنه بيقول لها بطريقته إن مكانها بينهم.
بعد شوية، شريف قرب مننا وقال بهدوء: “ندى، أنا آسف. بجد. اللي حصل ماكانش ينفع.”
قلت له: “اعتذارك مقبول، بس المشكلة مش عندك.”
بص ناحية ريم، وكانت واقفة لوحدها. قال: “عارف.”
قبل ما نمشي، ريم جت ناحيتي. المرة دي مافيش كاميرا في إيدها، ومافيش ابتسامة مزيفة على وشها. قالت بصوت واطي: “أنا… يمكن بالغت.”
قلت: “لا. إنتِ ما بالغتيش. إنتِ أذيتي طفلة.”
بلعت ريقها. “أنا كنت مضغوطة. من يوم ما دخلت الحياة دي وأنا حاسة لازم أبقى كاملة. البيت كامل، اللبس كامل، الصور كاملة، العيلة كاملة…”
قلت لها: “فقررتي تخلي بنتي تدفع تمن نقصك؟”
سكتت.
كملت: “ريم، أنا أختك. وكان ممكن أعدي لك حاجات كتير. لكن بنتي خط أحمر. وأي حد يحسسها إن قيمتها في شكلها أو وزنها أو صورتها، أنا هقف له. حتى لو كان أختي.”
عينيها لمعت، لكنها ماعيطتش. يمكن كبرياؤها منعها. ويمكن لأنها أول مرة تسمع الحقيقة من غير تجميل.
رجعنا البيت بعد المغرب. ليان نامت في العربية وهي حاطة راسها على كتف حسام، وشعرها مبلول ووشها هادي. بصيت عليها طول الطريق وأنا بفكر قد إيه كلمة واحدة ممكن تزرع وجع، وقد إيه وقفة واحدة ممكن تنقذ روح صغيرة.
لما وصلنا، حسام شالها ودخلها أوضتها. وأنا فضلت واقفة عند باب الأوضة، أتفرج عليها وهي نايمة. ملامحها بريئة، لكن يومها كان تقيل عليها أكتر من سنها.
حسام وقف جنبي وقال: “إنتِ كنتِ قوية النهارده.”
قلت له: “أنا كنت مرعوبة.”
بصلي باستغراب. “مرعوبة؟”
همست: “آه. مرعوبة الكلمة تفضل جواها. مرعوبة تكبر وهي فاكرة إن لازم تخبي جسمها. مرعوبة تبص في المراية وتشوف كلام ريم بدل ما تشوف نفسها.”
حسام حط إيده على كتفي وقال: “إحنا هنفضل نفكرها.”
وفعلًا، من اليوم ده، بقى عندنا عادة صغيرة. كل يوم قبل النوم، أقول لليان حاجة حلوة عنها مالهاش علاقة بشكلها. أقول لها: “إنتِ شجاعة. إنتِ طيبة. إنتِ ذكية. إنتِ قلبك كبير.” وهي ترد عليا بحاجة بتحبها في نفسها.
في الأول كانت بتقول بصوت مكسوف: “بحب إني برسم كويس.”
بعدها بأيام قالت: “بحب إني بعرف أصالح صحابي.”
وبعد أسبوعين، وقفت قدام المراية وهي لابسة فستان أصفر وقالت: “وبحب شكلي كمان.”
ساعتها عرفت إننا بدأنا نكسب المعركة.
أما ريم، فاختفت فترة. ماكنتش بتكلمنا كتير. ماما حاولت تتدخل وتقول لي: “دي أختك، سامحيها، ماتكبروش الموضوع.”
قلت لها: “أنا مسامحاها لنفسي، لكن مش هسمح إنها تقرب من بنتي بنفس الطريقة تاني.”
ماما قالت: “ريم ماقصدتش.”
رديت: “الأذى مش لازم يكون مقصود علشان يبقى أذى.”
وبعد شهر تقريبًا، جالي منها رسالة.
كانت قصيرة.
“ندى، ممكن أقابلك؟ لوحدنا.”
قعدنا في كافيه صغير بعيد عن الفيلا والناس والصور. أول ما شفتها، حسيت إنها متغيرة. وشها مرهق، ومفيش مكياج كتير، ومفيش محاولة إنها تبان كاملة.
قالت: “أنا فضلت أفكر في اللي حصل.”
ما رديتش.
كملت: “أنا كنت بعمل في ليان نفس اللي اتعمل فيا وأنا صغيرة.”
رفعت عيني عليها.
قالت بصوت مخنوق: “فاكرة وأنا صغيرة لما كنت أتخن منك شوية؟ ماما كانت دايمًا تقول لي: البسي أسود، ماتقفيش جنب ندى في الصور، خدي بالك من أكلك. كنت بضحك عادي، بس الكلام فضل جوايا. ولما اتجوزت شريف ودخلت وسط ناس كلها بتحكم بالشكل، بقيت مرعوبة أبقى أنا اللي بره الصورة. فبقيت بظلم غيري قبل ما حد يظلمني.”
كان في قلبي غضب، لكن كان في جزء مني فاهم. مش مبرر، لكنه تفسير.
قلت لها: “جرحك مش تصريح تجرحي بنتي.”
دمعة نزلت من عينها. “عارفة. ودي أكتر حاجة مكسوفة منها.”
فتحت شنطتها وطلعت علبة صغيرة. “جبت لليان عوامة جديدة. بس مش عايزاكي تديهالها إلا لو إنتِ موافقة. ومش عايزة أشتري رضاها بهدية. أنا عايزة أعتذر لها بنفسي.”
قلت: “الاعتذار لازم يكون من غير دفاع عن نفسك. من غير كلمة بس. من غير تبرير.”
هزت راسها. “حاضر.”
في الزيارة اللي بعدها، ريم جت بيتنا. ليان أول ما شافتها استخبت ورايا. وده وجع ريم أكتر من أي كلام.
ريم قعدت على ركبتها قدامها وقالت: “ليان، أنا عايزة أقولك إني آسفة. أنا قلت كلام وحش، وخلّيتك تحسي إنك أقل من باقي الأطفال. وده غلط. إنتِ ماكنتيش المشكلة. أنا اللي كنت غلطانة.”
ليان بصتلي، كأنها بتسألني تعمل إيه.
قلت لها: “إنتِ مش مجبرة تردي دلوقتي.”
ريم قالت بسرعة: “آه، مش لازم تسامحيني حالًا. أنا بس كان لازم أقولك الحقيقة.”
ليان فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت: “أنا زعلت منك.”
ريم دموعها نزلت. “عارفة.”
“ومش عايزة أنزل البيسين عندك تاني.”
ريم هزت راسها. “حقك.”
ليان فكرت، وبعدين قالت: “بس ممكن بعدين.”
ريم ابتسمت وسط دموعها. “لما تحبي.”
بعدها الحياة ما رجعتش زي الأول تمامًا، لكنها بقت أصدق. ريم بطلت تحاول تطلع كل حاجة كاملة. بقت أهدى. بقت لما تشوف ليان تقول لها: “عاملة إيه يا شجاعة؟” بدل “خسيتي؟” أو “كبرتي وبقيتي حلوة.”
وفي يوم، بعد شهور، اتجمعنا تاني في نفس الفيلا. المرة دي ماكانش في مصور، ولا صور مرتبة، ولا ضغط. كان في أطفال بيجروا، وأكل بيتحط، وناس بتضحك بجد.
ليان وقفت عند حمام السباحة، بصتلي وقالت: “ماما، أنزل؟”
قلت لها: “طبعًا.”
ريم كانت واقفة قريب. قربت من ليان وقالت: “استني.”
قلبي اتقبض للحظة.
لكن ريم مدت لها فوطة وردي وقالت: “دي ليكي لما تطلعي. وانزلي العبي براحتك.”
ليان أخدت الفوطة، ابتسمت ابتسامة صغيرة، ونزلت الميه.
وأنا وقتها فهمت إن الانتصار الحقيقي مش إنك تفضحي اللي وجعك بس، ولا إنك تردي الإهانة بإهانة. الانتصار الحقيقي إنك توقفي السلسلة. إنك تمنعي الوجع القديم يتسلم لطفل جديد. إنك تقولي بصوت واضح: كفاية.
ومن يومها، كل ما ليان تلبس مايوه أو فستان أو أي حاجة تحبها، ما بسألهاش: “الناس هتقول إيه؟”
بسألها: “إنتِ مبسوطة؟”
ولما تقول آه، بعرف إن دي الإجابة الوحيدة اللي تستاهل نسمعها.
تمت
