بعد سنوات حكايات اسما السيد 1

رغم كل اللي حصل…

كانت عاملة طبق العدس اللي كان بيحبه وهو صغير.

قعد ياكل معاهم.

ولا حد اتكلم.

لكن بعد العشاء…

الأب دخل أوضته.

ورجع شايل كيس بلاستيك قديم.

حطه قدام أحمد.

— افتحه.

فتح الكيس.

كان مليان إيصالات تحويل.

لكن مش إيصالات البنك.

إيصالات مكتوب عليها بخط محمود:

“استلمت مبلغ ٣٠٠٠ جنيه من أحمد.”

“استلمت مبلغ ٤٠٠٠ جنيه.”

كل شهر…

رقم مختلف.

أحمد قلب في الأوراق.

وقال:

— دي مبالغ بسيطة.

الأب رد:

— هو كان يقولي دي كل اللي بعتهم.

أحمد فتح تطبيق البنك.

ورّى أبوه كشف التحويلات الحقيقي.

أول تحويل…

كان مائة ألف جنيه.

الثاني…

مائة وعشرين ألفًا.

ثم مائة وخمسون.

ثم مائتان.

الأب فضل يبص للشاشة.

وإيده بدأت ترتعش.

الأم قربت.

ولما شافت الأرقام…

حطت إيدها على بقها.

ودموعها نزلت من غير صوت.

همست وهي بتبكي:

— يعني… كل السنين دي…

إنت ما نسيتناش؟

أحمد حضنها بقوة.

وقال:

— ولا يوم يا أمي.

أنا كنت فاكر إنكم عايشين ملوك.

هي اللي انفجرت بالبكاء.

أما الأب…

فدخل أوضته وقفّل الباب.

لأول مرة في حياته…

بكى لأنه اكتشف أن ابنه البعيد كان وفيًا…

وأن ابنه القريب سرق عمره كله.

لكن اللي ما كانش حد يعرفه…

إن محمود في نفس اللحظة…

كان واقف قدام خزنة حديدية داخل مكتبه.

فتحها بسرعة.

وأخرج ملفًا أسود.

الملف اللي لو وقع في إيد أحمد…

مش هيكشف سر الأرض بس…

هيكشف سر ملايين الجنيهات، وشركات، وحسابات، وأوراق موقعة باسم والده…

وأهم ورقة فيهم…

كانت وصية مزورة.

يتبع…

الفصل الثالث

في الساعة الحادية عشرة ليلًا…

كان محمود واقف قدام الخزنة الحديد.

إيده بتترعش لأول مرة من سنين.

فتح الملف الأسود بسرعة.

بدأ يقلب الورق بعصبية.

عقود…

توكيلات…

إيصالات…

وصور بطاقات.

وقف عند ورقة معينة.

اتنهد براحة.

— الحمد لله… لسه مكانها.

كانت توكيل عام رسمي باسم والده.

ابتسم ابتسامة باردة.

وقال لنفسه:

— طول ما الورقة دي معايا… محدش هيعرف يعمل حاجة.

في نفس اللحظة…

كان كريم داخل عليه.

قفل الباب وراه وقال بقلق:

— أحمد راح الشهر العقاري.

وش محمود شحب.

— عرفت منين؟

— صاحبي شغال هناك… كلمني.

ساد الصمت.

قال كريم بصوت منخفض:

— هنعمل إيه؟

محمود بصله بحدة.

— هنعمل اللي كان لازم نعمله من زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *