بعد سنوات حكايات اسما السيد 1

— يعني؟
— هنخليهم يصدقوا إن أحمد رجع علشان الفلوس… مش علشانهم.
في صباح اليوم التالي…
صحى أحمد بدري.
لقى أبوه قاعد في الجنينة القديمة.
بيبص لشجرة الليمون اللي زرعها بإيده من أكتر من أربعين سنة.
قعد جنبه.
الأب قال من غير ما يبصله:
— فاكر لما كنت صغير… كنت كل ما تقع أجري أشيلك؟
ابتسم أحمد بحزن.
— فاكر.
— النهارده أنا اللي وقعت يا ابني… ومش عارف أقوم.
مسك أحمد إيده.
— هتقوم… وأنا جنبك.
رن تليفون أحمد.
كانت المحامية.
— لازم تيجي المكتب حالًا.
بعد نص ساعة…
كانت قدامه ملفات كتير.
قالت وهي بتحط تقرير قدامه:
— مشكلتنا أكبر من الأرض.
أحمد عقد حواجبه.
— يعني إيه؟
طلعت كشفًا رسميًا.
— والدك مضى على خمس توكيلات… مش واحد.
اتسعت عينه.
— خمس؟!
— أيوه.
واحد للأرض.
واحد لحساب بنكي.
واحد للعربية.
واحد لمخزن.
والخامس…
سكتت لحظة.
— الخامس بيدي محمود حق يبيع أي ممتلكات باسم والدك.
أحمد حس إن الدم غلي في عروقه.
— إمتى حصل ده؟
— على مدار أربع سنين.
سألها:
— ينفع يكون بابا مضى وهو مش فاهم؟
ردت:
— من كلامه… ومن طريقة التوقيعات… ده وارد جدًا.
رجع أحمد البيت.
قبل ما يدخل…
سمع صوت عربية فاخرة واقفة قدام الباب.
كان محمود.
أول مرة يشوف أخوه بعد تسع سنين.
نزل محمود من عربيته…
لابس بدلة غالية وساعة ثمنها يساوي تمن البيت كله.
فتح دراعاته وهو بيضحك.
— حمد لله على السلامة يا أحمد!
لكن أحمد ما اتحركش.
فضل واقف مكانه.
محمود قرب يحضنه.
أحمد رجع خطوة لورا.
وسأله بهدوء:
— بابا بياخد دواه ليه بالربع؟
ابتسامة محمود اختفت.
قال بسرعة:
— ظروف يا أخويا… الدنيا صعبة.
أحمد قال:
— مع إني كنت ببعتلك فلوس كل شهر؟
محمود حاول يبتسم.
— أكيد حصل سوء تفاهم.
أحمد مد إيده وطلع كشف التحويلات.
وحطه قدامه.
— ده سوء تفاهم؟
محمود بص للأوراق…
لكن ملامحه ما اتغيرتش.
قال بكل برود:
— أيوه… الفلوس كانت بتخلص.
أحمد ضحك.
ضحكة كلها سخرية.
— ملايين… وبتخلص؟
محمود رد بثقة:
— كنت بصرف على البيت… وعلى علاج بابا… وعلى الأرض.
سأله أحمد:
— طب الأرض بقت باسمك ليه؟
ساد صمت ثقيل.
الأم خرجت من البيت.
الأب خرج وراها.
كلهم واقفين.
محمود رد أخيرًا:
— بابا هو اللي حب يكتبهالي.
الأب صرخ لأول مرة في حياته.
