بعد سنوات حكايات اسما السيد 1

ردت بعد ثواني.
— أحمد! إنت في مصر؟
— أيوه… ومحتاجك في موضوع خطير.
بعد أقل من ساعة…
كانت قاعدة قدامه في البيت.
قلبت العقد.
راجعت صورة البطاقة.
وبعدين رفعت عينيها.
— العقد ده لازم نطلع أصله من الشهر العقاري.
أحمد قال:
— أقدر أعرف اتنقل إزاي؟
هزت رأسها.
— كل حاجة هتظهر.
لكن لو والدك ما كانش فاهم هو بيمضي على إيه… يبقى فيه مشكلة قانونية كبيرة.
الأم كانت قاعدة ساكتة.
وفجأة قالت:
— يعني الأرض ممكن ترجع؟
المحامية ردت بهدوء:
— لو ثبت إن فيه تدليس أو استغلال لكبر سنه… آه.
الأب نزل رأسه.
وقال بصوت مكسور:
— أنا السبب.
أحمد مسك إيده بسرعة.
— لأ يا بابا.
السبب اللي استغلك.
في نفس الوقت…
على بعد عشرين دقيقة بالعربية…
كان محمود قاعد في مكتبه الفخم.
قدامه شاشة كبيرة.
وعربية جديدة واقفة تحت العمارة.
دخل عليه موظف وقال:
— في واحد بيسأل عليك.
— مين؟
— أخوك أحمد.
اللون اختفى من وش محمود.
— أحمد؟
— أيوه.
وقف مرة واحدة.
— مستحيل… هو قال إنه مش هينزل غير آخر السنة.
طلع موبايله بسرعة.
اتصل بكريم.
أول ما رد قال بعصبية:
— أحمد رجع.
الطرف التاني سكت.
وبعدين قال:
— عرف حاجة؟
— معرفش… بس وجوده دلوقتي مش مريح.
كريم حاول يهدّيه.
— يمكن زيارة وخلاص.
لكن محمود كان عارف.
أحمد عمره ما كان بينزل من غير سبب.
رجع أحمد مع المحامية للشهر العقاري.
استخرجوا صورة رسمية من العقد.
وبدأوا يراجعوا التفاصيل.
وفجأة…
المحامية وقفت.
وعينيها ضاقت.
— إيه؟
ناولته الورقة.
وأشارِت على بند صغير.
“تم البيع مقابل مليون ومائتي ألف جنيه، تم استلامها نقدًا.”
أحمد ضحك ضحكة قصيرة كلها وجع.
— نقدًا؟
بص لأبوه.
— يا بابا…
إنت شفت مليون جنيه في حياتك؟
الأب هز رأسه.
— والله يا ابني… ما شفت غير معاشي.
المحامية قالت:
— يبقى دي أول نقطة.
أحمد سأل:
— وإيه تاني؟
فتحت ملفًا آخر.
— في توقيع شاهدين.
بص أحمد على الأسماء.
وتجمد مكانه.
أحد الشاهدين…
كان كريم.
أما الثاني…
فكان موظف خرج على المعاش من ثلاث سنين.
لكن المفاجأة…
إن تاريخ خروجه على المعاش كان قبل توقيع العقد بشهرين.
يعني مستحيل يكون حضر.
سارة همست:
— التوقيع ده محتاج فحص.
وأنا شايفة إن فيه تزوير.
في المساء…
رجع أحمد البيت.
لقى أمه بتجهز الأكل.
