بعد سنوات حكايات اسما السيد 1

— إيه ده يا أمي؟
ابتسمت وهي بتحاول تطمنه:
— ولا حاجة يا ابني… بنشد الحزام شوية.
هز رأسه وهو بيقول:
— ده مش اسمه شد حزام.
لف في البيت كله.
دخل أوضة أبوه وأمه.
لقى البطاطين قديمة.
والدفاية بايظة.
ودوا كتير علبه فاضية.
وعلى واحدة من العلب…
كانت أمه كاتبة بالقلم:
“يتاخد وقت الضرورة… مفيش فلوس نجيب غيره.”
وقف ساكت.
حاسس إن نفسه بقى تقيل.
رجع قعد قدامهم وقال:
— محمود جه إمتى آخر مرة؟
بص الأب للأم.
وبصت الأم للأب.
وفي الآخر قالت:
— من فترة.
سأل بهدوء:
— يعني إمتى؟
سكتوا.
الأب هو اللي رد:
— يمكن… من سنتين.
أحمد افتكر إنه سمع غلط.
— سنتين؟
الأم استعجلت تبرر:
— شغله كتير يا ابني… والدنيا واخداه.
سأل بعدها:
— وأخويا كريم؟
كريم كان أصغرهم، ولسه ساكن في نفس البلد.
لكن الرد كان نفس النظرات المرتبكة.
— برضه مشغول.
أحمد ما اتكلمش.
دخل أوضته القديمة.
لكن النوم ما جاش.
مع أول ضوء صباح…
خرج الجنينة.
وفجأة وقف مكانه.
كان فيه قطعة أرض كبيرة جنب البيت…
الأب اشتراها بعد عمر كامل من الشقى.
لكن دلوقتي…
كان حواليها سور جديد.
ومقفولة تمامًا.
رجع بسرعة وسأل:
— فين الأرض؟
الأم سابت المعلقة من إيدها.
وقالت بصوت واطي:
— محمود قال نحطها باسمه مؤقتًا… علشان الإجراءات تبقى أسهل.
رفع أحمد عينه ناحية أبوه.
— إنت مضيت؟
الأب تنهد وقال:
— مضيت كام ورقة.
— قريتهم؟
هز رأسه بالنفي.
— لا… محمود شرحلي وقال كله لمصلحتي.
في اللحظة دي…
أحمد حس إن في حاجة كبيرة مستخبية.
راح البنك.
طلع كشف بكل التحويلات اللي كان بيبعتها.
كل شهر…
من غير انقطاع.
وبعدين راجع الحساب اللي المفروض أبوه وأمه كانوا بياخدوا منه مصاريفهم.
اكتشف إن أول سنتين…
كان محمود بيديهم مبالغ بسيطة.