اول مره تحب يا قلبي بقلم الكاتبه أسمـا السـيد 2

قال:
— مفتاح باب الفيلا القديم. الباب اللي وقفت قدامه ومنعتك تخرجي. غيرته من زمان، لكن احتفظت بالمفتاح علشان يفضل يفكرني بأسوأ نسخة مني.
سكتت نايا، وعيونها دمعت.
كمل:
— النهارده عايزك ترميه.
قامت معاه، وطلعوا للحديقة. حط المفتاح في إيدها، فرمتُه في صندوق معدني قديم كانوا ناويين يتخلصوا منه.
قالت:
— الماضي ما بيتشالش يا زين.
— عارف.
— بس ممكن نتعلم منه.
مسك إيدها وقال:
— وإنتِ كنتِ أكبر درس في حياتي.
هزت راسها:
— لأ. أنا كنت المراية. إنت اللي اخترت تبص.
قرب منها وقال:
— ولسه كل يوم ببص، وبشوف إني محظوظ.
ضحكت:
— علشان اتجوزت الخدامة؟
بص لها بجدية وقال:
— علشان اتجوزت الست الوحيدة اللي دخلت بيتي تنظفه… فنضفت قلبي من غروره.
اتكسفت رغم مرور السنين، وقالت:
— بتعرف تتكلم حلو لما تحب.
— أنا ما عرفتش أحب غير معاكي.
في اللحظة دي، خرجت بنتهم الصغيرة تجري عليهم وهي شايلة لعبة مكسورة، وصرخت:
— بابا، صلحها!
انحنى زين وشالها وقال:
— حاضر يا قلب بابا.
بصت نايا له، وافتكرت الراجل اللي كان كل الناس بترتعب منه. الراجل اللي كان فاكر إن الحب امتلاك، وإن القوة معناها ما حدش يقول له لأ.
ثم بصت للرجل اللي واقف قدامها دلوقتي، شايل بنته، وبيسمعها وهي بتأمره يصلح لعبتها، وهو بيضحك.
قربت منه، وحطت رأسها على كتفه.
قال:
— سرحانة في إيه؟
ردت:
— بفكر إنك فعلًا اتغيرت.
ابتسم وقال:
— الفضل للقلم اللي أخدته منك أول يوم.
ضحكت بصوت عالي:
— تستاهله.
— ممكن آخد تعويض عنه؟
— بعد خمس سنين لسه فاكره؟
— أنا ما بنساش حقوقي.
قربت وباسته على خده نفس المكان، ثم قالت:
— كده اتعوضت.
هز راسه:
— لأ، القلم كان أقوى.
جريت نايا وهي بتضحك، فنزل بنته من إيده وجري وراها وسط الحديقة. كانت ضحكتهم مالية البيت، والمطر بدأ ينزل بخفة، زي اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
لكن المرة دي…
ما كانش فيه باب مقفول.
ولا خوف.
ولا رجل بيمنع امرأة من الخروج.
كان فيه راجل عرف إن الحب مش كلمة «إنتِ بتاعتي».
الحب الحقيقي كان:
«أنا اخترتك… وإنتِ حرة تختاريني كل يوم.»
وقفت نايا تحت المطر، وزين قدامها، ومد لها إيده.
بصت لإيده، ثم لعينيه.
وفي كل مرة…
كانت تختاره من جديد.
تمت.
الحكاية لم تنتهِ بعد… لأن بعض الحكايات تنتهي على الورق، لكنها تفضل عايشة في القلب.