قبل فرحي بيوم حكـايـات أسمـا ×1
قبل فرحي بيوم واحد، اكتشفت إن أعز صاحبة ليا هتتجوز خطيبي في نفس اليوم… رغم إن كل واحدة فينا عايشة في محافظة غير التانية.
كنت قاعدة في شقتي في القاهرة الجديدة بجهز هدايا الضيوف اللي جايين من محافظات تانية علشان الفرح.
وفجأة موبايلي رن…إشعار من فيسبوك…في العادي ما كنتش ههتم.
لكن الاسم اللي ظهر قدامي خلاني أتجمد…دنيا…صاحبتي المقربة من أيام الجامعة.
صحيح بقينا بعيد عن بعض بعد التخرج…هي عاشت في الإسكندرية…وأنا استقريت في القاهرة.
لكن كنا لسه متابعين بعض على السوشيال ميديا.
فتحت صفحتها بدافع الفضول…ولحظتها حسيت إن الأرض بتسحب من تحت رجلي…دنيا كانت منزلة صور من حفلة ما قبل الفرح…في الأول ابتسمت.
وقلت أكيد أخيرًا لقت حد مناسب….لكن بعدها قرأت الكابشن…”بكرة هتجوز حب عمري.”
فجأة حسيت إن في حاجة غلط…غلط جدًا.
كبرت الصورة…وبدأت أبص كويس.
العريس كان واقف ضهره شبه مائل للكاميرا…لكن في حاجة شدت انتباهي…البدلة…والساعة…الساعة بالذات.
ساعة فخمة أنا اللي اشتريتها لخطيبي في عيد ميلاده السنة اللي فاتت…قلبي بدأ يدق بعنف…وبدأت أقلب باقي الصور…كل صورة كانت أسوأ من اللي قبلها.
المكان مختلف.الناس مختلفة.لكن العريس…
كان شبه خطيبي بشكل مخيف.
اتصلت بدنيا فورًا.مفيش رد.اتصلت بخطيبي.
الموبايل مقفول.
قعدت أكتر من ساعة على أرض المطبخ أحاول أقنع نفسي إن أكيد في تفسير…يمكن شبهه…يمكن صدفة.
يمكن أنا متوترة علشان الفرح…يمكن بتخيل.
لكن بعد شوية وصلتني رسالة من دنيا.
كانت صورة…بس صورة واحدة…من غير أي كلمة.
فتحتها…وشعرت بدوخة.
العريس كان باصص للكاميرا مباشرة…وكان …كريم خطيبي نفسه.
من غير أي شك.
من غير أي احتمال للخطأ.
نفس الراجل اللي المفروض نتجوز بكرة العصر.
حسيت بغثيان…لكن بعدها لاحظت حاجة أغرب.
الصورة متصورة من دقايق بس.
وده مستحيل.
لأن تطبيق تحديد الموقع اللي إحنا الاتنين مشتركين فيه كان بيقول إن كريم موجود في الفندق اللي حجزناه للمعازيم في القاهرة.
إزاي يكون في الإسكندرية وواقف جنب دنيا…
وفي نفس الوقت موجود في القاهرة؟
بدأت أنفاسي تتسارع.
وقبل ما ألحق أفهم أي حاجة…
وصلت رسالة جديدة من دنيا.
وفي نفس اللحظة بالظبط…
باب الشقة اتفتح….ووو…
باب الشقة اتفتح ببطء…
رفعت عيني وأنا لسّه ماسكة الموبايل بإيدي، وقلبي بيدق بعنف لدرجة حسيت إن صوته مالي المكان كله.
دخل كريم.
كان لابس تيشيرت أسود وجينز، وفي إيده كيسين أكل، وابتسم أول ما شافني.
“مالك يا سارة؟ شكلك تعبان.”
وقفت أبصله من غير ما أتكلم.
عقلي كان رافض يستوعب اللي شايفه.
إزاي الراجل اللي واقف قدامي هو نفسه اللي كنت شايفاه من دقايق في صورة مع دنيا في الإسكندرية؟
إزاي تطبيق الموقع بيأكد إنه في القاهرة؟
وإزاي الصورة متصورة من دقائق؟
قرب مني وهو مستغرب.
“في إيه؟”
رفعت الموبايل قدامه من غير كلمة.
فتحت الصورة.
ابتسامته اختفت.
ثانية واحدة…
بس كانت كفاية علشان أعرف إنه عرف الصورة.
ملامحه اتغيرت بسرعة، لكنه حاول يتمالك نفسه وقال وهو بيضحك ضحكة مصطنعة:
“إيه ده؟ واحد شبهي.”
بصيتله بقهر.
“شبَهك؟”
قربت الصورة أكتر.
“دي ساعتك… دي البدلة اللي استلمناها من الأتيليه من تلات أيام… والخاتم اللي أنا جبتهولك.”
سكت.
ولأول مرة من يوم عرفته… شفته مش عارف يرد.
فضل باصص للأرض.
بعدها رفع عينه وقال بهدوء غريب:
“لازم تسمعيني.”
ضحكت.
ضحكة طالعة من قلب مكسور.
“أسمع إيه؟ إنك اتخطبت لواحدة غيري؟ ولا إنك هتتجوز اتنين في يوم واحد؟”
هز راسه بسرعة.
“الموضوع أكبر من كده.”
“أكبر؟”
“أيوه.”
سحب كرسي وقعد قدامي وكأنه داخل اجتماع شغل.
“أنا كنت ناوي أقولك بعد الفرح.”
الكلمة دي كسرت آخر حاجة جوايا.
بعد الفرح؟
يعني كان ناوي يتجوزني الأول… وبعدها يقول الحقيقة؟
صرخت فيه:
“حقيقة إيه؟”
تنهد وقال:
“دنيا مراتي.”
سكت الزمن.
كل الأصوات اختفت.
حتى نفسي وقف.
أنا سمعت الكلمة…
لكن مخي رفض يصدقها.
“إيه؟”
كررها بصوت أوضح.
“دنيا مراتي.”
حسيت رجليا مش شايلاني.
قعدت على الأرض.
دموعي نزلت من غير صوت.
“بقالنا قد إيه؟”
قال:
“خمس سنين.”
خمس سنين.
يعني طول الفترة اللي كان بيقول فيها إنه بيحبني…
كان متجوز صاحبتي.
افتكرت كل مرة كان بيعتذر عن سفر مفاجئ.
كل مرة كان يقولي عنده شغل في إسكندرية.
كل مرة كان يقفل موبايله بالساعات.
كل مرة كنت بصدق.
سألته وأنا برتعش:
“ليه؟”
قال بمنتهى البرود:
“لأن جوازنا انتهى من زمان.”
“طلقتها؟”
هز راسه.
“لا.”
“يعني لسه على ذمتك؟”
سكت.
وده كان كفاية.
مسحت دموعي.
وقفت.
ودخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
طلعت فستان الفرح.
الفستان اللي حلمت بيه سنين.
بصيتله شوية.
وبعدين حطيته على السرير.
كريم جري ورايا.
“إنتي بتعملي إيه؟”
قلت بهدوء مرعب:
“بجهز.”
“لإيه؟”
لفيت أبصله.
“لحفلك.”
استغرب.
“إيه؟”
ابتسمت لأول مرة.
بس كانت ابتسامة وجع.
“هحضر فرحك.”
اتجمد مكانه.
“إنتي اتجننتي؟”
قلت:
“لا.”
وقعدت أفتح اللاب توب.
دخلت على صفحة دنيا.
كانت عاملة بث مباشر وهي بتجهز للحنة.
كل الناس حواليها بتضحك.
وأصحابها بيباركولها.
لكن الغريب…
إنها أول ما شافت اسمي دخل البث…
اتغير لون وشها.
وبعد أقل من خمس ثواني…
أنهت البث فجأة.
وصلتني منها رسالة.
“أنا آسفة.”
رديت عليها لأول مرة.
“أنا جاية.”
بعدها بدقيقة واحدة فقط…
رن جرس الباب.
ولما فتح كريم…
وقف قدامه راجل خمسيني أنيق، ومعاه اتنين محامين.
الراجل بص لكريم وقال:
“أستاذ كريم؟”
“أيوه.”
طلع ملف سميك وقال:
“أنا ممثل شركة الشرق للتطوير.”
استغرب كريم.
“خير؟”
الراجل فتح الملف وقال بهدوء:
“حضرتك استخدمت مستندات مزورة للحصول على منصبك الحالي، وفيه بلاغات اختلاس وتحويلات مالية باسمك.”
اتغير لون كريم.
“إيه الكلام ده؟”
رد الراجل:
“والأهم… إن الشخص اللي بلغ عن كل ده، سلّمنا مستندات أصلية من شهر كامل.”
بصيت للراجل باستغراب.
سألته:
“مين؟”
ابتسم وقال:
“العروس التانية.”
في اللحظة دي…
رن موبايلي.
كانت دنيا.
أول ما رديت…
سمعتها بتعيط وهي بتقول:
“أنا لازم أقابلك حالًا… لأن اللي إحنا الاتنين عرفناه عن كريم، طلع مجرد البداية… وفي سر لو خرج للناس، مش هيضيع الفرح بس… هيوديه السجن بقية عمره.”
