فاخر من الاخر حكايات اسما السيد 1

في الأول كانت حاجات صغيرة.
— مريم، اعمليلي قهوة.
— مريم، الأكل مالح.
— مريم، الستاير دي لونها وحش.
بعدها الموضوع اتطور.
بقت تدخل أوضتي من غير ما تخبط.
تفتح دواليب المطبخ وتغير أماكن الحاجات.
تدخل في مصاريف البيت.
وتسألني رايحة فين وراجعة إمتى.
ولو اعترضت…
كريم كان دايمًا عنده نفس الجملة:
— معلش يا مريم… دي أمي.
كلمة “دي أمي” بقت تصريح مفتوح لأي حاجة.
وأنا كل مرة كنت بسكت.
كنت بقول لنفسي إن تجنب المشاكل أحسن.
إنها ست كبيرة.
وإن كريم أكيد هيحط حدود في يوم من الأيام.
بس اليوم ده ماجاش.
والأغرب إن كريم نفسه بدأ يتغير.
بقى عصبي.
كتوم.
يسافر كتير بحجة شغله في المبيعات.
وأوقات يختفي يومين أو تلاتة ومايردش غير برسائل قصيرة.
وفي نفس الوقت تقريبًا…
بطل يشارك في أي مصاريف حقيقية تخص البيت.
لا بقالة.
لا فواتير.
لا صيانة.
ولا حتى إصلاحات.
كل ما أسأله فلوسك بتروح فين، يضحك ويقول:
— الشغل واقف شوية.
لكن هدومه كانت بتغلى.
ساعته اتغيرت.
وموبايله اتغير.
وسفره زاد.
بدأت أحس إن فيه حاجة مش راكبة.
لكن ماكنش عندي دليل.
لحد صباح عيد ميلادي.
اليوم اللي قررت فيه نوال ترمي مقلاة حديد ناحيتي لأنها عايزاني أصحى أعمل لابنها الفطار.
بصيتلها وقلت للمرة التالتة:
— اخرجي من أوضتي يا نوال.
رفعت صوتها:
— وإنتِ هتعملي إيه يعني؟
مديت إيدي ناحية الكومودينو وجبت موبايلي.
وشغلت الكاميرا.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
— إنتِ بتعملي إيه؟
قلت بهدوء:
— بوثق اللي حصل.
— بتصوري حماتك؟!
— بصور المقلاة اللي اترمت ناحية وشي، وبسجل إنك دخلتي أوضتي من غير إذني.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بسرعة:
— المقلاة زحلقت من إيدي.
بصيت للمقلاة اللي كانت مرمية بعيد عن المكان اللي كانت واقفة فيه وقلت:
— إحنا الاتنين عارفين إنها مازحلقتش.