زوجتي السابقه حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الرابع: الرصاص في الحديقة
“انبطحوا!”
جاءت صرخة دانيال حادة كالسوط.
في اللحظة التالية اندفعت نحو كلير والطفلين دون تفكير.
ألقيت جسدي فوق العربة والمقعد في الوقت نفسه.
سمعت صوت رصاصة أخرى تخترق الهواء.
ثم تحطم شيء زجاجي خلفنا.
صرخت أمي.
أما الأطفال فاستيقظوا يبكون للمرة الأولى.
كان المشهد فوضويًا بالكامل.
دانيال أخرج سلا..حًا من داخل سترته وتحرك بسرعة مذهلة نحو شجرة ضخمة قريبة.
أدركت فورًا أنه مدرب.
ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها لإطلاق نار.
قال بصوت مرتفع:
“ابقوا منخفضين!”
كنت أضم الطفلين إلى صدري بينما كلير ترتجف بجانبي.
همست:
“وجدونا…”
نظرت إليها.
كانت شاحبة.
مرعوبة.
لكن الغريب أنها لم تبدُ متفاجئة.
وكأنها كانت تتوقع أن يحدث هذا يومًا ما.
سألتها بسرعة:
“هل تعرضتِ لهذا من قبل؟”
أغمضت عينيها.
ثم أومأت.
شعرت بصدمة جديدة.
“ماذا؟”
قالت بصوت مرتجف:
“مرتين.”
تجمدت.
“مرتين؟”
“في المرة الأولى لاحقتنا سيارة لساعات.”
“وفي الثانية حاول شخص اقتحام الغرفة التي كنت أعيش فيها.”
شعرت بالغثيان.
كانت تعيش هذا الجحيم وحدها.
بينما كنت أقضي العام الماضي أقنع نفسي أنني الضحية.
وفجأة…
رد دانيال بإطلاق النار.
صوت الطلقة هز المكان.
ثم تبعتها أخرى.
ثم صرخ:
“أصبت أحدهم!”
بعد ثوانٍ دوى صوت محرك سيارة.
ثم بدأت تبتعد بسرعة.
بقي الجميع متجمدين.
ننتظر.
نستمع.
نراقب.
حتى عاد الصمت تدريجيًا.
لكن هذه المرة لم يكن صمتًا مريحًا.
بل صمت ما بعد الكارثة.
خرج دانيال من خلف الشجرة بحذر.
تفحص المنطقة.
ثم اقترب منا.
قال:
“غادروا.”
سألته:
“من كانوا؟”
هز رأسه.
“لا أعلم.”
ثم أضاف:
“لكنهم ليسوا هواة.”
نظرت إلى السيارة المتضررة.
وإلى الرصاصات التي استقرت في المعدن والزجاج.
وأدركت أن الأمر أكبر بكثير مما تخيلت.
قال دانيال:
“يجب أن نتحرك الآن.”
“إلى أين؟”
“إلى والدك.”
نظرت إلى أمي.
كانت لا تزال تبكي.
ثم قالت:
“يجب أن تراه يا إيثان.”
لثوانٍ بقيت صامتًا.
رجل دفنته بيدي.
بكيت عليه.
وقفت أمام قبره عشرات المرات.
ثم اكتشفت أنه حي.
والآن يريد مقابلتي.
وأنا لا أعرف حتى هل سأعانقه أم أكرهه.
لكن قبل أي شيء آخر…
نظرت إلى الطفلين.
كانا قد هدآ قليلًا.
الصغير أمسك بطرف سترتي.
أما أخوه فكان نائمًا مجددًا.
وكأن إطلاق النار لم يحدث أصلًا.
شعرت بشيء غريب في صدري.
شعور لم أعرفه من قبل.
مسؤولية.
حقيقية.
ثقيلة.
لكنها واضحة.
قلت:
“سنذهب.”
تنهد دانيال بارتياح.
ثم قادنا نحو السيارة الثانية التي كانت متوقفة بعيدًا عن المدخل.
ركبنا جميعًا.
أنا.
كلير.
الطفلان.
أمي.
ودانيال.
وبدأت الرحلة.
—
استمرت ساعة ونصف تقريبًا.
كلما ابتعدنا عن المدينة أصبح الطريق أكثر عزلة.
أشجار كثيفة.
طرق ضيقة.
وتلال ممتدة.
وأخيرًا وصلنا إلى بوابة حديدية ضخمة.
فتحت تلقائيًا.
دخلنا.
ثم ظهرت أمامنا مزرعة واسعة جدًا.
لكنها لم تكن مزرعة عادية.
كاميرات.
حراس.
أنظمة مراقبة.
وسيارات أمنية.
بدت كأنها قاعدة عسكرية صغيرة.
قال دانيال:
“وصلنا.”
شعرت بنبضي يتسارع.
بعد دقائق توقفت السيارة أمام منزل حجري كبير.
نزل الجميع.
أما أنا فبقيت مكانى للحظة.
أنظر إلى الباب.
الباب الذي يقف خلفه رجل اعتقدت أنه ميت.
فتح الباب ببطء.
ثم خرج.
شعرت بأن الهواء اختفى من حولي.
كان أكبر سنًا.
شعره أصبح أبيض بالكامل تقريبًا.
وجهه أكثر قسوة.
لكن لا يمكن أن أخطئه.
إنه هو.
والدي.
الرجل الذي بكيت عليه خمس سنوات.
والرجل الذي كرهته خلال آخر عشر دقائق.
وقف أمامي.
وعيناه تمتلئان بالدموع.
أما أنا فلم أتحرك.
لم أستطع.
قال بصوت مبحوح:
“إيثان.”
سمعت اسمي كما كان ينطقه دائمًا عندما كنت طفلًا.
وشعرت بكل الذكريات تضربني دفعة واحدة.
أيام المدرسة.
رحلات الصيد.
أعياد الميلاد.
الضحكات.
كل شيء.
لكن شيئًا آخر كان هناك أيضًا.
الغضب.
سنوات كاملة من الكذب.
سنوات من الحزن.
سنوات من الفقد.
اقترب خطوة.
ثم قال:
“أنا آسف.”
ساد الصمت.
ثم اقترب خطوة أخرى.
“آسف على كل شيء.”
ظللت أحدق فيه.
ثم سألت السؤال الوحيد الذي كان يهمني.
“هل كنت تعلم بوجود طفليّ؟”
أغلق عينيه.
ثم أجاب:
“نعم.”
شعرت بالغضب يشتعل داخلي فورًا.
“منذ متى؟”
“منذ سبعة أشهر.”
ارتفع صوتي دون أن أشعر:
“سبعة أشهر؟!”
تراجع قليلًا.
لكنني أكملت:
“كنت تعرف أن لدي طفلين.”
“تعرف أنهما يتعرضان للخطر.”
“وتعرف أن كلير كانت تهرب.”
“ولم تخبرني؟”
لم يدافع عن نفسه.
لم يبرر.
بل قال فقط:
“كنت أحاول حمايتكم.”
ضحكت بمرارة.
“حمايتنا؟”
أشرت إلى السيارة المثقوبة بالرصاص خلفنا.
“لقد أطلقوا النار علينا قبل ساعة!”
لأول مرة ظهر الألم الحقيقي على وجهه.
ثم قال:
“لهذا السبب طلبت إحضاركم اليوم.”
تجمدت.
“ماذا تقصد؟”
نظر إلى دانيال.
ثم عاد إليّ.
وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
“لأن الرجل الذي يطاردكم أخيرًا كشف نفسه.”
شعرت بقلبي يتوقف.
“من هو؟”
ساد الصمت.
ثم قال والدي ببطء:
“إنه الشريك الرابع.”
عقدت حاجبي.
“ماذا؟”
اقترب والدي أكثر.
وقال:
“الرجل الذي حاول قت..لي قبل خمس سنوات.”
“الرجل الذي سرق الشركة.”
“والرجل الذي أرسل صورة الطبيب ليدمر زواجك.”
توقفت أنفاسي.
لكن الصدمة الحقيقية لم تأتِ بعد.
لأن والدي أكمل:
“وهو شخص تعرفه جيدًا يا إيثان.”
يتبع…
الفصل الخامس: الرجل الذي أثق به
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
“شخص أعرفه؟”
أومأ والدي ببطء.
كانت ملامحه متعبة.
وكأنه يحمل هذا السر منذ سنوات طويلة.
قلت بصوت منخفض:
“من هو؟”
نظر إلى دانيال.
ثم إلى أمي.
ثم عاد ينظر إليّ.
وكأنه يحاول اختيار أقل طريقة إيلامًا لقول الحقيقة.
لكن لا توجد طريقة غير مؤلمة لبعض الحقائق.
قال:
“آدم ويلسون.”
تجمدت.
بقيت أحدق فيه لثوانٍ طويلة دون استيعاب.
ثم هززت رأسي.
“لا.”
قال والدي بهدوء:
“نعم.”
“لا.”
ارتفع صوتي أكثر.
“هذا مستحيل.”
لأن آدم لم يكن مجرد شخص أعرفه.
كان أعز أصدقائي.
الشخص الذي وقف بجانبي بعد الطلاق.
الشخص الذي ساعدني على توسيع شركتي.
الشخص الذي كنت أثق به أكثر من أي رجل آخر.
قال والدي:
“أعرف أن الأمر صعب.”
ضحكت ضحكة قصيرة خالية من أي فرح.
“صعب؟”
ثم أشرت إليه.
“أنت تطلب مني أن أصدق أن الرجل الذي كان معي كل يوم تقريبًا خلال العام الماضي…”
“هو نفسه من دمّر زواجي؟”
“وهو نفسه من طارد طفليّ؟”
أجاب بهدوء:
“لأنه كان يحتاجك أن تبقى وحيدًا.”
شعرت بأنفاسي تثقل.
“لماذا؟”
قال:
“لأنك الوريث.”
ساد الصمت.
ثم أكمل:
“وطالما لم يكن لديك أطفال معروفون رسميًا…”
“كان يستطيع السيطرة على كل شيء بعدك.”
بدأت الصورة المرعبة تتشكل.
قطعة بعد قطعة.
آدم كان موجودًا دائمًا.
في كل مرحلة.
في كل أزمة.
في كل قرار.
حتى الرسالة التي تلقيتها قبل الطلاق…
تذكرت شيئًا فجأة.
الليلة التي واجهت فيها كلير بالصورة.
كان آدم أول شخص اتصلت به.
وأول شخص شجعني على الطلاق.
بل كان يكرر جملة واحدة باستمرار:
“الرجل لا يعيش مع امرأة خانته.”
في ذلك الوقت اعتقدت أنه يدعمني.
لكن الآن…
بدت الأمور مختلفة تمامًا.
سألت:
“هل لديكم دليل؟”
أومأ دانيال.
ثم أخرج جهازًا لوحيًا من حقيبته.
فتح عدة ملفات.
صور.
تحويلات مالية.
مكالمات.
وثائق.
بدأت أقرأ بسرعة.
ومع كل صفحة…
كان قلبي يهبط أكثر.
شركة وهمية مرتبطة بآدم.
تحويلات من حسابات سرية.
لقاءات موثقة مع الشركاء الفاسدين.
بل وحتى صورة حديثة.
آدم يجلس مع أحد الرجلين اللذين حاولا قت..ل والدي.
شعرت بالغثيان.
كانت الأدلة واضحة.
أوضح مما تمنيت.
جلست بصمت.
غير قادر على الكلام.
أما كلير فكانت تراقبني فقط.
تعرف ما أشعر به.
لأنها هي أيضًا خسرت شخصًا وثقت به.
أنا.
بعد دقائق طويلة سألت:
“ماذا يريد الآن؟”
أجاب والدي:
“أنت.”
“أنا؟”
“أنت والطفلان.”
عقدت حاجبي.
“لماذا الطفلان؟”
قال:
“لأن وجودهما يغيّر كل شيء.”
ثم أضاف:
“قبل ظهورهما كنت الوريث الوحيد.”
“أما الآن…”
نظر نحو التوأم النائمين.
“…فأنت لست آخر السلالة.”
سادت قشعريرة غريبة في المكان.
لأن الجميع فهم المعنى.
طالما الطفلان موجودان…
فإن السيطرة الكاملة لن تكون لآدم أبدًا.
وهذا ما يجعلهما خطرًا عليه.
وخطرًا عليهما.
—
في تلك الليلة بقينا داخل المزرعة المحصنة.
كانت المرة الأولى منذ عام كامل التي أنام فيها تحت سقف واحد مع كلير.
لكن النوم لم يأتِ.
كل شيء كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
في منتصف الليل خرجت إلى الشرفة.
وجدت كلير هناك.
تحمل أحد الطفلين بين ذراعيها.
القمر كان ينعكس على الأشجار البعيدة.
أما هي فبدت مرهقة أكثر من أي وقت مضى.
وقفت بجوارها بصمت.
لدقائق لم يتكلم أي منا.
ثم قالت:
“اسمه لوكاس.”
نظرت إلى الطفل.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“والثاني؟”
“ليون.”
كررت الاسمين ببطء.
لوكاس.
ليون.
ابناي.
ما زلت غير معتاد على الكلمة.
ابناي.
سألتها:
“هل يشبهانني؟”
ضحكت للمرة الأولى منذ رأيتها في الحديقة.
ضحكة خافتة.
لكنها حقيقية.
قالت:
“للأسف.”
نظرت إليها باستغراب.
فقالت:
“عندان مثلك.”
ابتسمت رغم كل شيء.
ثم عاد الصمت.
بعد لحظات سألت:
“لماذا لم تتزوجي؟”
التفتت نحوي.
بدت مندهشة من السؤال.
ثم قالت ببساطة:
“لأنني كنت أحبك.”
شعرت بأنفاسي تتوقف.
قالتها دون دراما.
دون دموع.
ودون محاولة للتأثير عليّ.
قالتها كحقيقة فقط.
حقيقة عاشت معها سنة كاملة.
ثم أضافت:
“حتى عندما كرهتني.”
خفضت عيني.
لأنني لم أملك ردًا.
ولأول مرة أدركت حجم الألم الذي تركته خلفي.
قبل أن أتكلم…
انفجر إنذار حاد في أنحاء المزرعة.
صوت مرتفع اخترق الليل كله.
قفزنا واقفين فورًا.
واندفع الحراس في كل اتجاه.
وخرج والدي من المنزل راكضًا.
صرخ:
“أغلقوا البوابات!”
ثم نظر مباشرة نحوي.
ولأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
خوفًا لم أره حتى عندما تحدث عن محاولة اغتياله.
ركض نحونا وهو يقول:
“إنهم هنا.”
شعرت بقلبي يقفز.
“من؟”
لكنني كنت أعرف الإجابة بالفعل.
آدم.
وصل أخيرًا.
ولم يأتِ وحده.
يتبع…الفصل السادس: ليلة الحصار
دوّى صوت الإنذار في أنحاء المزرعة كصفارات حرب.
في أقل من دقيقة تحولت الساحة الهادئة إلى خلية نحل.
حراس يركضون.
بوابات حديدية تُغلق.
أضواء كاشفة تشتعل في كل الاتجاهات.
وأشخاص يتحدثون عبر أجهزة الاتصال بسرعة وتوتر.
أما أنا فكنت واقفًا أنظر إلى والدي.
الرجل الذي قضى خمس سنوات مختبئًا.
والذي بدا الآن وكأنه عاد فجأة إلى حياة كان يحاول الهروب منها.
قلت:
“هل أنت متأكد أنه آدم؟”
أجاب دون تردد:
“نعم.”
ثم التفت إلى دانيال.
“أين ظهرت الإشارة؟”
رد دانيال بسرعة:
“الطريق الجنوبي.”
“كم عددهم؟”
“على الأقل ست سيارات.”
شعرت بقبضة باردة في معدتي.
ست سيارات.
هذا لم يكن تهديدًا.
بل هجومًا كاملًا.
اقتربت كلير مني أكثر وهي تضم الطفلين بقوة.
لاحظت ارتجاف يديها.
فوضعت يدي على كتفها.
لأول مرة منذ سنة كاملة لم تبتعد.
بل أغمضت عينيها للحظة وكأنها وجدت أخيرًا مكانًا تستند إليه.
قال والدي:
“ادخلوا إلى الداخل.”
لكنني هززت رأسي.
“لن أختبئ.”
نظر إليّ.
وفي عينيه رأيت شيئًا غريبًا.
فخرًا.
للمرة الأولى منذ وصولنا.
قال:
“أصبحت تشبهني أكثر مما كنت أظن.”
ثم أضاف:
“ولهذا أخاف عليك.”
—
مرت عشر دقائق ثقيلة.
عشر دقائق بدت كأنها ساعات.
ثم ظهر أول ضوء بعيد.
أمام البوابة الرئيسية.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
ثم الرابع.
ثم الخامس.
ثم السادس.
ست سيارات سوداء توقفت خارج الأسوار.
ساد الصمت.
حتى الحراس توقفوا عن الحركة.
كان الجميع يراقب.
ينتظر.
ثم فُتح باب السيارة الأمامية.
ونزل رجل.
ببدلة سوداء أنيقة.
شعره مرتب.
خطواته هادئة.
وكأنه قادم إلى اجتماع عمل.
لا إلى حصار مسلح.
شعرت بصدمة حقيقية.
لأنني أعرفه.
آدم.
صديقي.
أخي تقريبًا.
الرجل الذي شاركني نجاحي.
الرجل الذي احتفل معي بأعياد الميلاد.
الرجل الذي وقف بجانبي يوم جنازة أبي.
أو ما ظننته جنازة أبي.
وقف أمام البوابة الحديدية.
ورفع رأسه نحو المنزل.
ثم ابتسم.
ابتسامته نفسها.
التي كنت أثق بها يومًا.
لكنني الآن رأيت شيئًا مختلفًا فيها.
رأيت البرودة.
ورأيت الحسابات.
ورأيت الكذب.
أمسك مكبر صوت صغيرًا.
ثم قال:
“مساء الخير يا إيثان.”
وصل صوته بوضوح إلى الساحة.
شعرت بالدم يغلي في عروقي.
أكمل:
“لقد مر وقت طويل.”
صرخ والدي من الشرفة:
“انتهى الأمر يا آدم.”
ضحك.
ضحكة قصيرة.
ثم قال:
“بل بدأ للتو.”
تقدم خطوة.
وأكمل:
“أرسل لي الطفلين.”
تجمد الجميع.
حتى الهواء بدا وكأنه توقف.
ثم انفجر غضبي.
“اذهب إلى الجحيم.”
رفع آدم عينيه نحوي.
ثم ابتسم.
“ها أنت ذا.”
للحظة شعرت وكأنه سعيد برؤيتي.
لكن لم يكن في تلك النظرة أي ود.
ولا أي صداقة.
كانت نظرة رجل ينظر إلى شيء يعتقد أنه ملكه.
قال:
“كنت دائمًا ذكيًا يا إيثان.”
ثم أضاف:
“لكن مشكلتك أنك تثق كثيرًا.”
كلماته أصابتني كالس..كين.
لأنها كانت صحيحة.
لو لم أثق.
لما خسرت كلير.
ولما ضاع عام كامل من حياة طفليّ.
قال والدي:
“لن تأخذ شيئًا.”
هز آدم رأسه.
“بل سأفعل.”
ثم رفع يده.
وفجأة خرج عشرات الرجال من خلف السيارات.
مسلحون.
منظمون.
مستعدون.
شعرت بأمي تمسك بذراعي بقوة.
أما كلير فكانت شاحبة تمامًا.
لكن المفاجأة جاءت من آدم نفسه.
قال:
“قبل أن نفعل أي شيء…”
ثم نظر مباشرة نحوي.
“…هناك حقيقة تستحق أن تعرفها.”
صرخ والدي:
“لا تستمع إليه!”
لكن آدم ابتسم.
وقال:
“اسأل والدك لماذا اختفى حقًا.”
شعرت بالتوتر يعود.
نظر والدي بعيدًا.
وهذه الحركة وحدها أخافتني.
لأنها المرة الأولى التي لا يرد فيها مباشرة.
قال آدم:
“لقد أخبرك أنهم حاولوا قت..له.”
“صحيح.”
“وأخبرك أنه اختبأ لينقذ عائلته.”
“صحيح.”
ثم ضحك.
“لكن هل أخبرك لماذا كان الشركاء يريدون قت..له أصلًا؟”
لم يجب أحد.
فأكمل:
“لأن والدك لم يكن بريئًا.”
تجمدت.
نظرت إلى والدي.
لكن وجهه أصبح شاحبًا.
شاحبًا جدًا.
وهنا شعرت بشيء خطير.
شيء لم أشعر به من قبل.
ربما…
ربما لم يكن أحد يقول الحقيقة كاملة.
قال آدم:
“اسأله عن الأموال التي اختفت.”
“اسأله عن الحسابات السرية.”
“اسأله عن الرجل الذي مات قبل اختفائه بأسبوع.”
ارتفعت نبضات قلبي بعنف.
التفت إلى والدي.
“ما الذي يتحدث عنه؟”
ساد الصمت.
صمت طويل.
مرعب.
ثم قال والدي أخيرًا:
“ليس هنا.”
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
لأنها لم تكن إجابة.
بل كانت اعترافًا بأن هناك شيئًا آخر.
سرًا آخر.
وأدركت فجأة أن قصة السنوات الخمس الماضية…
أكبر بكثير مما تخيلت.
وأن الليلة التي ظننت أنها نهاية المطاردة…
قد تكون فقط بداية الحقيقة.
يتبع…
