فستاني الوحيد حكايات أسما
جوزي بوظ فستاني ببيتزا «بالغلط» علشان يمنعني أروح حفلة شركته لكن أول ما شافني داخلة بعد نص ساعة ومعايا الشخص اللي كنت واقفة جنبه… وشه قلب أبيض من الرعب.
بعد 3 شهور من الولادة، بقيت مش قادره أعرف جسمي. ولا حاجة بقت علي مقاسي زي الأول. الفساتين اللي كانت بتبقى مفصلة عليا ما بقتش حتى تتقفل.
لكن بعدها شركة جوزي أعلنت عن حفلة رسمية والزوجات مدعوين كمان ولأول مرة من شهور، حسيت إني عايزة أروح. حتى طلبت من أمي تقعد مع البيبي الليلة دي.
فنزلت واشتريت فستان…
ما كانش غالي. فستان حرير بلون العسل، بسيط جدًا. لكن أول ما لبسته… حسيت إني تقريبًا رجعت لنفسي القديمة.
لما وريته لجوزي، بالكاد رفع عينه من على الموبايل.
بعدها بوقت، سمعته بالصدفة بيتكلم مع واحد من زمايله في التليفون.
— أيوه، مراتي ممكن تيجي معايا… بس لشكلها مش قد كده..ما تحكمش عليا من منظرها…الكلام وجعني.
تاني ليلة، وأنا بحط المكياج بهدوء، دخل أوضة النوم وفي إيده قطعة بيتزا وده كان غريب أصلًا لأننا كنا خلاص هننزل.
— خلصتي؟ سألني وهو بيقرب.
— تقريبًا قلت وأنا بعدل الفستان بإيدي.
وفجأة…لف بسرعة زيادة. الطبق مال. وقطعة البيتزا وقعت مباشرة على بطني.
دهون. صوص. بقع حمرا فاقعة انتشرت على فستاني الوحيد.
— أوه…قالها وهو بيحاول يخبّي ابتسامته.
وقفت بس أبص للفستان.
— شكله مش هينفع تيجي دلوقتي — أضاف ببرود. الأفضل ترتاحي في البيت.
— عندك حق : قلت بهدوء.
هز راسه براحة، وخطف مفاتيحه بسرعة…الباب اتقفل وراه…وقفت مكاني والدموع بتنزل على خدي.
بعدها بهدوء… قلعت الفستان… ومسحت دموعي… ومديت إيدي للموبايل…بعد نص ساعة، دخلت نفس الحفلة.
جوزي كان واقف بيضحك مع واحدة جميلة جدًا لابسة فستان أحمر.
لكن أول ما شافني داخلة… ومعايا الشخص اللي كنت ماسكة دراعه…
وشه اتحول للون الأبيض.
— إيه اللي جابكوا إنتوا الاتنين هنا؟! ..وو
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الباب اتفتح بعنف خفيف، وصوت الموسيقى الهادية والضحكات الراقية ماليين القاعة الكبيرة في الفندق الفخم. كل العيون تقريبًا اتحركت ناحيتي للحظة… يمكن علشان الفستان الجديد اللي كنت لابساه، أو يمكن علشان الشخص اللي كنت ماسكة دراعه.
لكن أنا ما كنتش شايفة حد غير جوزي.
واقف جنب الست اللي بالفستان الأحمر، والكوباية متجمدة في إيده، وعينه مفتوحة بصدمة حقيقية.
— إيه اللي جابكوا إنتوا الاتنين هنا؟!
قالها بصوت منخفض لكنه متوتر بشكل فضح كل حاجة.
بصيتله بهدوء لأول مرة من شهور حقيقي ما كنتش مكسورة قدامه.
الرجل اللي واقف جنبي ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا وقال: — مساء الخير يا فادي.
كان صوت هادي… لكن تأثيره كان مرعب على جوزي.
لأن الشخص اللي كنت داخلة معاه ما كانش أي حد.
كان “هشام عزت”… المدير التنفيذي للشركة كلها. الرجل اللي فادي طول عمره بيحاول يلفت انتباهه ويكسب رضاه بأي طريقة.
كنت حاسة بإيده متخشبة على الكوباية كأنه خايف تقع منه.
الست اللي كانت واقفة جنبه بصتلي من فوق لتحت باستغراب وقالت: — دي مراتك؟
واضح إنها أول مرة تشوفني.
فادي بلع ريقه بسرعة وقال: — أ… أيوه.
ابتسم هشام بهدوء: — غريبة… مع إننا اتقابلنا من نص ساعة تحت في اللوبي.
كل عضلة في وش فادي شدت.
وأنا افتكرت بالضبط إزاي حصل ده.
بعد ما خرج من البيت وتركني واقفة بفستاني المبهدل، كنت فعلاً هنهار. قعدت خمس دقايق كاملة على الأرض بعيط بصمت علشان البيبي ما يصحاش.
بس بعدها فجأة حسيت بحاجة اتكسرت جوايا… حاجة غير الحزن.
الإهانة.
قمت وقفت قدام المراية وأنا شايفة بقع الصوص على بطني، وافتكرت ضحكته الصغيرة وهو بيتظاهر إنه آسف.
هو ما وقعش البيتزا بالغلط.
هو كان محرج مني.
من جسمي. من وزني بعد الولادة. من شكلي اللي اتغير علشانه وعلشان ابنه.
وقتها مسحت دموعي بعنف وفتحت الدولاب.
ما كانش عندي فساتين تانية.
لكن كان عندي بدلة قديمة واسعة شوية كنت بلبسها للشغل قبل الحمل. لبستها بسرعة وربطت شعري وطلبت أوبر.
وأنا نازلة من الفندق، خبطت بالغلط في راجل كان داخل ومعاه اتنين مساعدين.
وقبل ما أعتذر، وقف يبصلي باستغراب.
— مدام يارا؟
عرفته فورًا. هشام عزت نفسه.
أنا اشتغلت قبل الولادة في قسم التسويق، لكنه نادر جدًا ما كان بينزل الأقسام بنفسه.
ارتبكت: — آسفة… ماخدتش بالي.
لكنه بصلي شوية وقال: — حضرتك كويسة؟
السؤال البسيط ده كان كفاية يخليني أحس قد إيه كنت مكسورة.
ابتسمت غصب: — أكيد.
لكن واضح إن آثار البكاء كانت فاضحاني.
عينه نزلت للبقع الخفيفة اللي لسه موجودة على الكم وقال: — واضح إن الليلة ماشية بشكل سيئ.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة: — تقدر تقول كده.
وبشكل ما… حكيتله.
مش كل حاجة. بس كفاية.
حكيت إن جوزي سبقني الحفلة بعد ما “بالغلط” بوز فستاني الوحيد.
ولأول مرة وأنا بحكي، سمعت قد إيه الموضوع مهين فعلًا.
هشام سكت ثواني، بعدها قال: — الحفلة دي أنا صاحبها… ولو تحبي تدخلي، محدش يقدر يمنعك.
اتوترت: — أكيد لا… شكلي مش مناسب.
بصلي بثبات وقال: — بالعكس. شكلك لحد دلوقتي أكثر احترامًا من ناس كتير فوق.
الكلمة لمست حاجة جوايا.
مش علشان إعجاب. علشان من شهور طويلة محدش بصلي كإنسانة أصلًا.
دخلت الحمام بسرعة عدلت مكياجي وغسلت آثار الصوص من الكم، وهو استناني برا.
ولما دخلنا القاعة سوا… حصل اللي حصل.
فادي كان هيتجنن.
قرب مني بسرعة وهو بيحاول يبتسم قدام الناس: — ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
بصيتله: — بحضر الحفلة. مش دي حفلة الشركة؟
شدني من دراعي بخفة وهو بيجز على سنانه: — يارا… دقيقة لو سمحتي.
هشام تدخل فورًا بصوت هادي: — عندك مشكلة يا فادي؟
إيده سابتني فورًا.
ابتسم ابتسامة متوترة: — لا طبعًا يا فندم… أكيد لا.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
الليلة كلها بعدها بقت كابوس بالنسباله.
كل مرة حد مهم ييجي يسلم على هشام، كان هشام يقدمني بنفسه: — دي مدام يارا… كانت من أشطر الناس في التسويق قبل إجازة الولادة.
وفادي واقف جنبي كأنه بيتحرق حي.
الست اللي بالفستان الأحمر اختفت تدريجيًا من جانبه.
ولأول مرة من شهور… الناس بصتلي باحترام. مش شفقة. مش تجاهل. مش كأني “الأم المرهقة اللي جسمها باظ”.
وفي نص الحفلة تقريبًا، واحدة من الموظفات القدام قالتلي: — انتي خسيتي شوية صح؟
ابتسمت بهدوء. زمان كنت هفرح بالسؤال.
لكن فجأة اكتشفت إني تعبت من ربط قيمتي بجسمي.
بعد ساعة تقريبًا، هشام اضطر يطلع المسرح يلقي كلمة قصيرة.
وأثناء تصفيق الناس، فادي قرب مني بسرعة وصوته كله غضب: — إنتي متعمدة تذليني؟
لفيت أبصله ببطء: — أنا؟ اللي ذليتك؟
— كنتي قاعدة في البيت أحسن.
ضحكت بمرارة: — آه… علشان ما أحرجكش بمنظري؟
وشه اتحرك فجأة. عرف إني سمعته.
قال بسرعة: — إنتي فاهمة غلط.
— لا. أنا فهمت صح جدًا.
سكت ثانية وبعدين همس بعصبية: — انتي بقالك شهور مهملة نفسك… وأنا راجل وليا صورة.
الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة.
“صورة”.
يعني دي كل الحكاية.
مش تعبه مع البيبي. مش اكتئاب بعد الولادة. مش إني ما بنامش. مش إني بقيت طول الوقت حاسة إني مش كفاية.
بس صورته.
بصيت حواليّا على القاعة اللامعة والناس اللي بتضحك، وفجأة حسيت إني شايفة جوازنا لأول مرة بوضوح مرعب.
أنا كنت لوحدي طول الوقت.
حتى وأنا معاه.
قلت بهدوء: — عارف أكتر حاجة وجعتني؟ إني كنت فاكرة إنك الشخص الوحيد اللي المفروض يحسسني إني جميلة حتى وأنا تعبانة.
وشه اتحرك للحظة… كأن فيه ذنب حقيقي حاول يطلع.
لكن بعدها رجع قال ببرود دفاعي: — انتي مكبرة الموضوع.
هزيت راسي ببطء.
أيوه… دي الجملة اللي كل الستات المكسورة بيسمعوها.
“مكبّرة الموضوع.”
بعدها بعدت عنه ومشيت.
ولأول مرة… ما جريتش وراه علشان أصلح الجو.
فضلت طول الحفلة أتكلم مع الناس وأضحك بهدوء وأحاول أفتكر أنا كنت مين قبل ما أبقى مجرد أم مرهقة بتجري ورا رضا راجل عمره ما شاف تعبي.
وقبل نهاية الحفلة، هشام قرب مني وقال: — واضح إنك كنتي شاطرة جدًا في شغلك فعلًا.
ابتسمت بخجل: — زمان.
— وليه زمان؟
ما عرفتش أرد.
لأني فعلًا نسيت نفسي.
نسيت البنت اللي كانت بتحب شغلها. اللي كان عندها طموح. اللي كانت بتدخل أي مكان واثقة.
الأمومة خدت مني حاجات كتير… لكن الحقيقة إن جوزي أخد الباقي.
وأنا سمحتله.
قبل ما أمشي، هشام سلمني كارت صغير: — لو قررتي ترجعي الشغل بعدين… كلميني.
أخدت الكارت وأنا متفاجئة.
ولما بصيت لفادي، لقيته متابع المشهد كله وعينه مليانة رعب حقيقي.
مش خوف إنه يخسرني.
خوف إني أفوق.
وفي العربية وهو سايق، فضل ساكت عشر دقايق كاملة.
بعدين قال: — عاجبك كده؟ خلّيتي المدير يشفق عليكي.
ضحكت ضحكة خافتة: — إنت فعلًا مقتنع إن دي المشكلة؟
ضرب الدريكسيون بعصبية: — كل الرجالة كانت باصة علينا!
— لا يا فادي… كانت باصة عليك إنت.
سكت.
ولأول مرة… ما لقى رد.
وصلنا البيت، دخلت أوضة البيبي فورًا. ابني كان نايم على صدر أمي الصغيرة، ووشه الهادي خلاني أحس بغصة.
أنا مش عايزة ابني يكبر ويشوف أمه بالطريقة دي.
مش عايزاه يتعلم إن الست لازم تختفي أول ما جسمها يتغير.
أمي صحيت أول ما دخلت، وبصتلي بقلق: — إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
بصيتلها ثواني… ولأول مرة من شهور قلت الحقيقة: — لا.
حضنتني فورًا.
وقتها بس انهرت فعلًا.
فضلت أعيط بصمت طويل وأنا حاسة بكل الإهانة اللي بلعتها من ساعة الولادة.
فادي ما دخلش الأوضة.
ولا حتى سأل عني.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت إشعارات كتير.
صور الحفلة كانت نازلة على صفحة الشركة.
وفي تقريبًا نص الصور المهمة… أنا موجودة.
واقفة جنب هشام. بضحك. وشكلي واثق.
التعليقات كلها كانت بتتكلم عني.
“دي مين؟” “أنيقة جدًا.” “شكلها محترمة وهادية.”
الغريب؟ إني وأنا بقرا الكلام… ما حسيتش بالفرحة.
حسيت بالحزن.
علشان أنا طول الوقت كنت محتاجة كلمة حلوة واحدة من جوزي… مش من الغرب.
خرجت من الأوضة لقيته قاعد على الكنبة ماسك الموبايل ووشه متكدر.
أول ما شافني قال: — الناس بتتكلم.
— ودي مشكلة؟
قال بحدة: — هشام عملك فولو بنفسه.
بصيتله باستغراب.
ابتسمت بسخرية خفيفة: — واضح إن دي نهاية العالم فعلًا.
قام وقف: — إنتي عاجبك اهتمامه بيكي أوي كده؟
ضحكت بصدمة: — إنت بجد غيران؟ بعد اللي عملته؟
قرب وقال: — أنا جوزك.
— والجواز يديك الحق تهيني؟
سكت.
كملـت وأنا بصاله مباشرة: — إنت ما بوظتش الفستان يا فادي… إنت حاولت تكسرني.
أول مرة ملامحه تقع بالشكل ده.
يمكن لأنه عرف إني شفت الحقيقة أخيرًا.
فضل يومين يحاول يتصرف عادي. يجيب أكل. يتكلم بهدوء. حتى جابلي ورد.
بس كل حاجة اتغيرت.
أنا اتغيرت.
بقيت أشوف كل تعليق صغير كان بيكسرني وساكتة. كل مرة بصلي فيها بقرف بعد الولادة. كل مرة خلاني أحس إني أقل.
وبعد أسبوع، وأنا بهز البيبي بالليل، وصلتلي رسالة.
من هشام.
“الشغل لسه مستنيكي لو حبيتي ترجعي.”
فضلت أبص للشاشة وقت طويل.
وفجأة… حسيت لأول مرة من شهور إن فيه باب لسه مفتوح في حياتي.
باب مش محتاج أكون فيه مثالية… بس محتاج أفتكر نفسي من جديد.
والمرادي… ما كنتش ناوية أسمح لأي حد يقفل الباب ده تاني.
تمت