رد اعتبار اسما السيد

بدأت تعيط.

— يا ابني…

قاطعتها:

— أهو إنتِ كمان أمي. يبقى لما ييجي دوري أقف جنبك، متحرمنيش منه.

حطت إيدها على خدي.

— أنا كنت خايفة أخرب بيتك.

بصيتلها.

— البيت اللي يتهد علشان أمه مرضت… يبقى مكانش بيت من الأول.

وفي اللحظة دي…

جرس الباب رن.

فتحت.

كانت مراتي.

واقفة قدامي.

من غير شنطة المرة دي.

شكلها كان مختلف.

عينيها منفخة من العياط.

قالت:

— ممكن أدخل؟

بصيت لأمي.

أمي قالت فورًا:

— دخلها يا ابني.

دخلت مراتي وقعدت في الصالة.

فضلت ساكتة شوية.

وبعدين قالت:

— أنا غلطت.

مردتش.

كملت:

— الكلمة اللي قلتها عن والدتك… ملهاش مبرر.

أمي قالت:

— حصل خير يا بنتي.

بصيت لأمي بدهشة.

حتى دلوقتي بتسامحها.

لكن مراتي هزت راسها.

— لأ يا طنط… محصلش خير.

وبصتلي.

— أنا جيت أعتذر.

قلت:

— الاعتذار عن كلمة سهل. المشكلة إن الكلمة كشفت اللي جواكي.

سكتت.

وبعدين قالت:

— يمكن.

استغربت اعترافها.

قالت:

— أنا كنت غضبانة طول الوقت. كنت حاسة إن حياتنا اتغيرت، وإن كل مسؤولية جديدة بتيجي عليا من غير ما حد يسألني أقدر عليها ولا لأ.

قلت:

— وده يديكي الحق تهيني أمي؟

— لأ.

قالتها فورًا.

— ميدينيش الحق. وأنا عارفة إن اللي عملته بشع.

أمي حاولت تتكلم، لكني قلت:

— سيبيها تكمل يا أمي.

مراتي مسحت دموعها.

— لما خرجت من البيت، كنت مستنية إنك تتصل بيا.

سكتت لحظة.

— كل ساعة كنت ببص للموبايل.

— وأنا متصلتش.

— عارفة.

ثم قالت:

— وبعد يومين، بدأت أفكر في الجملة اللي قلتها لي قبل ما أمشي… إن اللي يعمل كده مع أمك ممكن يعمله معاك لما تكبر.

بصت للأرض.

— وعرفت إنك عندك حق تخاف.

قلت:

— أمي مريضة.

رفعت راسها بسرعة.

— إيه؟

حكيتلها.

ولأول مرة…

ملامحها وقعت فعلًا.

حطت إيدها على بقها.

— يعني اللي حصل…

— كان عرض مرضي.

دموعها نزلت.

قامت ناحية أمي.

لكن أمي رجعت خطوة من غير قصد.

الحركة الصغيرة دي وجعت مراتي أكتر من أي كلام.

لأنها فهمت إن أمي…

بقت بتخاف منها.

وقفت مكانها وقالت:

— أنا آسفة.

أمي ردت:

— خلاص يا بنتي.

لكن مراتي قالت:

— لأ… مش خلاص. أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.

وبصتلي.

— وأنا مش جاية أقولك رجعني البيت كأن مفيش حاجة حصلت. أنا جاية أصلح اللي أقدر عليه، ولو إنت مش عايز تكمل معايا بعد كده… هتقبل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *