سبوع ابن صديقتي حكـايـات أسمـا ×3

الفصل السادس

 

فضلت قاعدة قدام اللابتوب لحد الفجر.

 

عمرو كان نايم في الأوضة.

 

وأنا لأول مرة من سنين أبصله كأنه شخص غريب.

 

راجل عشت معاه أربع سنين.

 

شاركني البيت.

 

والأكل.

 

والأحلام.

 

والخطط.

 

لكن الحقيقة؟

 

أنا ماكنتش أعرفه.

 

أو يمكن هو نفسه ماكانش يعرف الناس اللي حواليه.

 

رجعت فتحت ملف المحقق.

 

الصورة كانت واضحة جدًا.

 

شريف المنصوري واقف جنب ياسمين.

 

إيده على ضهرها.

 

والاتنين بيضحكوا.

 

ضحكة ناس بينهم علاقة أكبر بكتير من مجرد معرفة عادية.

 

قلبت الصفحة اللي بعدها.

 

فواتير سفر.

 

حجوزات فنادق.

 

مكالمات.

 

تحويلات مالية.

 

كلها بين شريف وياسمين.

 

واستمرت لأكتر من سنة.

 

لحد قبل اختفائه بشهور قليلة.

 

لكن الحاجة الغريبة إن كل التحويلات وقفت فجأة.

 

في نفس الشهر اللي أعلنت فيه ياسمين حملها.

 

كأن حد ضغط زرار وأنهى كل حاجة مرة واحدة.

 

وقتها رن تليفوني.

 

كان المحقق.

 

رديت فورًا.

 

قال:

 

“في معلومة جديدة.”

 

سألته:

 

“إيه هي؟”

 

قال:

 

“شريف ما اختفاش.”

 

سكت ثواني.

 

افتكرت إني سمعت غلط.

 

“إيه؟”

 

كرر كلامه.

 

“شريف ما اختفاش.”

 

“العيلة قالت إنه سافر.”

 

“العيلة كذبت.”

 

قلبي بدأ يدق أسرع.

 

“أمال هو فين؟”

 

الراجل سكت ثانيتين.

 

وبعدين قال:

 

“في القاهرة.”

 

اتجمدت مكاني.

 

“إزاي؟”

 

“عايش باسم مختلف.”

 

“ومحدش يعرف.”

 

“تقريبًا.”

 

تقريبًا؟

 

الكلمة دي ما عجبتنيش.

 

سألته:

 

“مين يعرف؟”

 

جالي الرد فورًا.

 

“ياسمين.”

 

قفلت عيني.

 

طبعًا.

 

ياسمين تعرف.

 

البنت اللي بقت محور كل حاجة.

 

البنت اللي كل ما أمسك طرف خيط ألاقيها واقفة في آخره.

 

لكن السؤال الأهم كان:

 

ليه؟

 

ليه تخبي أبو ابنها الحقيقي؟

 

ليه تخلي عمرو يفتكر إنه أب الطفل؟

 

وليه حماته مشاركة في اللعبة؟

 

فجأة افتكرت حاجة.

 

الحاجة فوزية.

 

حماتي.

 

الست اللي عمرها ما حبت ياسمين.

 

بل كانت بتنتقدها طول الوقت.

 

فجأة من ساعة ظهور آدم بقت تعاملها كأنها بنتها.

 

وده مش طبيعي.

 

إلا لو…

 

إلا لو كانت عارفة الحقيقة.

 

لكن محتاجة تخفيها.

 

ساعتها فقط بدأت الصورة تتجمع.

 

ولو كانت صح…

 

فالموضوع أكبر من خيانة.

 

وأكبر من طفل.

 

وأكبر من ورث.

 

الموضوع كان متعلق بإمبراطورية كاملة.

 

وباسم عيلة المنصوري نفسه.

 

في الصباح خرج عمرو للشركة.

 

وأول ما عربيته اختفت من الشارع لبست هدومي وخرجت.

 

كان عندي عنوان.

 

عنوان شريف الجديد.

 

المحقق كان بعته قبل ساعة.

 

عمارة قديمة في الزمالك.

 

اسم مختلف.

 

وشركة استيراد صغيرة.

 

وصلت بعد الظهر.

 

وقفت قدام المبنى.

 

وبصيت لفوق.

 

قلبي كان بيدق.

 

حاسّة إني قربت من الحقيقة.

 

طلعت للدور الرابع.

 

وخبطت الباب.

 

ثواني.

 

وبعدين الباب اتفتح.

 

ولأول مرة أشوف شريف المنصوري.

 

الصورة ما كانتش كفاية.

 

لأنه كان نسخة شبه مطابقة من عمرو.

 

نفس العينين.

 

نفس الملامح.

 

نفس الابتسامة تقريبًا.

 

لكن فيه فرق واحد.

 

شريف أول ما شافني…

 

خاف.

 

خوف حقيقي.

 

مش اندهاش.

 

ولا استغراب.

 

خوف.

 

كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.

 

قال بصوت منخفض:

 

“أخيرًا عرفتي.”

 

نهاية الفصل السادس

 

الفصل السابع

 

دخلت الشقة.

 

وأنا حاسة إن الأرض نفسها مش ثابتة تحت رجلي.

 

شريف قفل الباب وفضل واقف ساكت.

 

واضح إنه عارف أنا جاية ليه.

 

وواضح أكتر إنه تعبان.

 

ملامحه مرهقة.

 

وعينيه شايلة سنين من الضغط.

 

سألته مباشرة:

 

“آدم ابنك؟”

 

غمض عينه.

 

وبعدين هز راسه.

 

“أيوة.”

 

الغرفة كلها سكتت.

 

مع إني كنت متوقعة الإجابة.

 

لكن سماعها حاجة تانية.

 

قلت:

 

“يبقى ليه عمرو مقتنع إنه ابنه؟”

 

شريف ضحك ضحكة مرة.

 

ضحكة شخص خسر كل حاجة.

 

وقال:

 

“لأنهم أقنعوه.”

 

“مين؟”

 

“أمه.”

 

“وياسمين.”

 

اتسعت عيني.

 

رغم إني كنت شاكّة.

 

لكن سماعها صراحة كان مختلف.

 

قعد شريف على الكرسي.

 

وكأنه بيسترجع كابوس قديم.

 

وقال:

 

“من خمس سنين كنت أنا الوريث الحقيقي للمجموعة.”

 

“أنا اللي جدي اختارني.”

 

“مش عمرو.”

 

سكت لحظة.

 

وبعدين كمل:

 

“وده كان أكبر ذنب عملته.”

 

بدأ يحكي.

 

وجملة وراء جملة بدأت الحقيقة تظهر.

 

بعد وفاة الجد.

 

اتفتح ملف الوصية.

 

وكان اسم شريف موجود كرئيس مستقبلي للمجموعة.

 

قرار صدم الكل.

 

خصوصًا الحاجة فوزية.

 

أم عمرو.

 

لأنها كانت شايفة إن ابنها أحق بكل حاجة.

 

ومن ساعتها بدأت الحرب.

 

في البداية كانت مجرد خلافات.

 

بعدها ضغوط.

 

بعدها تهديدات.

 

لحد ما دخلت ياسمين الصورة.

 

كانت مرتبطة بشريف وقتها.

 

وكانوا بيخططوا للجواز.

 

وكانت حامل بالفعل.

 

بآدم.

 

لكن قبل إعلان أي حاجة…

 

حصل شيء غير كل شيء.

 

شريف فتح درج مكتبه.

 

وطلع ملف قديم.

 

وحطه قدامي.

 

فتحت الملف.

 

وفي أول صفحة ظهر تقرير مالي.

 

ثم تحويلات.

 

ثم عقود.

 

ثم حسابات سرية.

 

وبعدين فهمت.

 

اختلاسات.

 

مئات الملايين.

 

على مدار سنوات.

 

من داخل المجموعة نفسها.

 

أسماء كثيرة.

 

لكن الاسم المتكرر أكتر من أي حد كان:

 

فوزية المنصوري.

 

حماتي.

 

رفعت عيني بصدمة.

 

شريف قال بهدوء:

 

“اكتشفت كل حاجة.”

 

“وقررت أبلغ.”

 

“وفي اليوم التالي حياتي انتهت.”

 

اتجمدت مكاني.

 

قال:

 

“لفقوا ليا قض..ية.”

 

“شوهوا سمعتي.”

 

“خلوا مجلس الإدارة يطردني.”

 

“واختفيت.”

 

“غصب عني.”

 

سألته:

 

“وياسمين؟”

 

ابتسم بحزن.

 

“هددوها بآدم.”

 

سكت.

 

وبعدين كمل:

 

“قالولها يا تسيب الطفل باسم عمرو…”

 

“يا إما عمرها ما تشوفه تاني.”

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

 

كل ثانية كانت بتكشف بشاعة أكبر.

 

لكن لسه فيه حاجة ناقصة.

 

قلت:

 

“طيب عمرو؟”

 

“كان عارف؟”

 

شريف بصلي مباشرة.

 

وقال:

 

“دي أكبر كذبة في القصة كلها.”

 

“عمرو عمره ما عرف الحقيقة.”

 

“كان مجرد أداة.”

 

“أمه استخدمته.”

 

“زي ما استخدمت الكل.”

 

وفجأة بدأت أتذكر حاجات كتير.

 

كل القرارات الغريبة.

 

كل التحركات.

 

كل التدخلات.

 

كل مرة كانت الحاجة فوزية تظهر في التوقيت المناسب.

 

كأنها بتحرك الجميع من وراء الستار.

 

لكن قبل ما أتكلم…

 

مد شريف إيده بملف أخير.

 

وقال:

 

“لو فتحتي الملف ده…”

 

“مش هيبقى فيه رجوع.”

 

أخدت الملف.

 

وبطء شديد فتحته.

 

وفي أول صفحة كانت صورة.

 

صورة قديمة جدًا.

 

لكنها كفاية تهد إمبراطورية كاملة.

 

لأن الصورة كانت لحماتي.

 

ومعاها رجل أعمال شهير.

 

وبيوقعوا مستند سري.

 

أما التاريخ المكتوب أسفل الصورة…

 

فكان قبل ولادة عمرو بتسعة أشهر فقط.

 

نهاية الفصل السابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *