رد اعتبار اسما السيد

الكلام كان مختلف.
بس الجروح الكبيرة مش بتتقفل بكلمتين.
قلت لها:
— أنا دلوقتي عندي حاجة أهم.
وبصيت لأمي.
— علاج أمي.
هزت راسها.
— وأنا هساعد لو سمحتوا لي.
أمي، بطبيعتها، قالت:
— ربنا يهدي النفوس.
لكن أنا ما وعدتهاش بحاجة.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة.
فحوصات.
تحاليل.
أشعة.
مواعيد دكاترة.
وأمي كل مرة كانت تعترض على الفلوس.
— يا ابني حرام عليك، إنت عندك بيت ومصاريف.
وأنا أقول:
— وإنتِ عندك ابن.
مرة ضحكت وقالت:
— طب ما أنا عندي معاش.
قلت:
— خلي معاشك تجيبيلي بيه حلاوة.
ضحكت.
وكانت ضحكتها بالنسبالي أهم من أي حاجة.
مراتي بدأت تيجي تزورها.
في الأول أمي كانت متوترة.
لو احتاجت تدخل الحمام، كانت تستنى لحد ما مراتي تمشي.
لاحظت ده.
ومراتي لاحظته.
وفي يوم وأنا راجع من الصيدلية، فتحت الباب وسمعت صوت أمي من الأوضة.
— لأ يا بنتي، نادي ابني.
وصوت مراتي:
— هو لسه مرجعش يا طنط.
— استناه.
— ممكن يتأخر.
سكتت أمي.
ثم قالت بصوت مكسور:
— أنا… هدومي اتبلت تاني.
وقفت مكاني.
قلبي اتقبض.
كنت هادخل بسرعة…
لكن سمعت مراتي تقول:
— ولا يهمك.
اتجمدت.
نفس الجملة.
الجملة اللي أمي كانت بتقولها لي وأنا طفل.
“ولا يهمك.”
مراتي كملت:
— متكسفيش مني. هجيبلك هدوم نضيفة.
أمي قالت بخوف:
— لأ… أنا هعمل.
— متقفيش لوحدك علشان متقعيش.
فضلت واقف برا الأوضة.
مش علشان أتجسس…
لكن علشان أشوف هل الاعتذار كان مجرد كلام.
وبعد شوية خرجت مراتي شايلة الملاية في إيدها.
شافتني.
اتوترت.
قالت:
— إنت جيت إمتى؟
قلت:
— من شوية.
بصت للملاية.
— هي تعبت شوية.
أخدت الملاية منها.
قالت:
— سيبها، أنا هحطها في الغسالة.
بصيتلها طويلًا.
— ليه؟
دموعها لمعت.
— علشان في حاجات كلمة “آسفة” متكفيهاش.
عدت أسابيع.
وبدأنا العلاج والمتابعة.
حالة أمي ما رجعتش زي الأول بين يوم وليلة.
كان فيه أيام كويسة.
وأيام صعبة.
وقعت مرة.
وفي مرة تانية معرفتش تقوم من السرير.
وفي ليالي كنت أصحى على صوتها بتناديني.
لكن حاجة واحدة اتغيرت…
إنها بطلت تقول:
“أنا حمل عليكم.”
ومراتي؟
مراتي رجعت البيت…
لكن مش في اليوم اللي اعتذرت فيه.
ولا الأسبوع اللي بعده.
رجعت بعد شهور، لما حسيت إن اللي اتغير فيها مش خوف من الطلاق…
لكن فهم حقيقي للي عملته.
