رد اعتبار اسما السيد

مسكت الظرف.

خط أمي كان على الوش:

“لابني… سامحني.”

إيدي بدأت تترعش.

فتحت الورقة.

وكان مكتوب:

“يا ابني…

أنا عارفة إنك هتزعل لما تعرف إني خبيت عليك.

بس أنا شوفت بيتك بيتعب بسببي.

وشوفت مراتك كل يوم بتضيق أكتر من وجودي.

وكنت خايفة أقولك إني تعبانة فتقف جنبي وتخسر بيتك.

أنا عشت عمري كله علشان أشوفك مستور ومتهني.

مش معقول في آخر عمري أبقى أنا السبب إن بيتك يتهد.

الدكتور قال لي محتاجة فحوصات وعلاج وممكن أحتاج مساعدة أكتر قدام.

وأنا خفت.

مش من المرض…

خفت عليك إنت.

لو ربنا كتبلي أيام، هعيشها وأنا راضية.

ولو كتبلي أمشي، يكفيني إنك كنت أحلى حاجة حصلتلي في الدنيا.

بس أوعى تزعل مني.

أمك.”

الورقة نزلت من إيدي.

وحطيت وشي بين كفوفي.

افتكرت الليلة دي.

افتكرت أمي وهي بتقول:

— معاها حق يا ابني… أنا تعبتكم معايا.

دلوقتي فهمت.

مكانتش بتدافع عن مراتي.

كانت بتحاول تحميني.

حتى وهي مريضة…

كانت لسه شايلاني.

رفعت راسي للدكتور بسرعة.

— نعمل إيه؟

قال:

— نكمل الفحوصات المطلوبة فورًا، وبعدها نحدد خطة العلاج. المهم دلوقتي ما تتسابش لوحدها، خصوصًا مع مشكلة التوازن.

قمت.

— مش هتتساب لوحدها دقيقة.

رجعت البيت وأنا مش شايف الطريق من كتر التفكير.

فتحت الباب.

لقيت أمي في المطبخ.

واقفة بالعافية قدام الحوض وبتغسل كوباية.

أول ما شافتني ابتسمت.

— جيت يا حبيبي؟ أعملك تاكل؟

الجملة كسرتني.

ست تعبانة ومخبّية مرضها…

وأول سؤال تسألهولي:

“أعملك تاكل؟”

قربت منها، أخدت الكوباية من إيدها وحطيتها في الحوض.

وبعدين حضنتها.

فضلت ساكت.

قالت باستغراب:

— مالك؟

طلعت الورقة من جيبي.

جسمها اتجمد.

بصت للورقة…

وبعدين بصتلي.

— الدكتور ادهالك؟

قلت:

— ليه يا أمي؟

نزلت عينيها.

— كنت هقولك.

— إمتى؟ لما تقعِي ومحدش يلحقك؟ لما تصحي يوم تلاقِي نفسك مش قادرة تقومي؟

قالت بسرعة:

— بعد الشر.

صرخت وأنا بعيط:

— الشر مش عليا أنا! الشر عليكي إنتِ!

سكتت.

وأنا عمري ما عليت صوتي عليها بالشكل ده.

قعدت قدامها على ركبتي.

مسكت إيديها.

— هو أنا حمل عليكي؟

اتخضت.

— إيه اللي بتقوله ده؟!

— وأنا صغير… لما كنت بمرض وتفضلي سهرانة جنبي تلات ليالي، كنت حمل؟

— إنت ابني.

— ولما أبويا مات وإنتِ اشتغلتي شغلانتين علشان تعلميني، كنت حمل؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *