رد اعتبار اسما السيد

 

قالت:

 

— تختار دلوقتي. أنا… ولا أمك.

 

بصيت للشنطة.

 

وبعدين بصيت لها.

 

وقلت بهدوء:

 

— إنتِ متأكدة إنك عايزاني أختار؟

 

قالت بثقة:

 

— أيوه.

 

ابتسمت.

 

— يبقى إنتِ اللي اخترتي.

 

وشها اتغير.

 

— قصدك إيه؟

 

فتحت باب الشقة وحطيت شنطتها قدامه.

 

وقلت:

 

— اللي يشوف أمي وهي في أضعف أيام عمرها ويقول عليها “قرف”… عمره ما هيكون أمان ليا لما أنا كمان أكبر وأضعف.

 

سكتت.

 

أما أمي، فكانت واقفة ورايا متسندة على الحيطة.

 

وعينيها مليانة دموع.

 

لكن المفاجأة الحقيقية ما حصلتش يومها…

 

حصلت بعد أسبوعين.

 

لما الدكتور طلب يقابلني لوحدي، وقفل باب مكتبه وقال:

 

— حالة والدتك مش مجرد ضعف بسبب السن… التحاليل كشفت حاجة لازم تعرفها بسرعة.

 

وقتها فقط فهمت…

 

إن الحادثة اللي مراتي وصفتها بـ”القرف”…

 

كانت أول إنذار لمرض خطير محدش فينا كان واخد باله منه.

 

والأغرب؟

 

إن أمي كانت عارفة من شهور…

 

ومخبّية عني الحقيقة لسبب، لما عرفته، تمنيت لو الزمن يرجع بيا لليلة دي من أولها…

حكـايـات أسمـا السـيد

قعدت قدام الدكتور وأنا حاسس إن قلبي بيخبط في صدري.

قلت:

— مرض إيه يا دكتور؟

الدكتور سكت لحظة، وقلب شاشة الكمبيوتر ناحيتي.

— والدتك عندها مشكلة عصبية مأثرة على التحكم في المثانة، وكمان على حركة رجليها وتوازنها. ودي مش حاجة بدأت امبارح.

بصيتله بعدم فهم.

— يعني إيه؟

قال:

— يعني الأعراض موجودة بقالها فترة… وعلى حسب التحاليل والفحوصات، إحنا محتاجين نتحرك بسرعة علشان نحدد السبب ونبدأ العلاج المناسب قبل ما الحالة تتطور أكتر.

بلعت ريقي.

افتكرت رعشة إيديها.

مشيتها البطيئة.

وقوع الكوبايات من إيدها.

وإنها بقت تدخل الحمام كتير.

كل الحاجات اللي كنت بفسرها بجملة واحدة:

“أصل أمي كبرت.”

سألت:

— طب هي كانت عارفة؟

الدكتور بصلي شوية وقال:

— والدتك جاتلي من حوالي أربعة شهور.

حسيت إني مسمعتش صح.

— أربعة شهور؟!

— أيوه.

— لوحدها؟

هز راسه.

— وكانت رافضة إننا نتصل بيك.

اتسمرت مكاني.

— ليه؟

الدكتور فتح درج مكتبه وطلع ظرف صغير.

— قالتلي لو حصل تطور في حالتها واضطريت أعرفك… أديك ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *