رد اعتبار اسما السيد

وعلاقتها بأمي عمرها ما بقت مثالية.
ودي الحقيقة.
مش كل جرح بيتنسي.
لكن الاحترام رجع.
والرحمة رجعت.
وأمي بدأت تطمن لها من جديد بالتدريج.
وفي ليلة، دخلت أوضة أمي أطمن عليها.
لقيتها نايمة.
وعلى الكومودينو جنبها صورة قديمة.
أنا عندي حوالي أربع سنين.
قاعد على رجلها وهي بتحضني.
قلبت الصورة.
لقيت أمي كاتبة وراها بخطها القديم:
“ابني سندي لما أكبر.”
قعدت على طرف السرير.
فضلت أبص للجملة.
وبعدين بصيت لأمي.
افتكرت يوم ما شلتها وهي مكسوفة وبتقولي:
— هدومك هتتوسخ.
ومسكت إيدها وبوستها.
همست:
— أهو ابنك كبر يا أمي… وجه دوره.
فتحت عينيها بالعافية.
ابتسمت.
وقالت:
— إنت عمرك ما قصرت معايا.
قلت:
— ولا إنتِ.
وساعتها فهمت حاجة عمري ما هنساها:
الأب والأم مش بيبقوا حمل لما يكبروا.
هما بس بيرجعوا محتاجين جزء صغير من الرحمة اللي صرفوا عمرهم كله وهم بيدوهالنا.
واللي يستعر من ضعف أمه أو أبوه…
ينسى إنه في يوم كان طفلًا، وإن حد فيهم شاله ونضفه وسهر عليه من غير ما يقول:
“إيه القرف ده؟”
لأن المحبة الحقيقية…
بتبان وقت الضعف.
مش وقت القوة.
حكـايـات الكاتبة أسما السيد
