عهد الخيانه حكـايـات أسمـا السـيد 3

معاه ست كبيرة في السن.
أمه.
فتح لها الباب بنفسه.
مسك إيدها وهي بتركب.
ظبط لها الحزام.
وقفل الباب بهدوء.
وبعدين لف ناحية عربيتي.
شافني.
ابتسم.
ابتسمت.
الإشارة فتحت.
وكل واحد مشي في طريقه.
لكن المرة دي…
حسيت إن الحكاية خلصت فعلًا.
مش لأن سامح اتعاقب.
ولا لأنه اعتذر.
ولا لأنه خسر شغله واتعلم قيمة البنزين.
لكن لأنه في النهاية فهم الحاجة اللي ماكانش قادر يفهمها في صباح المستشفى:
إن فيه ناس في حياتنا…
ما ينفعش نحطهم في آخر الطابور علشان نرضي حد تاني.
وصلت البيت.
ساعدت أمي تطلع.
وقبل ما تدخل، وقفت عند الباب وقالت:
— نسينا نجيب اللبن.
قلت:
— أروح أجيبه.
قالت:
— بكرة.
— لأ، دقيقتين.
بصتلي وضحكت.
— طب ما تعدي على سامح وإنت رايح.
بصيت لها.
ثانية صمت…
وبعدين انفجرنا إحنا الاتنين من الضحك.
حضنتها.
قالت:
— ربنا ما يحرمنيش منك.
قلت:
— ولا منك يا أمي.
دخلت البيت.
وأنا واقف عند الباب…
افتكرت كل حاجة.
العشرين دقيقة اللي كنت بصحى بدري علشانها.
البنزين.
القهوة اللي كان بيشتريها لنفسه.
الـ17 رسالة.
التسجيل الصوتي.
الشكوى.
الخوف وأنا مستني نتيجة فحوصات أمي.
كل ده بدأ بمشوار صغير كنت بعمله من باب الجدعنة.
وانتهى بدرس أخد مني سنين علشان أفهمه كامل.
الطيبة مش إنك تفضل تقول “حاضر”.
والجدعنة مش إنك تشيل مسؤوليات ناس قادرين يشيلوها بنفسهم.
والصداقة مش إن شخص ياخد منك كل يوم…
وبعدين أول مرة تعجز فيها عن العطاء، يحاسبك كأنك خذلته.
الصاحب الحقيقي لما تقول له:
“أمي في المستشفى.”
مش هيسألك:
“طب أنا هروح الشغل إزاي؟”
هيقول لك:
“سلامتها… محتاج حاجة؟”
الفرق بين الجملتين كام كلمة بس.
لكن الفرق بين الشخصين…
عمر كامل.
وفي النهاية…
أنا سامحت سامح.
مش علشانه.
علشاني.
لكن عمري ما رجعت علاقتنا زي الأول.
لأن المسامحة مش معناها إنك تمسح ذاكرتك.
وإنك تسامح حد…
مش معناها إنك تسلمه نفس المفتاح اللي دخل منه ووجعك أول مرة.
فيه ناس نسامحها…
وندعيلها بالخير…
ونقفل الباب بهدوء.
من غير كراهية.
ومن غير انتقام.
ومن غير رجوع.
وأنا ما خسرتش صاحبي يوم أمي دخلت المستشفى.
أنا اكتشفت بس…
إن الشخص اللي كنت بسميه صاحبي ماكانش يعرف معنى الكلمة.
والأهم من ده كله…
إني اكتشفت قيمة الست اللي كانت قاعدة جنبي يومها، مريضة وخايفة، وبرغم كده كانت بتقول لي:
