امير عربي حكـايـات أسمـا ×1
تزوجت أختي من أمير عربي… ومسحت اسمي تمامًا من قائمة المدعوين، لكن في منتصف حفل الزفاف أوقف الملك الاحتفال كله وأعلن أمام الجميع أنني المرأة التي أنقذت حياته يومًا ما…
بعد ثلاث ساعات فقط من زفاف أختي من الأمير، توقفت ست سيارات سوداء فاخرة أمام منزلي في حي راقٍ بالقاهرة، وحوّلت الشارع الهادئ إلى مشهد يشبه أفلام السياسة والمخابرات.
كنت في حديقة المنزل الخلفية أرتدي بنطال جينز قديمًا، ويداي مغطاتان بالتراب، أحاول إنقاذ نبتة ريحان ذابلة من الجفاف، عندما سمعت صوت المحركات يقترب.
لم تكن سيارات شرطة.
ولا سيارات مسؤولين حكوميين.
بل شيء أكثر هدوءًا…
وأشد نفوذًا.
توقفت جارتي أم محمد عن ري الزرع.
وتجمد طفل كان يركب دراجته في الشارع.
ثم فُتحت الأبواب.
ونزل رجال يرتدون بدلات رسمية داكنة، وسماعات اتصال في آذانهم، وملامحهم جامدة بشكل جعل شمس القاهرة تبدو أبرد فجأة.
وعلى ستراتهم كان يظهر شعار فضي معروف.
شعار المملكة العربية التي تزوج أميرها من أختي.
في تلك اللحظة…
شعرت بمعدتي تنقبض قبل أن يرن جرس الباب.
مسحت يدي في ملابسي ودخلت المنزل.
مررت بجوار شاشة التلفزيون التي كانت تعرض إعادة لحفل الزفاف الأسطوري.
أختي الكبرى “سارة منصور” كانت تبتسم تحت آلاف الورود البيضاء.
والناس تتحدث عن قصة الحب التي شغلت الإعلام كله.
فتحت الباب.
نظر إليّ أطول الحراس وقال باحترام:
“المقدّم مريم منصور؟”
تجمدت في مكاني.
“نعم.”
أخفض رأسه قليلًا وقال:
“جلالة الملك يطلب حضورك فورًا.”
لثانية كاملة…
ظننت أنني لم أسمع جيدًا.
ثم ضحكت.
ليس لأن الأمر مضحك.
بل لأن الجملة كلها لا تنتمي إلى عالمي.
ملوك لا يطلبون حضوري.
وحراس ملكيون لا يقفون أمام باب منزلي.
وأختي التي أصبحت أميرة قبل ساعات لم تكن لتتذكر أصلًا أن لها أختًا.
قلت بدهشة:
“جلالة الملك؟”
أجاب:
“نعم يا فندم.”
نظرت خلفه إلى الموكب.
كل الجيران كانوا يراقبون المشهد.
أم محمد فاغرة فمها.
والطفل نسي حتى أن يكمل ركوب دراجته.
قلت:
“أكيد في خطأ.”
رد فورًا:
“لا يوجد أي خطأ.”
وفي تلك اللحظة…
شعرت بالقلق الحقيقي.
سألته:
“أهلي بخير؟”
“نعم.”
“وسارة؟”
تغيرت ملامحه قليلًا.
وقال:
“غير مصرح لي بالحديث عن التفاصيل.”
وكان هذا النوع من الإجابات الذي لا يقول شيئًا…
ويقول كل شيء.
قبل ثلاث ساعات فقط…
كنت أشاهد أختي على التلفزيون.
أشاهدها ترتدي فستانًا ملكيًا فخمًا.
وأرى والدي يبكي من الفرح.
وأمي تجلس في الصف الأول.
وأرى الأمير خالد ينظر إليها وكأنها أجمل امرأة في العالم.
وكنت أشاهد كل ذلك من غرفة المعيشة الخاصة بي.
لأن الدعوة لم تصلني أبدًا.
ليست ضاعت.
وليست تأخرت.
بل لم تُرسل من الأساس.
قبل ستة أسابيع من الزفاف اتصلت بأختي من مقر عملي.
كنت قد انتهيت لتوي من يوم عمل طويل.
وقلت لها:
“سارة… أعتقد إن دعوة الفرح ضاعت في البريد.”
ساد الصمت.
ثم تنهدت.
وقالت:
“مريم… لو سمحتي ما تصعبيش الموضوع.”
شعرت بشيء ينقبض داخلي.
وسألتها:
“يعني إيه؟”
قالت:
“الزفاف معقد… بروتوكولات وإعلام وشخصيات مهمة وصورة عامة.”
قلت:
“أنا أختك.”
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة التي لن أنساها ما حييت:
“إنتِ مش مناسبة للصورة اللي عايزينها.”
ضربت الكلمات قلبي بقوة.
لأنها لم تُقل بغضب.
بل ببرود.
وكأنها كانت تتدرب عليها منذ فترة.
قلت:
“وأي صورة دي؟”
ردت بحدة:
“العالم كله بيتفرج.”
“مش عايزة الناس تسيب الزفاف وتقعد تتكلم عن بطولاتك وخدمتك العسكرية وأوسمتك.”
قلت بصدمة:
“أنا عمري ما عملت كده.”
قالت:
“إنتِ مش محتاجة تعملي… الناس هي اللي بتعمل.”
وفي تلك اللحظة…
شعرت أنني عدت طفلة صغيرة من جديد.
الأخت التي كانت تضحي دائمًا.
الأخت التي دفعت مصروفات دراسة سارة عندما تعثرت.
والتي ساعدتها في أصعب مراحل حياتها.
والتي لم تحاسبها يومًا على شيء.
ثم همست سارة:
“وجودك هيحرجني.”
وأغلقت المكالمة قبل أن تسمع صوت انكساري.
لذلك عندما وقف الحارس أمام بابي وأخبرني أن الملك يريد رؤيتي…
كدت أغلق الباب في وجهه.
لكنني لم أفعل.
نظرت إلى ملابسي المتسخة بالتراب.
ثم ابتسمت بسخرية.
وقلت:
“اديني خمس دقائق.”
دخلت غرفتي.
وفتحت الخزانة.
وأخرجت بدلتي العسكرية الرسمية.
إذا كانت أختي ترى أن هذا الزي لا يليق بحفلها الملكي…
فهذا بالضبط ما سأرتديه.
ثبتُّ الأوسمة على صدري بهدوء.
وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم خرجت.
وعندما ركبت السيارة…
سألت الحارس سؤالًا أخيرًا:
“هو أنا رايحة على الفرح؟”
أجاب:
“نعم.”
قلت:
“ليه؟”
نظر إليّ للحظة.
ثم قال:
“لأن جلالة الملك اكتشف أنكِ غير موجودة هناك.”
وأُغلق الباب قبل أن أتمكن من طرح أي سؤال آخر.
بينما كانت السيارات تنطلق عبر شوارع القاهرة…
نظرت من النافذة.
وكان لدي شعور واحد فقط.
شعور بأن حكاية أختي المثالية على وشك أن تنهار أمام الجميع…
وأن سرًا دفنته السنوات سيظهر الليلة أمام المملكة كلها.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
طوال الطريق إلى قصر الاحتفالات الملكي، لم ينطق أحد بكلمة.
كانت القاهرة ليلتها تبدو مختلفة.
الشوارع المغلقة.
الحواجز الأمنية.
والمواكب التي تفتح الطريق أمام سيارات الملك.
جلست مريم في المقعد الخلفي، ويداها متشابكتان فوق ركبتيها.
لم تكن خائفة.
لكنها كانت تشعر بشيء ثقيل.
شيء يشبه العاصفة قبل أن تضرب.
بعد أربعين دقيقة توقفت السيارات أمام أحد أكبر الفنادق الملكية المطلة على النيل.
الأضواء كانت تملأ السماء.
والصحفيون يقفون خلف الحواجز.
وكاميرات القنوات العربية والعالمية تنقل الحفل مباشرة.
عندما نزلت مريم من السيارة بزيها العسكري الرسمي…
ساد ارتباك بين الحراس الموجودين عند المدخل.
ثم وصلت الأوامر عبر أجهزة الاتصال.
فُتحت الأبواب فورًا.
ودخلت.
كانت القاعة أشبه بقصر من الخيال.
الثريات الكريستالية تتدلى من السقف.
والورود البيضاء تغطي كل شيء.
ومئات الشخصيات السياسية والدبلوماسية يجلسون حول الطاولات الفاخرة.
وفي مقدمة القاعة…
جلست سارة بجوار الأمير خالد.
تبدو كأنها خرجت من قصة خيالية.
وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها…
رأت مريم.
اختفى اللون من وجهها فورًا.
نهضت من مكانها بسرعة.
وكادت تسقط من صدمتها.
همست:
“مريم؟!”
أما أمها…
فبدت وكأنها رأت شبحًا.
والدها وقف متجمدًا لا يفهم شيئًا.
بينما بدأت الهمسات تنتشر بين الحضور.
من هذه المرأة العسكرية؟
ولماذا دخلت مع الحرس الملكي؟
سارت مريم بهدوء.
لا تبحث عن أحد.
ولا تريد شيئًا.
لكن قبل أن تصل حتى إلى منتصف القاعة…
وقف أحد كبار المسؤولين الملكيين أمامها.
وانحنى باحترام.
ثم قال بصوت سمعه الجميع:
“جلالة الملك ينتظر سيادتك.”
وتحولت كل الرؤوس نحو المنصة الرئيسية.
هناك…
كان الملك فهد بن راشد يجلس في المقعد المخصص له.
الرجل الذي نادرًا ما يظهر في المناسبات العامة.
والذي حضر بنفسه زفاف حفيده الأمير خالد.
رفع الملك رأسه.
ثم ابتسم.
ابتسامة دافئة لم يفهمها أحد.
وقال:
“اقتربي يا ابنتي.”
ساد الصمت.
حتى الموسيقى توقفت.
ومشى الجميع بنظراتهم خلف مريم وهي تتقدم.
أما سارة…
فبدأت تشعر بأن شيئًا كارثيًا على وشك الحدوث.
وقفت مريم أمام الملك.
ثم أدت التحية العسكرية باحترام.
ابتسم الملك مرة أخرى.
وقال:
“هل تعرفين لماذا طلبتك؟”
هزت رأسها.
“لا يا جلالة الملك.”
نظر إليها لثوانٍ.
ثم التفت نحو الحضور بالكامل.
وأمسك الميكروفون.
وقال:
“قبل خمسة عشر عامًا… كنت على وشك الموت.”
ساد الصمت أكثر.
حتى أن بعض الصحفيين توقفوا عن الكتابة.
تابع الملك:
“كنت أزور إحدى المناطق الحدودية خلال مهمة إنسانية.”
“وتعرض موكبنا لحادث خطير.”
“السيارة انقلبت.”
“واشتعلت النيران.”
بدأت ملامح الدهشة تظهر على وجوه الحاضرين.
أما مريم…
فكانت تعرف بالضبط ما الذي يتحدث عنه.
لكنها لم تتوقع أبدًا أن يذكره أمام الناس.
أكمل الملك:
“الجميع هرب.”
“الجميع ظن أنني انتهيت.”
“إلا فتاة واحدة.”
ثم أشار بيده نحو مريم.
وقال:
“هذه الفتاة.”
ارتفعت الهمسات في القاعة.
الملك تابع بصوت قوي:
“كانت ضابطة شابة وقتها.”
“دخلت وسط النار.”
“كسرت زجاج السيارة.”
“وأخرجتني قبل ثوانٍ من انفجارها.”
اتسعت أعين الجميع.
بمن فيهم الأمير خالد نفسه.
أما سارة…
فشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.
لأنها لم تكن تعرف هذه القصة أصلًا.
قال الملك:
“عندما سألتها وقتها ماذا تريد كمكافأة…”
ابتسم بحزن.
“رفضت.”
“وعندما عرضنا عليها وسامًا ملكيًا خاصًا…”
“رفضت.”
“وعندما طلبنا نشر اسمها في الإعلام…”
“رفضت أيضًا.”
ثم نظر مباشرة إلى مريم.
وقال:
“قالت لي وقتها جملة لن أنساها أبدًا.”
توقفت أنفاس القاعة كلها.
وقال الملك:
“قالت: كنت أقوم بواجبي فقط.”
وانفجرت القاعة بالتصفيق.
تصفيق طويل.
صادق.
هز أرجاء المكان.
لكن الملك لم ينتهِ بعد.
رفع يده.
فعاد الصمت.
ثم قال الجملة التي غيرت كل شيء:
“واليوم اكتشفت أن المرأة التي أنقذت حياتي… لم تتم دعوتها إلى هذا الزفاف.”
ساد الصمت مجددًا.
لكن هذه المرة كان صمتًا مرعبًا.
تحولت الأنظار نحو سارة.
ثم نحو والديها.
ثم عاد الجميع للنظر إلى الملك.
قال الملك ببطء:
“في البداية ظننت أن هناك خطأ بروتوكوليًا.”
“لكن بعد التحقق…”
توقفت كلماته للحظة.
“اكتشفت أن اسمها حُذف عمدًا.”
شحب وجه سارة بالكامل.
أما الأمير خالد…
فنظر إليها للمرة الأولى بصدمة حقيقية.
وكان واضحًا أنه لم يكن يعلم شيئًا.
ثم سألها أمام الجميع:
“هل هذا صحيح؟”
ارتجفت شفتاها.
ولم تستطع الإجابة.
في تلك اللحظة فقط…
بدأت حكاية الأميرة الجديدة تتصدع أمام أعين المملكة كلها.
يتبع في الفصل الثالث… حيث يكتشف الأمير خالد سرًا أخفته سارة عنه منذ بداية علاقتهما، ويصدر الملك قرارًا يهز القاعة بالكامل.