عهد الخيانه حكـايـات أسمـا السـيد 3

هو زعلان…
لأنه خسر الامتيازات اللي كان بياخدها منك.
وأغرب حاجة؟
إن سامح نفسه احتاج يخسر شغله…
ويشتغل في الطرق…
ويدفع البنزين من جيبه…
علشان يفهم قيمة عشرين دقيقة كنت بديهاله كل صباح.
أما أنا…
فاحتجت رسالة واحدة منه…
علشان أفهم إن الطيبة من غير حدود…
مش دايمًا فضيلة.
ساعات…
بتكون دعوة مفتوحة للمستغلين.
ومن يومها، بقيت أساعد الناس.
لكن ما بقيتش أخاف من كلمة:
“مش هقدر.”
لأن الشخص اللي بيحبني فعلًا…
هيفهمها.
واللي يكرهني بسببها…
كان لازم أعرف حقيقته من زمان.
أما أمي؟
كل ما أخرج الصبح تقول لي وهي بتضحك:
— إوعى تعدي على حد في طريقك!
وأرد عليها:
— اطمني… اتعلمت الدرس.
فتقول:
— المهم تكون اتعلمته من غير ما قلبك يقسى.
ودي كانت أصعب حاجة فعلًا.
إني أتعلم أحط حدود…
من غير ما أبطل أكون إنسان كويس.
لأن الحل مش إننا نبطل نساعد الناس بسبب شخص استغلنا.
الحل…
إننا نعرف مين يستحق.
ومين أول ما يقول لك:
“سيب أمك وتعالى”…
تسيبه هو…
وتكمل طريقك…
مرت خمس سنين على صباح المستشفى.
خمس سنين…
كل حاجة تقريبًا اتغيرت فيهم.
إلا حاجة واحدة.
كل ما الموبايل يرن بدري وأنا جنب أمي…
كنت أفتكر الرسالة دي:
“سيب أمك هناك وتعالى.”
مش لأنها لسه بتوجعني.
لكن لأنها بقت علامة في حياتي.
خط فاصل بين شخص كنت عليه…
وشخص بقيت عليه بعدها.
أمي كبرت.
مشيتها بقت أبطأ.
وبقيت أنا اللي أقول لها:
— استني يا أمي، على مهلك.
فترد بعصبية:
— يا ابني أنا مش عجوزة!
وأقول:
— طبعًا… إنتِ عندك خمسة وعشرين سنة.
فتضحك وتضربني على كتفي.
لكن الحقيقة إني بقيت بخاف عليها أكتر.
وفي صباح يوم…
صحيت على صوت حاجة وقعت في المطبخ.
جريت.
لقيتها قاعدة على الكرسي، وإيدها على الترابيزة.
الكوباية واقعة على الأرض.
قلبي وقف.
— أمي!
قالت بسرعة:
— أنا كويسة.
الجملة.
نفس الجملة القديمة.
قعدت قدامها.
— لأ.
— لأ إيه؟
— المرة دي مش هاخد “أنا كويسة” إجابة.
