عهد الخيانه حكـايـات أسمـا السـيد 3

— يبقى خلاص.
مسك الظرف.
لكن ما شالوش.
قال:
— أنا مش جاي أدفع لك تمن البنزين بس.
سكت.
— أنا جاي أعتذر لك.
قلت:
— حضرتك تعتذرلي ليه؟
نزل عينه.
— لأني أنا يمكن أكون السبب في جزء من اللي ابني بقى عليه.
الكلام فاجأني.
قال:
— من وهو صغير، كل ما يقع في مشكلة كنت أحلها له.
لو اتخانق في المدرسة…
أروح أنا.
لو كسر حاجة…
أدفع أنا.
لو غلط في حد…
أقول معلش أصل عصبي.
كبر وهو مقتنع إن دايمًا فيه حد هيشيل عنه نتيجة غلطه.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— ولما خسر شغله، عملت نفس الغلطة.
قلت له إني هكلم حد أعرفه وأشوف له شغلانة.
لكن مراته قالت لي:
“لأ.”
بصيت له.
كمل:
— قالتلي سيبه المرة دي يصلح اللي بوظه بنفسه.
ابتسم بحزن.
— أول مرة أسمع الكلام.
قلت:
— وهو فين دلوقتي؟
هنا الراجل سكت.
ملامحه اتغيرت.
— اشتغل.
— فين؟
— سواق توصيل.
ما قلتش حاجة.
المفارقة كانت غريبة.
الراجل اللي عمل كل اللي عمله علشان ما يركبش مواصلات…
بقى شغله كله طرق وعربيات وتوصيل ناس.
أبوه قال:
— في الأول كان شايف الشغل أقل منه.
لكن لما الفلوس خلصت…
اشتغل.
وبعدين اكتشف حاجة.
— إيه؟
قال:
— اكتشف تكلفة البنزين.
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك.
حتى أبوه ضحك.
وقال:
— أول شهر رجع البيت وقال لي: “هو البنزين بيخلص بالسرعة دي؟”
ضحكت أكتر.
قال أبوه:
— ساعتها أمه قالت له: “وصاحبك كان بيحط إيه في عربيته؟ مية؟”
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين الراجل قال:
— من بعدها بدأ يسألني عنك.
— ليه؟
— لأنه بدأ يحسب.
اتغيرت ملامحي.
قال:
— حسب تقريبًا المشاوير اللي كنت بتعملها عشانه سنة كاملة.
وبعدين حسب البنزين.
وبعدين الوقت.
وبعدين قال لي جملة…
سألته:
— قال إيه؟
ابتسم أبوه.