عهد الخيانه حكـايـات أسمـا السـيد 3

— قال: “أنا كنت فاكر إنه ما بيخسرش حاجة علشاني.”
الجملة لمست حاجة جوايا.
لأن دي كانت المشكلة كلها.
هو ماكانش شايف العشرين دقيقة.
ولا البنزين.
ولا الانتظار.
ولا إني كنت أغير طريقي.
كان شايف بس النتيجة:
أنا واقف تحت بيته كل صباح.
مجاني.
قال أبوه:
— بس فيه سبب تاني خلاني أكلمك.
بصيت له.
— إيه؟
طلع موبايله.
فتح رسالة.
وحطه قدامي.
كانت رسالة من سامح لأبوه.
قرأتها.
“لو قابلته، ما تطلبش منه يسامحني. أنا عارف إني ما استاهلش. بس اديله الفلوس دي وقوله إني أخيرًا فهمت.”
فضلت باصص للشاشة.
وبعدين رفعت عيني.
— هو اللي بعت الفلوس؟
هز أبوه راسه.
— جمعها من شغله.
بصيت للظرف.
المرة دي…
شكله اختلف في عيني.
مش تمن بنزين.
كان تمن درس اتعلمه متأخر.
قلت:
— برضه مش هاخدهم.
استغرب.
قلت:
— لو هو فعلًا فهم… يبقى الفلوس دي مش بتاعتي.
— أمال؟
قلت:
— خليه يودي أمه وأبوه بيهم مكان حلو.
الراجل ضحك.
— إحنا مش محتاجين.
قلت:
— وأنا كمان.
سكت شوية.
وبعدين خطرت لي فكرة.
قلت:
— أو يعمل حاجة أحسن.
— إيه؟
— أول مرة يشوف حد محتاج توصيلة في طريقه… يوصله من غير مقابل.
ابتسم أبوه.
أخد الظرف.
وقبل ما يقوم قال:
— مش هتسامحه؟
السؤال وقفني.
فكرت.
وبعدين قلت:
— أنا مسامحه.
ابتسم.
لكني كملت:
— بس المسامحة مش معناها إننا نرجع أصحاب.
اختفت ابتسامته شوية.
قلت:
— فيه ناس بنسامحهم علشان إحنا نرتاح… مش علشان نرجعهم لحياتنا.
هز راسه.
— عندك حق.
سلم عليا ومشي.
وانتهى الموضوع.
أو ده اللي كنت فاكره.
بعد أسبوعين…
كنت خارج من الشغل.
لقيت الدنيا بتمطر جامد.
وأنا واقف عند إشارة…
شفت عربية توصيل واقفة على الناحية التانية.
السواق نزل منها.
كان هو.