غدا حماتي حكـايـات أسمـا ×2
الفصل الرابع
لم ينم كريم تلك الليلة إلا ساعات قليلة.
كلما أغلق عينيه…
تذكر كلمات رئيس مجلس الإدارة.
“المالكة الرئيسية.”
ظل يسأل نفسه:
“إزاي؟
وليه تظهر دلوقتي؟”
لكنه في النهاية أقنع نفسه أن الأمر لا يعنيه.
فهو المدير الذي حقق أعلى أرقام في قسمه.
ولا يوجد سبب يدعو للقلق.
مع أول ضوء للصباح…
وصل إلى مقر الشركة.
المبنى كان مختلفًا عن أي يوم.
رجال الأمن منتشرون في كل مكان.
وسيارات فاخرة تقف أمام المدخل.
استوقفه أحد أفراد الأمن.
وقال باحترام:
“صباح الخير يا أستاذ كريم.
حضرتك تتفضل مباشرة إلى قاعة مجلس الإدارة.”
تعجب.
فهو لم يُدعَ إلى تلك القاعة من قبل.
ركب المصعد.
وكان قلبه يدق أسرع من المعتاد.
عندما فتح الباب…
وجد جميع أعضاء مجلس الإدارة يجلسون في أماكنهم.
ورئيس المجلس يقف بجوار المقعد الرئيسي.
قال له:
“اتفضل اقعد.”
جلس كريم.
وحاول أن يبدو واثقًا.
لكن القلق بدأ يظهر على ملامحه.
بعد دقائق…
وقف الجميع مرة واحدة.
نظر كريم حوله باستغراب.
ثم سمع صوت الباب يُفتح ببطء.
دخلت سيدة ترتدي بدلة رسمية أنيقة.
تمشي مستندة إلى عكاز طبي.
ورجلها ما زالت داخل الجبيرة.
رفع كريم عينيه…
ثم تجمد مكانه.
اتسعت عيناه في صدمة.
وقال دون أن يشعر:
“سارة؟!”
ساد الصمت داخل القاعة.
أما سارة…
فاكتفت بالنظر إليه في هدوء.
ثم جلست على المقعد الرئيسي.
وقف رئيس المجلس وقال:
“يسعدنا الترحيب برئيسة مجلس الإدارة والمالكة الرئيسية للمجموعة…
الأستاذة سارة.”
شعر كريم وكأن الأرض اختفت من تحته.
نظر إلى الوجوه حوله.
فوجد الجميع ينظرون إلى سارة باحترام شديد.
أما هي…
فلم تنظر إليه إلا للحظة.
ثم فتحت الملف الموجود أمامها.
وقالت بهدوء:
“نبدأ الاجتماع.”
لم يستطع كريم استيعاب ما يحدث.
قال بصوت مرتبك:
“ده… أكيد فيه غلط.”
رد رئيس المجلس بحزم:
“لا يوجد أي خطأ.”
وأضاف:
“الأستاذة سارة تمتلك الحصة الحاكمة في المجموعة منذ سنوات.
وكانت تتابع أعمال الشركة من خلال مجلس الإدارة دون تدخل مباشر.”
ابتلع كريم ريقه بصعوبة.
وتذكر كل مرة تفاخر فيها أمامها.
وكل مرة قال:
“الشركة دي واقفة عليا.”
شعر بالخجل لأول مرة.
بدأ الاجتماع.
وسارة تناقش الأرقام والتقارير بدقة.
كانت تعرف تفاصيل كل إدارة.
وتسأل عن أدق الملاحظات.
أدرك كريم أنه لم يكن يعرف عنها شيئًا.
وعندما انتهى عرض الإدارات…
أغلقت سارة الملف.
ثم قالت بهدوء:
“بقي آخر ملف.”
نظر الجميع إليها.
قالت:
“ملف شكاوى الموظفين.”
وضع السكرتير ملفًا سميكًا أمامها.
فتحته.
وقالت:
“وصلت خلال الأشهر الماضية شكاوى متعددة تتعلق بسوء معاملة بعض المديرين للموظفين.”
بدأت تقرأ واحدة تلو الأخرى.
ثم توقفت عند اسم معين.
رفعت رأسها.
وقالت:
“الأستاذ كريم.”
شعر كريم بأن أنفاسه تتسارع.
قال بسرعة:
“أكيد فيه سوء فهم.”
ردت سارة بهدوء:
“كل شخص من حقه يدافع عن نفسه.
لكن بعد مراجعة الشهادات والتقارير…
تقرر فتح تحقيق إداري رسمي.”
وقف كريم بعصبية.
وقال:
“أنا اشتغلت للشركة بإخلاص.”
نظرت إليه سارة لأول مرة منذ بداية الاجتماع.
وقالت بصوت هادئ لكنه حاسم:
“الإخلاص لا يظهر في الأرقام فقط.
يظهر أيضًا في احترام الناس.”
ساد الصمت.
لم يجد كريم كلمة يرد بها.
ثم أضافت:
“إلى انتهاء التحقيق…
يُوقف الأستاذ كريم عن مباشرة مهامه الإدارية مع احتفاظه بحقوقه القانونية وفق لوائح الشركة.”
خرج القرار وسط ذهول الحاضرين.
أما كريم…
فخرج من القاعة وهو يشعر أن حياته كلها انقلبت في دقائق.
وعندما وصل إلى باب الشركة…
رن هاتفه.
كانت والدته.
رد بصوت متعب.
قالت فورًا:
“جبتِ سارة؟
ولا لسه بتدلع في المستشفى؟”
أغلق عينيه للحظة.
ثم قال بصوت لم تعهده أمه من قبل:
“ماما…
إحنا وقعنا في مشكلة أكبر بكتير مما تتخيلي.”
وساد الصمت على الطرف الآخر.
الفصل الخامس
ظل كريم واقفًا أمام مبنى الشركة عدة دقائق.
الهاتف ما زال في يده.
وأمه تكرر اسمه من الطرف الآخر.
لكنه لم يكن يسمع شيئًا.
كان عقله عالقًا في مشهد واحد.
سارة…
زوجته…
هي المالكة الحقيقية للشركة التي ظل سنوات يتفاخر بمنصبه فيها.
أغلق المكالمة دون أن يرد.
ركب سيارته.
وظل ينظر إلى المقود في صمت.
لأول مرة منذ سنوات…
شعر أن كل كلمة قالها لها كانت تعود إليه كصفعة.
تذكر يوم سخر من مخبزها.
ويوم قال أمام أصدقائه:
“لولا شغلي كانت عاشت طول عمرها في محل عيش.”
وتذكر كيف كان يطلب منها خدمة أمه وكأن ذلك واجب لا ينتهي.
أما في الطابق الأخير…
كانت سارة لا تزال داخل قاعة الاجتماعات.
بعد خروج الجميع…
اقترب منها رئيس مجلس الإدارة.
وقال:
“حضرتك كان ممكن تعلني هويتك من أول يوم.”
ابتسمت بهدوء.
وقالت:
“كنت عايزة الناس تتعامل بطبيعتها.
من غير ما يخافوا من المنصب.”
أومأ الرجل باحترام.
ثم قال:
“قرار التحقيق هيبدأ من النهارده.”
ردت:
“أي قرار لازم يكون مبني على أدلة.
مش على مشاعر.”
غادر المكتب.
وبقيت سارة وحدها.
نظرت من النافذة إلى القاهرة.
وتذكرت بدايتها.
بعد وفاة والدها…
آلت إليها حصته في المجموعة.
لكنها كانت صغيرة السن.
لذلك تولى مجلس الإدارة إدارة الشركة حتى تنهي دراستها.
وعندما أصبحت جاهزة…
اختارت أن تظل بعيدة عن الأضواء.
كانت تزور الفروع بأسماء مختلفة.
وتراقب بنفسها طريقة معاملة الموظفين.
ولذلك…
كانت تعرف تفاصيل لم يكن أحد يتوقع أنها تعرفها.
في المستشفى…
دخلت الممرضة لتخبرها أن موعد خروجها سيكون بعد يومين.
ابتسمت سارة.
وقالت:
“الحمد لله.”
وفي الوقت نفسه…
وصل كريم إلى بيت والدته.
ما إن فتح الباب…
قالت بغضب:
“فين مراتك؟
لسه عندها تمثيلية المستشفى؟”
رفع رأسه ببطء.
وقال:
“ماما…
بلاش تتكلمي عنها بالطريقة دي.”
تجمدت الأم.
فهذه أول مرة يدافع عنها.
قالت باستهزاء:
“هي سحرتك ولا إيه؟”
رد بصوت منخفض:
“إحنا ما كناش نعرفها.”
ضحكت.
وقالت:
“يعني إيه؟”
نظر إليها مباشرة.
وقال:
“سارة هي المالكة الرئيسية للشركة.”
اختفت الابتسامة من وجه الأم.
ثم انفجرت ضاحكة.
وقالت:
“إنت بتصدق أي كلام.”
أخرج كريم هاتفه.
وفتح الموقع الداخلي للشركة.
كانت صورة سارة تتصدر بيانًا رسميًا.
وتحتها إعلان عن مباشرتها مهامها كرئيسة لمجلس الإدارة.
أخذت الأم الهاتف.
وقرأت البيان أكثر من مرة.
ثم جلست على الأريكة وهي لا تكاد تصدق.
همست:
“يعني…
كل ده كان حقيقي؟”
هز كريم رأسه.
ولم ينطق.
في مساء اليوم نفسه…
رن هاتف سارة.
كان المتصل هو كريم.
ظلت تنظر إلى الشاشة حتى توقف الرنين.
بعد دقائق…
عاد يتصل.
ثم للمرة الثالثة.
وللمرة الرابعة.
لكنها لم تجب.
وضعت الهاتف على الطاولة.
وقالت لنفسها:
“لما كنت محتاجة كلمة واحدة…
ما لقيتهاش.
دلوقتي…
الكلام بقى متأخر.”
في صباح اليوم التالي…
وصل إلى منزلها القديم مندوب من مكتب المحاماة.
كان يحمل ملفًا أزرق.
وبداخله أوراق دعوى الطلاق.
إلى جانب خطاب قصير كتبته سارة بخط يدها.
لم يكن فيه لوم.
ولا غضب.
ولا عتاب.
بل جملة واحدة فقط:
“الاحترام أساس أي بيت…
ولما يضيع…
بيكون الرجوع مستحيل.”
قرأ كريم الرسالة مرات كثيرة.
وشعر لأول مرة…
أن خسارته الحقيقية لم تكن المنصب.
ولا التحقيق.
ولا نظرة الناس.
بل المرأة التي ظلت إلى جواره عندما لم يكن يملك شيئًا…
ثم تركها ترحل…
بعدما امتلك كل شيء.
الفصل السادس
مر أسبوع كامل…
وكريم لم يستطع أن ينام ليلة واحدة بهدوء.
كل صباح…
كان يفتح هاتفه على أمل أن يجد رسالة من سارة.
لكن صندوق الرسائل ظل خاليًا.
أما هي…
فكانت قد خرجت من المستشفى.
ورغم أن الجبيرة ما زالت في ساقها…
عادت إلى العمل من مكتبها في المقر الرئيسي.
كانت تبدأ يومها في السابعة صباحًا.
تراجع التقارير بنفسها.
وتستقبل الموظفين.
وتستمع إلى شكاواهم.
وخلال أيام قليلة…
لاحظ الجميع فرقًا كبيرًا في طريقة الإدارة.
انتشرت أخبار التغييرات داخل الشركة.
وأصبح الموظفون يشعرون للمرة الأولى أن أصواتهم مسموعة.
وفي صباح أحد الأيام…
دخل رئيس الموارد البشرية إلى مكتبها.
ووضع أمامها ملفًا سميكًا.
وقال:
“دي نتيجة التحقيق الأولية.”
فتحت سارة الملف بهدوء.
كانت فيه شهادات كثيرة.
بعضها ضد كريم.
وبعضها في صالحه.
لم تتعجل.
قرأت كل صفحة بعناية.
ثم رفعت رأسها.
وقالت:
“أي موظف اتظلم…
ياخد حقه.
وأي اتهام من غير دليل…
يتشال من الملف.”
ابتسم الرجل وقال:
“عشان كده الناس بتحترم حضرتك.”
في الوقت نفسه…
كان كريم يجلس في شقته وحيدًا.
بعد إيقافه عن العمل…
اختفى معظم الأشخاص الذين كانوا يحيطون به.
حتى زملاؤه الذين كانوا يمدحونه كل يوم…
لم يتصل منهم أحد.
جلس يتأمل صور زواجه.
صورة بعد الأخرى.
حتى توقف عند صورة لسارة وهي تقف داخل مخبزها الصغير.
كانت تضحك بعفوية.
تذكر ذلك اليوم.
يومها قالت له:
“أنا بحب الشغل…
مش علشان الفلوس…
علشان بحس إني بعمل حاجة بحبها.”
لكنه سخر منها.
وقال:
“مخبز إيه اللي هيعمل مستقبل؟”
أغمض عينيه بقوة.
وشعر بندم لم يعرفه من قبل.
وفي المساء…
ذهبت والدته إلى منزل سارة.
كانت تحمل باقة ورد.
وتعتقد أن الأمر سينتهي باعتذار.
طرقت الباب.
فتحت العاملة.
وسألتها عمن تريد.
قالت:
“أنا والدة كريم.
عايزة أقابل سارة.”
دخلت العاملة.
ثم عادت بعد دقيقة.
وقالت بأدب:
“الأستاذة سارة بتعتذر.
لكنها مش مستعدة لأي مقابلات.”
اشتعل الغضب في وجه الأم.
وقالت بصوت مرتفع:
“هي بقت تتكبر علينا بعد الفلوس؟”
في تلك اللحظة…
خرجت سارة بنفسها.
كانت تسير ببطء مستندة إلى عكازها.
لكن ملامحها كانت هادئة.
قالت:
“أنا عمري ما اتكبرت على حد.
لكن فيه فرق كبير…
بين التسامح…
وبين إن الإنسان يسمح لنفسه يتجرح كل يوم.”
حاولت الأم أن تتكلم.
لكن سارة أكملت بهدوء:
“حضرتك فاكرة كل مرة قلتيلي فيها إني فاشلة.
وإني ماليش قيمة.
وإن ابنك يستحق واحدة أحسن.”
خفضت المرأة رأسها.
لأول مرة…
لم تجد ردًا.
قالت سارة:
“أنا مش بزور الماضي.
ولا بدور على انتقام.
أنا بس باختار مستقبلي.”
ثم أغلقت الباب بهدوء.
عادت والدة كريم إلى بيتها…
وهي تشعر أن الكلمات التي قالتها يومًا…
رجعت إليها كلها.
وفي صباح اليوم التالي…
تلقى كريم اتصالًا رسميًا من الشركة.
طُلب منه الحضور لاستلام القرار النهائي الخاص بالتحقيق.
أغلق الهاتف…
وأخذ نفسًا عميقًا.
كان يعرف…
أن الساعات القادمة…
ستحدد ما إذا كان سيبدأ من جديد…
أم سيدفع ثمن كل ما فعله في السنوات الماضية.
الفصل السابع
دخل كريم مقر شركة المنصوري جروب وهو يشعر أن خطواته أثقل من أي وقت مضى.
قبل أسابيع فقط…
كان يعبر البوابة نفسها مرفوع الرأس.
يسلم على الجميع بثقة.
ويعتقد أن وجوده في الشركة أمر لا يمكن الاستغناء عنه.
أما اليوم…
فكان ينظر إلى الأرض.
يتجنب عيون الموظفين.
وصعد إلى الطابق الأخير حيث قاعة الاجتماعات.
استقبله مدير الموارد البشرية.
وقال بهدوء:
“اتفضل يا أستاذ كريم.”
دخل الغرفة.
فوجد سارة تجلس على رأس الطاولة.
وبجوارها أعضاء لجنة التحقيق.
لم تنظر إليه في البداية.
كانت تقلب بعض الأوراق أمامها.
ثم رفعت رأسها.
وقالت بهدوء:
“اتفضل اقعد.”
جلس كريم في صمت.
بدأت اللجنة تستعرض نتائج التحقيق.
وتبين أن بعض الشكاوى لم تثبت.
لكن شكاوى أخرى كانت مدعمة برسائل إلكترونية.
وشهادات موظفين.
وتسجيلات من كاميرات الشركة.
كان من بينها موقف أهان فيه إحدى الموظفات أمام زملائها.
وموقف آخر استغل فيه سلطته لتهديد أحد العاملين بالنقل إذا لم ينفذ أوامره الشخصية.
كل دليل كان يُعرض أمامه…
وكان يشعر أن صورته التي رسمها لنفسه تنهار قطعة بعد أخرى.
انتهى العرض.
وساد الصمت.
قال رئيس اللجنة:
“هل عندك أي رد؟”
ظل كريم ساكتًا عدة ثوان.
ثم قال بصوت منخفض:
“لأ.”
نظر الجميع إليه.
وأضاف:
“كل اللي اتقال…
أنا فعلاً عملته.”
رفع عينيه ناحية سارة.
وقال:
“أنا افتكرت إن المنصب بيديني حق أتعالى على الناس.
ونسيت إني كنت واحد منهم.”
لم تتغير ملامح سارة.
قالت بهدوء:
“الاعتراف بالخطأ بداية كويسة.
لكن مش بيمحي الضرر.”
هز رأسه موافقًا.
ثم قال:
“أنا مش بطلب ترجعيني شغلي.
ولا بطلب ترجعيلي حياتي.
أنا بطلب فرصة أصلح اللي أقدر أصلحه.”
تشاورت اللجنة عدة دقائق.
ثم أعلن رئيسها القرار.
“بناءً على نتائج التحقيق…
تقرر إنهاء تكليف الأستاذ كريم بمنصبه الإداري.
مع منحه جميع مستحقاته القانونية.
ويحق له التقدم لأي وظيفة مستقبلًا وفق اللوائح العامة دون أي امتيازات خاصة.”
أغلق الملف.
وانتهى الاجتماع.
وقف كريم.
ونظر إلى سارة.
وقال بهدوء:
“شكرًا.”
تعجب الجميع.
فسألته سارة:
“بتشكرني على إيه؟”
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال:
“لأنك رغم كل اللي عملته…
حاكمتيني بالقانون.
مش بالانتقام.”
خرج من القاعة.
ولم يلتفت خلفه.
راقبته سارة حتى أغلق الباب.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
كانت تتوقع أن تشعر بالانتصار.
لكن الحقيقة…
أنها لم تشعر إلا بالهدوء.
وفي مساء اليوم نفسه…
ذهبت إلى المخبز لأول مرة منذ الحادث.
كان العمال قد زينوا المكان بالورود.
وما إن دخلت…
حتى دوى التصفيق في أرجاء المخبز.
اقترب منها عم إبراهيم.
وقال مبتسمًا:
“المكان وحش من غيرك.”
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
وقالت:
“وأنا كمان اشتقت لريحة العيش.”
ضحك الجميع.
وبدأت تتجول بين الأفران.
تسأل عن أحوال العمال.
وتطمئن على سير العمل.
وفي تلك اللحظة…
أدركت أن النجاح الحقيقي…
لم يكن في الشركة العملاقة.
ولا في المناصب.
بل في أنها استعادت نفسها…
والكرامة التي تنازلت عنها طويلًا من أجل شخص لم يعرف قيمتها إلا بعدما فقدها.
لكن ما لم تكن تعرفه…
أن هناك مفاجأة تنتظرها في اليوم التالي.
مفاجأة ستكشف سرًا قديمًا يتعلق بوالدها الراحل…
وسيفتح أمامها بابًا لم تكن تتخيل أنه ما زال مفتوحًا.
يتبع
