والدة الملياردير حكـايـات أسمـا السـيد 2

العجوز مدت إيدها ناحية الصورة.
— ده هو؟
الزوجة هزت راسها.
— أيوه.
قامت العجوز تحاول تقف من الكرسي.
— استني، حضرتك تعبانة!
لكنها أصرت.
وقفت بالعافية.
رجليها كانت بترتعش.
ومشت خطوتين ناحية الصورة.
رفعت إيدها ولمست وش ابنها المرسوم خلف الزجاج.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين ابتسمت.
— كبر.
انفجرت دمعة من عينها.
— شعره شاب.
الزوجة حسّت بقلبها بيتقبض.
العجوز قربت أكتر من الصورة.
— آخر مرة شوفته كان لسه بيقول لي: “لما أرجع هعمل لك بيت كبير.”
ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة.
— كنت بقوله أنا مش عايزة بيت كبير… أنا عايزاك إنت ترجع.
وفجأة…
سمعوا صوت مفتاح عند الباب.
الزوجة اتجمدت.
بصت للساعة.
وقالت:
— رجع بدري.
العجوز لفت ناحية الباب بسرعة.
وشها فقد لونه.
— مين؟
الزوجة بصت لها.
— ابنك.
العجوز رجعت خطوة لورا.
— لأ.
— مالك؟
— لأ… لأ، أنا مش مستعدة.
حاولت ترجع للكرسي.
إيديها بدأت ترتعش بعنف.
— خرجيني من هنا.
الزوجة مسكتها.
— حضرتك استني.
— بالله عليكِ خرجيني.
— ليه؟
العجوز بدأت تبكي.
— أنا شكلي وحش.
الجملة وقعت على قلب الزوجة كالحجر.
العجوز مسحت وشها بطرف طرحتها بسرعة.
— أنا كنت عايزة لما يشوفني أبقى كويسة.
حاولت تعدل هدومها.
مررت إيدها على شعرها الأبيض.
— كنت عايزة أكون نضيفة… وألبس حاجة حلوة.
صوت خطوات بدأ يقرب.
العجوز بقت تبص حواليها بخوف كأنها طفلة.
— هيشوفني كده؟
الزوجة مسكت وشها بين إيديها.
— بصي لي.
العجوز رفعت عينيها.
قالت الزوجة:
— لو هو الابن اللي أنا عرفته وعشت معاه السنين دي…
وسكتت.
— مش هيشوف هدومك أصلًا.
في اللحظة دي…
باب الصالة اتفتح.
دخل رجل طويل في أواخر الأربعينات.
بدلة غامقة.
مفاتيح العربية في إيده.
ملامحه مرهقة من يوم شغل طويل.