والدة الملياردير حكـايـات أسمـا السـيد 2

— أنا عملت لك جنازة!
صرخ بالجملة.
العجوز انتفضت.
مراته قربت منه.
— اهدا.
لف لها.
— أنا دفنت أمي!
قالت الزوجة:
— إنت دفنت صندوق.
سكت.
بصلها.
قالت:
— إنت عمرك ما شفت الجثمان، صح؟
ملامحه اتبدلت.
— كان الحادث…
— والحالة كانت صعبة وممنوع فتح الصندوق، صح؟
رجع بذاكرته سنين.
مكالمة جت له وهو بره البلد.
قريبه بيعيط.
“الحق يا ابني… أمك راحت.”
رجع بعدها بأيام.
الصندوق كان مقفول.
قالوا له إن الحادث شوّه الجثمان.
قالوا له ما يفتحش.
وهو صدق.
لأنه ما كانش عنده سبب يشك.
رفع عينه ناحية العجوز.
قرب منها ببطء.
— لو إنتِ أمي…
صوته اتكسر.
— قولي لي آخر حاجة قلتها لك قبل ما أسافر.
العجوز غمضت عينيها.
كأن اللحظة حصلت امبارح.
وقالت:
— قلت لي: “متعيطيش يا أمي… أول ما أقف على رجلي هرجع آخدك.”
شهق.
العجوز كملت:
— وأنا قلت لك: “أنا مش مستنية منك فلوس.”
دموعه بدأت تنزل.
— وقلت لك…
صوتها انكسر.
— “أنا مستنياك إنت.”
الراجل وقع على ركبته قدامها.
محدش في المكان اتحرك.
حتى ابنه الصغير كان واقف عند آخر السلم، ساكت ومش فاهم ليه أبوه بيعيط بالشكل ده.
الراجل رفع إيده.
كان عايز يلمس وش العجوز.
لكنه اتردد.
كأنه خايف تكون حلم وتختفي.
قال:
— أمي؟
العجوز حطت إيدها على خده.
ابتسمت.
— كبرت يا حبيبي.
وفي اللحظة دي…
انهار.
حط راسه في حضنها.
وبكى.
مش دموع هادية.
كان بيعيط بصوت طفل.
— أمي…
العجوز حضنته.
إيديها الضعيفة لفت حوالين رقبته.
— يا حبيبي…
— أنا كنت فاكر إنك موتي.
— عارفة.
— والله كنت فاكر إنك موتي.
— عارفة يا ابني.
رفع راسه.
— ليه؟
مسح دموعه بعنف.
— ليه ما دورتيش عليا؟
العجوز سكتت.
— ردي عليا!
قالت بصوت هادي:
