بنت مشرده حكايات اسما السيد ح1

وداد بكت.

— أمينة كانت شغالة عندهم وقتها. لما عرفت إنهم ناويين يتخلصوا منك، خدتِك وهربت.

— ليه ما رجعتنيش لأمي؟

— كانت خايفة.

— اتنين وعشرين سنة؟!

— كانوا مهددينها.

سارة بدأت تبكي.

— وأمي؟

وداد قالت:

— أمك ما بطلتش تدور عليكي يوم واحد.

وفجأة…

صوت ليلى جاء من خلف الباب:

— وده آخر يوم هتدور فيه.

الجميع التفت.

ليلى كانت واقفة عند المدخل.

وخلفها رجال الأمن.

فؤاد شحب.

— إنتِ وصلتي إزاي؟

ليلى رفعت هاتفها.

— السلسلة اللي وقعت من سارة كان فيها قطعة تتبع صغيرة ركبتها النهارده بعد ما خوفت إنها تضيع مني تاني.

بصت لسارة.

— سامحيني… خوفي سبقني.

فؤاد حاول يتحرك ناحية الباب الخلفي.

لكن الأمن وقفوه.

ليلى قربت منه.

— اتنين وعشرين سنة.

صفعته الكلمات قبل أي شيء آخر.

— اتنين وعشرين سنة وأنا بصحى كل يوم وأسأل نفسي بنتي بردانة؟ جعانة؟ خايفة؟ عايشة أصلًا ولا لأ؟

فؤاد قال:

— معندكيش دليل.

صوت وداد خرج من الخلف:

— عندي أنا.

أخرجت ظرفًا قديمًا.

— أمينة سابت كل حاجة.

فؤاد بص للظرف…

وعرف إن اللعبة انتهت.

أما سارة…

فكانت واقفة بعيد.

تبص لليلى.

ليلى لم تقترب.

لم تحاول حضنها.

قالت فقط:

— التحليل أكد إنك بنتي.

سارة دموعها نزلت.

— يعني أنا…

ليلى ابتسمت وسط بكائها.

— نور.

سارة هزت رأسها.

— أنا سارة.

ليلى سكتت.

ثم قالت:

— تمام.

اقتربت خطوة واحدة.

— تبقي سارة.

ومدت إيدها.

— وأنا… لو تسمحيلي… أتعرف عليكي من الأول.

سارة بصت لإيدها.

ثم لوشها.

— مش هعرف أقولك ماما فجأة.

— ما تقوليش.

— ومش هعرف أعيش في قصر بكرة.

— ما تعيشيش.

— ومش هعرف أنسى الشارع.

ليلى بكت.

— وأنا مش عايزاكي تنسيه.

سارة مدت إيدها ببطء.

ومسكت إيدها.

وقالت:

— ممكن نبدأ بأكلة؟

ليلى ضحكت وسط دموعها.

— شوربة؟

سارة ابتسمت.

— بس المرة دي…

مسحت دموعها.

— مش بواقي.

ليلى ضمت إيدها بين إيديها.

— عمرك ما هتاكلي بواقي تاني.

سارة هزت رأسها.

— لأ.

بصت لها بثبات.

— مش علشان بقيت بنت مليونيرة.

ثم بصت ناحية الباب.

— علشان أنا من النهارده مش هسمح لحد يذلني علشان لقمة.

ليلى نظرت إليها بفخر.

لكنها لم تكن تعرف…

أن وداد ما زال عندها سر أخطر.

سر لم يكن متعلقًا بخطف سارة فقط.

وإنما بموت والدها أيضًا.

وقبل ما يخرجوا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *