بنت مشرده حكايات اسما السيد ح1

لا صوت الملاعق…

ولا الموسيقى الهادية…

ولا همسات الناس اللي كانت لسه بتتكلم عن البنت اللي دخلت بهدوم مبلولة وقعدت على ترابيزة واحدة من أغنى سيدات الأعمال في مصر.

كل اللي كانت شايفاه…

الهلال.

هلال فضة صغير متعلق في رقبة سارة.

نفس الانحناءة.

نفس النقشة الدقيقة على الطرف.

وحتى العلامة الصغيرة اللي شبه الخدش ناحية اليمين.

إيد ليلى فضلت معلقة في الهوا وهي ماسكة المنديل.

سارة لاحظت تغير وشها.

— حضرتك كويسة؟

ليلى ما ردتش.

مدت إيدها ناحية السلسلة، لكن قبل ما تلمسها وقفت.

— السلسلة دي… جبتِها منين؟

سارة بصت للسلسلة باستغراب.

— دي؟

— أيوه.

مسكت سارة الهلال بين صوابعها.

— معايا من وأنا صغيرة.

قلب ليلى خبط بعنف.

— مين ادهالك؟

— الحاجة أمينة.

— مين الحاجة أمينة؟

— الست اللي ربتني.

ليلى قربت بكرسيها.

— قالت لك جابتها منين؟

هزت سارة راسها.

— كانت بتقول إنها كانت معايا لما لقتني.

ليلى حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.

— لقتك فين؟

سارة سكتت لحظة.

السؤال ده كان مؤلم بالنسبة لها.

— قدام جامع في طنطا… وأنا رضيعة.

الكوباية وقعت من إيد ليلى.

اتكسرت على الأرض.

مدير المطعم جري ناحية الترابيزة.

— يا فندم!

رفعت ليلى إيدها.

— محدش يقرب.

بصت لسارة.

— كان عندك كام شهر؟

— معرفش بالضبط.

— كان معاكي حاجة غير السلسلة؟

ترددت سارة.

— ليه حضرتك بتسأليني كل الأسئلة دي؟

ليلى حاولت تسيطر على نفسها.

— علشان السلسلة دي شبه حاجة أعرفها.

سارة مسكت الهلال بحذر.

— الحاجة أمينة كانت دايمًا بتقولي ما أقلعهاش.

— ليه؟

— ما قالتش.

ليلى قربت أكتر.

— سارة… الحاجة أمينة دي لسه عايشة؟

ملامح سارة اتغيرت.

— ماتت من حوالي سنة.

ليلى نزلت عينيها.

لكن سارة كملت:

— قبل ما تموت قالتلي حاجة غريبة.

رفعت ليلى رأسها بسرعة.

— قالت إيه؟

— قالت إن أهلي ما سابونيش.

صمت.

— قالت إن حد خباني منهم.

ليلى شهقت.

وضغطت بإيدها على صدرها.

سارة قامت من مكانها بخضة.

— حضرتك تعبانة؟

— اقعدي…

قالتها ليلى بصوت مرتعش.

— كملي.

— مفيش حاجة أكملها. حاولت أسألها مين اللي خباني… بس ماتت قبل ما تقول.

ليلى بصت للهلال تاني.

وبعدين سألت:

— معاكي حاجات من وقت ما كنتِ رضيعة؟

سارة ترددت.

الغريزة اللي علمتها الشوارع ما تثقش بسهولة في أي حد اشتغلت فورًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *