صفعه رئيس المافيا حكـايـات أسمـا ×1

صفعت المربية الشجاعة أخطر رجل في شيكاغو لتحمي ابنه الصامت… ثم كشفت أول كلمات الطفل السر الذي أخفاه قاتل والدته لسنوات

 

دوّى صوت الصفعة في الردهة الرخامية كطلقة نارية.

 

ولثانية واحدة فقط… نسي الجميع كيف يتنفس.

 

شعرت غريس ووكر بحرارة كفها وهي تقف بثبات أمام دامون كروس، الرجل الذي كانت المدينة كلها ترتجف لمجرد سماع اسمه.

 

خلفها مباشرة كان إيلي، ابنه ذو الست سنوات، يتشبث بثوبها الصوفي الصغير بينما تنساب الدموع على خديه ويرتجف جسده خوفًا.

 

استدار وجه دامون مع قوة الصفعة.

 

وبدأت علامة حمراء واضحة تظهر على وجنته اليسرى.

 

ساد الصمت.

 

صمت ثقيل لم يقطعه سوى هدير العاصفة خلف النوافذ الضخمة وصوت آخر نغمة مكسورة تخرج من صندوق الموسيقى المحطم على الأرض.

 

ثم سمع الجميع الصوت الذي جعل الدم يتجمد في العروق.

 

طقطقة أمان الأسلحة.

 

ثلاثة رجال رفعوا مسدساتهم نحو غريس في اللحظة نفسها.

 

لم تبدُ على وجوههم أي مشاعر.

 

لا غضب.

 

لا دهشة.

 

فقط استعداد كامل لتنفيذ الأمر إذا صدر.

 

وكانت غريس تدرك تمامًا ما فعلته.

 

لقد صفعت رجلًا يخشاه السياسيون ورجال الأعمال والعصابات على حد سواء.

 

صفعته داخل منزله.

 

أمام رجاله.

 

وأمام ابنه.

 

لكنها فعلت ذلك لأن يد دامون كانت مطبقة بقسوة على ذراع الطفل الصغير.

 

إيلي لم ينطق بكلمة منذ عامين.

 

منذ الليلة التي ماتت فيها والدته إيفلين في حادث غامض هزّ المدينة كلها.

 

ومنذ ذلك اليوم تحول الطفل إلى شبح صغير يتجول داخل القصر الضخم بصمت.

 

يحمل لعبته القديمة.

 

ويتجنب النظر في عيني والده.

 

ويفزع كلما عاد دامون إلى المنزل غاضبًا.

 

وفي تلك الليلة…

 

عاد دامون غاضبًا أكثر من أي وقت مضى.

 

كانت العاصفة تضرب المدينة بعنف.

 

والرجال يصرخون في الطابق السفلي.

 

وشيء ما حدث في أعماله جعله يعود محمّلًا بالغضب.

 

في تلك اللحظة كان إيلي يحمل صندوق الموسيقى الخاص بوالدته.

 

الشيء الوحيد الذي بقي له منها.

 

لكن صوت الرعد أفزعه.

 

وانزلقت العلبة من يديه.

 

وسقطت على الأرض وتحطمت إلى عشرات القطع.

 

وعندما رأى دامون ذلك…

 

انفجر شيء مظلم بداخله.

 

صعد الدرج كالإعصار.

 

وأمسك بذراع الطفل.

 

ثم صرخ فيه:

 

“ماذا فعلت؟!”

 

ارتجف إيلي.

 

كما يفعل دائمًا.

 

عاجزًا عن الكلام.

 

عاجزًا حتى عن البكاء بصوت.

 

عندها اندفعت غريس بينهما.

 

وقالت بقوة:

 

“اتركه.”

 

نظر إليها دامون ببرود.

 

وقال:

 

“ابتعدي.”

 

هزت رأسها.

 

“لا.”

 

اشتعلت عيناه غضبًا.

 

وقال:

 

“أنتِ تعملين عندي.”

 

فردت وهي ترتجف خوفًا لكنها لم تتراجع:

 

“أنا أعمل من أجل إيلي.”

 

وفي اللحظة التي شدّ فيها دامون الطفل نحوه مرة أخرى…

 

رفعت غريس يدها.

 

وصفعته.

 

والآن…

 

كانت تقف في وسط الردهة تنتظر مصيرها.

 

أدار دامون وجهه ببطء نحوها.

 

وكان رجال الحراسة ينتظرون كلمة واحدة فقط.

 

كلمة كافية لإنهاء حياتها.

 

لكن غريس رفعت رأسها وقالت:

 

“إذا كنت ستقتلني… فافعل ذلك بعد أن ينام الطفل.”

 

انتشرت الصدمة بين الحاضرين.

 

أما دامون…

 

فنظر أخيرًا إلى ابنه.

 

رآه للمرة الأولى تلك الليلة.

 

كان إيلي يرتجف بشدة.

 

ويتشبث بغريس كما لو كانت الشيء الوحيد الآمن في العالم.

 

وكان ينظر إلى والده…

 

كما لو كان الوحش الذي يختبئ تحت السرير.

 

عندها اختفى الغضب من وجه دامون.

 

ببطء.

 

وبطريقة أخافت غريس أكثر من غضبه نفسه.

 

ترك ذراع ابنه.

 

ورفع يده نحو الحراس.

 

وقال:

 

“أنزلوا الأسلحة.”

 

انخفضت المسدسات فورًا.

 

ثم استدار وغادر الردهة دون أن ينطق بكلمة أخرى.

 

وفي صباح اليوم التالي…

 

كانت غريس قد جمعت كل أغراضها داخل حقيبة صغيرة.

 

كانت تعلم أن رحمتها انتهت.

 

وأن طردها مجرد مسألة وقت.

 

لكن عند السادسة وسبع دقائق صباحًا…

 

طرق أحدهم باب غرفتها.

 

فتحت الباب.

 

فوجدت كارسون، كبير الحراس.

 

نظر إلى الحقيبة ثم قال:

 

“اتركيها.”

 

تجمدت في مكانها.

 

وأضاف:

 

“الرئيس يريدك في مكتبه.”

 

سارت خلفه عبر أروقة القصر وقلبها يخفق بقوة.

 

وعندما دخلت المكتب…

 

وجدت دامون جالسًا خلف مكتبه الكبير.

 

ما زالت آثار الصفعة واضحة على خده.

 

نظر إليها للحظات طويلة.

 

ثم قال بهدوء:

 

“هل تعلمين ماذا فعل إيلي بعد أن وضعته في السرير؟”

 

هزت رأسها بالنفي.

 

فتح درج مكتبه.

 

وأخرج ورقة مطوية.

 

وضعها أمامها.

 

كانت رسمة رسمها إيلي.

 

ثلاثة أشخاص يقفون داخل الردهة.

 

طفل صغير.

 

امرأة ذات شعر بني.

 

ورجل طويل توجد علامة حمراء على وجهه.

 

وفوق المرأة كتب الطفل كلمة واحدة بخط مهتز.

 

“آمنة.”

 

رفعت غريس رأسها ببطء.

 

ونظرت إلى دامون.

 

وفي تلك اللحظة رأت شيئًا لم تره من قبل.

 

لم ترَ زعيمًا.

 

ولم ترَ رجلًا خطيرًا.

 

بل رأت أبًا أدرك فجأة أنه أصبح مصدر الخوف الأكبر في حياة ابنه.

 

وكان ذلك الاكتشاف أكثر رعبًا بالنسبة له من أي عدو واجهه في حياته…مترجم حصري لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين

الفصل الثاني

 

ظلت غريس ممسكة بالرسمة بين أصابعها وكأنها شيء هش قد يختفي إذا تنفست بقوة.

 

كلمة واحدة فقط.

 

“آمنة.”

 

لكن تلك الكلمة كانت أثقل من أي شيء آخر رأته في حياتها.

 

لأن إيلي لم يتحدث.

 

لم يكتب.

 

لم يحاول التواصل مع أحد منذ عامين كاملين.

 

عامان من الصمت.

 

عامان من الجدران العالية التي بناها الطفل حول نفسه بعد وفاة والدته.

 

ومع ذلك…

 

في الليلة التي صفعت فيها أخطر رجل في شيكاغو…

 

كتب كلمة واحدة.

 

آمنة.

 

رفع دامون عينيه إليها وقال بصوت منخفض:

 

“هذه أول كلمة يكتبها منذ موت أمه.”

 

شعرت غريس بانقباض في قلبها.

 

لم تعرف ماذا تقول.

 

وللمرة الأولى بدا دامون كأنه رجل مرهق أكثر منه مخيفًا.

 

جلس صامتًا للحظات طويلة.

 

ثم سأل:

 

“هل يخاف مني إلى هذه الدرجة؟”

 

كان السؤال غريبًا.

 

لأنه لم يكن سؤال زعيم.

 

ولا رجل اعتاد إعطاء الأوامر.

 

بل سؤال أب خائف من الإجابة.

 

نظرت غريس إلى الأرض.

 

ثم قالت بصراحة:

 

“نعم.”

 

ساد الصمت.

 

لكنها لم تتوقف.

 

“كل مرة يسمع فيها صوت سيارتك يدخل القصر يتجمد مكانه.”

 

ارتجف فك دامون.

 

وأضافت:

 

“كل مرة ترفع صوتك يختبئ.”

 

أغلق عينيه.

 

وكأن كل كلمة كانت صفعة جديدة.

 

ثم همس:

 

“أنا أحاول حمايته.”

 

قالت غريس بهدوء:

 

“لكنه لا يشعر بذلك.”

 

رفع رأسه ببطء.

 

وأدرك للمرة الأولى أن ابنه لم يكن يحتاج حارسًا.

 

كان يحتاج أبًا.

 

—

 

في ذلك اليوم تغير شيء داخل القصر.

 

شيء صغير في البداية.

 

لكن الجميع لاحظه.

 

لم يعد دامون يصرخ.

 

لم يعد الغضب يملأ الأروقة.

 

ولأول مرة منذ سنوات بدأ يقضي الوقت مع ابنه.

 

كان الأمر محرجًا.

 

ومؤلمًا.

 

إيلي كان يهرب كلما اقترب منه.

 

ويرفض الجلوس بجانبه.

 

ويرتجف إذا حاول لمسه.

 

لكن دامون استمر.

 

كل يوم.

 

دون توقف.

 

وفي كل مرة كان يفشل.

 

لكن غريس لاحظت شيئًا.

 

إيلي لم يعد يهرب بالسرعة نفسها.

 

—

 

بعد أسبوعين.

 

كانت العاصفة تضرب المدينة من جديد.

 

وكان إيلي يجلس في غرفة الألعاب يرسم بهدوء.

 

بينما كانت غريس تقرأ كتابًا بالقرب منه.

 

فجأة دخل دامون.

 

تجمد الطفل.

 

كما اعتاد دائمًا.

 

لكن المفاجأة أن دامون لم يقترب.

 

جلس على الأرض بعيدًا عنه.

 

ثم وضع صندوقًا صغيرًا أمامه.

 

وقال:

 

“وجدته.”

 

رفع إيلي رأسه ببطء.

 

كان صندوق الموسيقى.

 

الصندوق الذي تحطم.

 

لكن أحدًا أصلحه بالكامل.

 

مد الطفل يده المرتجفة.

 

وفتح الغطاء.

 

فانطلقت الموسيقى القديمة التي كانت والدته تحبها.

 

وفي تلك اللحظة…

 

امتلأت عينا إيلي بالدموع.

 

أما دامون فبقي صامتًا.

 

فقط يراقب ابنه.

 

لأول مرة منذ سنوات.

 

لم يطلب منه شيئًا.

 

لم يصرخ.

 

لم يغضب.

 

فقط جلس هناك.

 

كأب.

 

—

 

في تلك الليلة حدث أمر أغرب.

 

استيقظت غريس على صوت طرقات خفيفة على باب غرفتها.

 

فتحت الباب.

 

فوجدت إيلي واقفًا.

 

يحمل لعبة أمه القديمة.

 

وكان وجهه شاحبًا.

 

ركعَت أمامه بسرعة.

 

وسألته:

 

“ماذا هناك يا صغيري؟”

 

رفع الطفل اللعبة نحوها.

 

وأشار إليها.

 

ثم أشار إلى الممر.

 

لم تفهم.

 

لكنها تبعته.

 

سارا عبر الممرات الطويلة حتى وصلا إلى الجناح القديم الخاص بإيفلين.

 

غرفة لم يدخلها أحد منذ وفاتها.

 

كانت مغلقة دائمًا.

 

لكن الباب كان مفتوحًا الليلة.

 

شعرت غريس بقشعريرة.

 

ودخلت خلف الطفل.

 

كانت الغرفة كما تركتها صاحبتها.

 

الملابس.

 

العطور.

 

الصور.

 

كل شيء.

 

ثم اتجه إيلي نحو خزانة صغيرة في الزاوية.

 

وأشار إليها.

 

اقتربت غريس.

 

فتحت الدرج.

 

ولم تجد شيئًا.

 

لكن الطفل أصر.

 

وأشار إلى القاع.

 

عندها لاحظت شيئًا غريبًا.

 

لوح خشبي غير ثابت.

 

رفعته بحذر.

 

فتحت عينها بدهشة.

 

كان هناك صندوق معدني صغير مخفي أسفله.

 

—

 

بعد دقائق.

 

كان دامون يقف أمام الصندوق.

 

ومعه غريس.

 

وكبير الحراس كارسون.

 

فتحوا القفل.

 

وفي الداخل وجدوا عشرات الصور.

 

وملفات.

 

وذاكرة إلكترونية صغيرة.

 

تجمد وجه دامون.

 

لأن الصور كانت لرجال يعرفهم جيدًا.

 

شركاء.

 

سياسيون.

 

أشخاص عملوا معه لسنوات.

 

لكنهم كانوا يجتمعون سرًا مع شخص آخر.

 

شخص واحد فقط.

 

ليونارد فينس.

 

الرجل الذي قُتل قبل سنوات.

 

واتُهمت عصابة منافسة بقتله.

 

لكن الصور كانت تقول شيئًا مختلفًا.

 

شيئًا أخطر بكثير.

 

كان ليونارد يلتقي بزوجة دامون.

 

إيفلين.

 

مرارًا وتكرارًا.

 

وكأنهما كانا يحققان في أمر ما.

 

أمر خطير جدًا.

 

رفع دامون إحدى الصور.

 

فلاحظ شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهه.

 

في خلفية الصورة ظهر رجل واحد.

 

رجل يعرفه جيدًا.

 

يثق به منذ خمسة عشر عامًا.

 

كارسون.

 

كبير الحراس.

 

—

 

ساد الصمت.

 

ثقيلًا.

 

قاتلًا.

 

وببطء…

 

استدار دامون نحو كارسون.

 

لكن كارسون كان قد فهم بالفعل.

 

عرف أنهم رأوا الصورة.

 

وعرف أن السر انتهى.

 

فابتسم.

 

ابتسامة باردة.

 

ثم أخرج مسدسه بسرعة البرق.

 

وصوبه نحو رأس إيلي.

 

صرخت غريس.

 

وتحرك دامون للأمام.

 

لكن الأوان كان قد فات.

 

قال كارسون بصوت مرعب:

 

“إيفلين لم يكن يجب أن تكتشف الحقيقة.”

 

تجمد الجميع.

 

وأكمل:

 

“وعندما اكتشفتها… كان لا بد أن تموت.”

 

اتسعت عينا دامون.

 

كأن العالم كله انهار فوق رأسه.

 

لأن الرجل الذي وثق به أكثر من أي شخص آخر…

 

كان يعترف للتو بقتل زوجته.

 

أما إيلي…

 

فكان ينظر إلى كارسون بوجه شاحب.

 

ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.

 

شيء جعل الجميع يتجمدون في أماكنهم.

 

فتح الطفل فمه.

 

ونطق لأول مرة منذ عامين.

 

بصوت ضعيف مرتجف.

 

لكن واضح.

 

واضح جدًا.

 

وقال:

 

“أنت… دفعت… أمي.”

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *