ابنة الزعيم حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الرابع

تجمدت ريم في مكانها.

الدم اختفى من وجهها بالكامل.

قبضت على الهاتف بقوة حتى ابيضت أصابعها.

همست بصوت مرتعش:

“إنتِ… إنتِ مين؟”

جاءها صوت المرأة من الطرف الآخر متقطعًا بسبب البكاء.

“اسمي نوال… كنت شغالة في مستشفى الإسماعيلية العام يوم الحادث.”

شعرت ريم بأنفاسها تختنق.

الحادث.

الكلمة وحدها كانت كافية لتفتح الجرح من جديد.

أربعة أشهر كاملة حاولت خلالها ألا تتذكر.

ألا تسأل.

ألا تعود إلى تلك الليلة.

لكنها كانت تعود دائمًا.

في الأحلام.

وفي الصمت.

وفي كل طفل تراه.

قالت بصعوبة:

“أنا استلمت التقارير… وشفت الجثامين… ودفنتهم.”

ساد الصمت للحظة.

ثم قالت المرأة:

“وده اللي لازم أتكلم معاكِ فيه.”

شعرت ريم بأن قلبها بدأ يدق بعنف.

“تقصدي إيه؟”

جاءها الرد الذي قلب عالمها:

“إحنا غلطنا.”

سقط الهاتف تقريبًا من يدها.

“إيه؟”

كانت ترتجف.

تتنفس بصعوبة.

وتنتظر أن تسمع أنها أساءت الفهم.

لكن نوال أكملت:

“بعد الحادث كانت الدنيا فوضى… عربيات إسعاف… إصابات كتير… نقل مستشفيات…”

صمتت قليلًا.

ثم قالت:

“وحصل تبديل في الملفات.”

لم تعد ريم تشعر بالأرض تحت قدميها.

“لا…”

“اسمعيني للأخر.”

“لا.”

“ريم…”

صرخت لأول مرة:

“لااااا!”

استيقظت ملك من نومها وبدأت تبكي.

لكن ريم لم تسمع شيئًا.

كل ما تسمعه هو صوت المرأة.

وصوت قلبها.

وصوت الأمل الذي كانت تحاول قتله منذ أربعة أشهر وهو ينهض من قبره فجأة.

قالت نوال:

“واحد من الطفلين كان فاقد الوعي وقتها… وتم نقله لمستشفى خاص بالقاهرة.”

توقفت أنفاس ريم.

“إيه؟”

“والملفات اتلخبطت.”

“إيه اللي بتقوليه؟”

“بقول إن فيه احتمال…”

ثم بكت المرأة.

وأضافت:

“احتمال يكون واحد من ولادك لسه عايش.”

في نفس اللحظة…

كان سليم داخل مكتبه.

ينظر إلى صورة قديمة موضوعة داخل درج مكتبه.

صورة لامرأة جميلة تضحك وهي تحمل طفلًا صغيرًا.

أغلق الدرج بسرعة عندما سمع طرقًا على الباب.

دخلت سعاد.

وبدا عليها التوتر.

“باشا.”

رفع رأسه.

“خير؟”

قالت:

“المدام ريم شكلها تعبانة جدًا.”

نهض فورًا.

“في إيه؟”

“مش عارفة… بس كانت بتعيط بطريقة خوفتني.”

بعد دقائق…

وصل سليم إلى غرفة ريم.

فتح الباب.

فتجمد مكانه.

ريم كانت جالسة على الأرض.

الهاتف بجوارها.

وعيناها ممتلئتان بالدموع.

أما ملك فكانت تبكي داخل السرير.

ركع سليم أمامها فورًا.

“ريم.”

لم ترد.

“ريم بصيلي.”

رفعت عينيها أخيرًا.

ولأول مرة…

رأى انهيارًا كاملًا أمامه.

قالت بصوت مكسور:

“ممكن يكون ابني عايش.”

تجمد.

“إيه؟”

ثم حكت له كل شيء.

المكالمة.

الملفات.

الخطأ المحتمل.

والمستشفى الخاص.

والطفل المجهول.

ظل يستمع دون مقاطعة.

حتى انتهت.

ثم ساد الصمت.

صمت طويل.

قبل أن يقول:

“اسم المستشفى.”

نظرت إليه.

“إيه؟”

كرر ببرود حاسم:

“اسم المستشفى.”

“لسه معرفش.”

أخرج هاتفه فورًا.

واتصل بأحد رجاله.

“عايز كل سجلات مستشفيات القاهرة الخاصة من أربع شهور.”

جاءه الرد:

“حضرتك…”

قاطعه:

“دلوقتي.”

وأغلق الخط.

نظرت إليه ريم بذهول.

“إنت بتعمل إيه؟”

أجاب ببساطة:

“بندور على ابنك.”

لم تستطع الكلام.

لأنها أدركت فجأة أن الرجل الذي يخشاه الجميع…

يتعامل مع الأمر وكأنه يخصه شخصيًا.

في صباح اليوم التالي…

تحولت القاهرة كلها تقريبًا إلى خلية نحل.

عشرات المحامين.

شركات أمن.

محققون خاصون.

أطباء.

وسجلات مستشفيات.

كلهم يعملون بأمر واحد فقط:

ابحثوا عن ابن ريم عبدالسلام.

لكن في مكان آخر…

بعيدًا عن القصر…

داخل فيلا ضخمة في أطراف القاهرة…

كانت المرأة الغامضة التي عادت من الخارج تنظر إلى صورة طفل صغير.

ثم ابتسمت ابتسامة باردة.

وقالت:

“واضح إنهم عرفوا.”

دخل الرجل الذي يعمل معها.

“نعمل إيه؟”

أغلقت الصورة بسرعة.

وقالت:

“انقلوا الطفل فورًا.”

تجمد الرجل.

“دلوقتي؟”

“حالًا.”

“بس لو سليم عرف…”

نظرت إليه بعينين قاسيتين.

وقالت:

“قبل ما سليم يوصل له.”

وفي المساء…

وصل أول تقرير إلى مكتب سليم.

فتح الملف.

وقرأ الصفحة الأولى.

ثم تغير وجهه بالكامل.

وقف فجأة.

بعنف.

حتى سقط الكرسي خلفه.

نظر إلى الاسم المكتوب أمامه.

ثم همس:

“مستحيل…”

في نفس اللحظة…

دخلت ريم المكتب.

ورأت الصدمة على وجهه.

قالت بلهفة:

“لقيتوا حاجة؟”

رفع عينيه نحوها ببطء.

وكانت المرة الأولى التي يبدو فيها سليم الحديدي خائفًا.

خائفًا فعلًا.

ثم قال:

“الطفل اللي بندور عليه…”

ابتلع ريقه.

“…اسمه موجود في ملفات مؤسسة تبع عائلة زوجتي المتوفية.”

شعرت ريم بأن قلبها توقف.

أما سليم فأكمل بصوت قاتم:

“وده معناه إن حد أخفاه عمدًا.”

ثم نظر نحو صورة زوجته القديمة المعلقة على الجدار.

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق ريم:

“والشخص الوحيد اللي كان يقدر يعمل كده…”

“هو أختها.”

يتبع…

الفصل الخامس

ساد الصمت داخل المكتب.

صمت ثقيل حتى أن ريم كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.

حدقت في سليم غير مصدقة.

ثم قالت ببطء:

“تقصد… الست اللي جت القصر؟”

أومأ سليم برأسه.

وعيناه ما زالتا مثبتتين على الملف.

“هناء.”

شعرت ريم بقشعريرة.

تذكرت المرأة الأنيقة.

نظراتها الحادة.

وكلماتها الغامضة.

وإصرارها على رؤية ملك.

وكأنها كانت تعرف أكثر مما تقول.

سألت:

“ليه تعمل كده؟”

تنهد سليم للمرة الأولى.

تنهيدة رجل يحمل فوق كتفيه سنوات من الأسرار.

ثم جلس على المقعد.

وأشار لها أن تجلس.

“في حاجات عمري ما حكيتها لحد.”

جلست ريم بصمت.

أما هو فظل ينظر إلى النافذة لثوانٍ طويلة.

قبل أن يبدأ الكلام.

“عرفت زوجتي ليلى وأنا عندي خمسة وعشرين سنة.”

ارتجفت ملامحه للحظة عندما نطق اسمها.

“كانت مختلفة عن أي حد قابلته.”

“عنيدة.”

“صريحة.”

“ومبتخافش مني.”

ابتسم رغمًا عنه.

ثم اختفت الابتسامة سريعًا.

“أختها هناء كانت العكس تمامًا.”

“طموحة بشكل مرعب.”

“وكانت شايفة إن كل حاجة في الدنيا لازم تبقى ملكها.”

سكت قليلًا.

ثم أكمل:

“بعد جوازي من ليلى بسنة… اكتشفت إن هناء بتحاول تدمر الجوازة.”

اتسعت عينا ريم.

“إزاي؟”

“إشاعات.”

“كذب.”

“تزوير رسائل.”

“وأحيانًا حاجات أسوأ.”

صمت مرة أخرى.

ثم قال:

“كانت مهووسة بالسيطرة على عيلة أختها.”

شعرت ريم أن الصورة بدأت تتضح.

لكن ليس بالكامل.

قالت:

“وده له علاقة بابني؟”

رفع عينيه نحوها.

وأجاب:

“ممكن.”

ثم فتح الملف أمامها.

“بصي.”

تناولت ريم الأوراق.

وبدأت تقرأ.

كل صفحة كانت تزيد ارتجاف يديها.

تقارير مالية.

تحويلات سرية.

تبرعات ضخمة لمؤسسة أطفال.

أسماء مستعارة.

وتواريخ تعود إلى ليلة الحادث نفسها.

وفجأة…

توقفت عند صورة صغيرة مثبتة في إحدى الصفحات.

شهقت.

الصورة كانت لطفل.

في الثامنة تقريبًا.

يشبه آدم.

يشبهه بطريقة جعلت قلبها يتوقف.

العينان.

الابتسامة.

حتى الشامة الصغيرة بجوار الأذن.

همست:

“يا رب…”

امتلأت عيناها بالدموع.

“ده ابني.”

في نفس اللحظة…

داخل الفيلا البعيدة.

كانت هناء تقف أمام نافذة كبيرة.

ورجلان ينقلان حقائب إلى سيارة سوداء.

دخل مساعدها مسرعًا.

“وصلوا للصورة.”

أغمضت عينيها.

وكأنها كانت تتوقع ذلك.

“قد إيه عرفوا؟”

“تقريبًا كل حاجة.”

ابتسمت ببرود.

“لا… لسه ماعرفوش كل حاجة.”

ثم نظرت نحو الطابق العلوي.

حيث يوجد باب مغلق بإحكام.

وأضافت:

“وأتمنى ما يعرفوش.”

في الطابق العلوي…

كان طفل يجلس على سرير صغير.

يحمل دمية قديمة.

وينظر إلى صورة مهترئة.

صورة لامرأة تبتسم.

لم يكن يعرف اسمها.

لكنه كان يناديها دائمًا:

“ماما.”

في القصر…

لم تستطع ريم التوقف عن البكاء.

كانت تحدق في الصورة وكأنها تخشى أن تختفي.

أربعة أشهر.

أربعة أشهر كاملة اعتقدت خلالها أنها دفنت ابنها.

وأمامها الآن دليل يقول إنه ربما ما زال حيًا.

دخلت سعاد فجأة.

وكان وجهها شاحبًا.

“باشا!”

وقف سليم فورًا.

“في إيه؟”

قالت وهي تلهث:

“هناء خرجت من الفيلا من نص ساعة.”

تجمد.

“رايحة فين؟”

“مش عارفين.”

سحب هاتفه فورًا.

واتصل بأحد رجاله.

“اقفلوا كل الطرق المؤدية للمطار.”

ثم التفت لرجل آخر.

“هاتولي الهليكوبتر.”

نظرت إليه ريم بصدمة.

“إنت رايح فين؟”

نظر إليها مباشرة.

وقال:

“نجيب ابنك.”

بعد أقل من ثلاثين دقيقة…

كانت المروحية الخاصة تحلق فوق القاهرة.

المدينة تلمع أسفلهم كبحر من الأضواء.

أما ريم فكانت تجلس بجوار النافذة.

تقبض على الصورة بقوة.

وتحاول إقناع نفسها أن كل هذا حقيقي.

أنها ليست تحلم.

أن هناك فرصة.

فرصة واحدة فقط.

لكنها تكفي.

وفجأة…

رن هاتف سليم.

نظر إلى الشاشة.

ثم تغير وجهه.

“خير؟”

جاءه صوت أحد رجاله:

“لقينا الفيلا.”

وقف سليم فورًا.

“والولد؟”

ساد صمت قصير.

ثم جاء الرد:

“الولد مش موجود.”

تجمدت ريم.

أما الرجل فأكمل:

“بس لقينا حاجة أخطر.”

ضاقت عينا سليم.

“إيه هي؟”

قال الرجل:

“لقينا شهادة ميلاد.”

“باسم الطفل.”

“لكن اسم الأم المكتوب فيها…”

توقف للحظة.

ثم قال الجملة التي جعلت ريم وسليم ينظران لبعضهما بصدمة كاملة:

“اسم الأم مش ريم عبدالسلام.”

“اسم الأم… ليلى الحديدي.”

يتبع…

الفصل السادس

لثوانٍ طويلة…

لم يتكلم أحد.

حتى صوت المروحية بدا بعيدًا.

وكأن العالم كله توقف عند تلك الجملة.

“اسم الأم… ليلى الحديدي.”

حدقت ريم في سليم.

وحدق سليم في الفراغ أمامه.

كأن عقله يحاول استيعاب شيء مستحيل.

كانت أول من تكلم.

“إزاي؟”

صوتها خرج هامسًا.

مرتبكًا.

مرتجفًا.

“إزاي ابني يبقى مسجل باسم مراتك؟”

قبض سليم على الهاتف بقوة.

حتى برزت عروق يده.

وقال للرجل على الطرف الآخر:

“ابعتلي صورة الشهادة حالًا.”

بعد ثوانٍ وصلت الصورة.

فتحها.

وتجمد.

ثم أعطاها لريم.

كانت شهادة ميلاد رسمية.

مختومة.

قانونية.

كل شيء فيها يبدو صحيحًا.

اسم الطفل.

تاريخ الميلاد.

مكان الولادة.

لكن خانة الأم كانت مكتوبًا فيها:

ليلى عبدالعزيز الحديدي

وخانة الأب:

سليم محمود الحديدي

شعرت ريم بأن الغرفة تدور حولها.

“لا…”

همست.

“دي مش الحقيقة.”

لكن السؤال الحقيقي لم يكن إن كانت الحقيقة أم لا.

السؤال كان:

لماذا؟

بعد ساعة…

هبطت المروحية في ساحة الفيلا التي كانت تملكها هناء.

كان المكان فارغًا.

السيارات اختفت.

الحراس اختفوا.

وهناء اختفت.

وكأنها كانت تعرف أنهم قادمون.

دخل سليم أولًا.

وخلفه رجاله.

أما ريم فكانت تتحرك بينهم كأنها تسير داخل حلم.

غرفة بعد غرفة.

ممر بعد ممر.

حتى وصلوا للطابق العلوي.

وهناك…

وجدوا الباب المغلق.

الذي أخبرهم الرجل عنه.

كسره الحراس خلال ثوانٍ.

وانفتح.

لكن الغرفة كانت فارغة.

إلا من أشياء قليلة.

سرير صغير.

ألعاب أطفال.

كتب تلوين.

وصور معلقة على الحائط.

اقتربت ريم ببطء.

ثم شهقت.

كل الصور كانت لطفل واحد.

في أعمار مختلفة.

منذ الرضاعة وحتى الآن.

وكان هو نفسه الطفل الموجود في الصورة داخل الملف.

ابنها.

أو الطفل الذي تعتقد أنه ابنها.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهها.

كانت هناك صورة مؤطرة فوق المكتب.

صورة قديمة.

ممزقة من الأطراف.

التقطتها.

ونظرت إليها.

ثم شعرت ببرودة تسري في جسدها كله.

في الصورة…

كانت ليلى زوجة سليم الراحلة.

تقف داخل مستشفى.

وتحمل طفلًا رضيعًا.

لكن الصدمة لم تكن هنا.

الصدمة أن المرأة الواقفة بجوارها…

كانت نوال.

الممرضة التي اتصلت بها.

“سليم.”

قالتها ريم بصوت مرتجف.

أخذ الصورة منها.

وتغير وجهه.

“مستحيل.”

“إنت تعرفها؟”

أومأ ببطء.

“دي كانت ممرضة ليلى الخاصة.”

شعرت ريم أن كل شيء يزداد تعقيدًا.

كل شخص يقود إلى شخص آخر.

كل إجابة تفتح عشرات الأسئلة.

وفجأة…

دخل أحد الحراس مسرعًا.

“باشا.”

رفع سليم رأسه.

“في إيه؟”

“لقينا خزنة مخفية.”

تحرك الجميع فورًا.

كانت الخزنة خلف لوحة كبيرة.

فتحها رجال الأمن.

وبداخلها…

ملفات.

عشرات الملفات.

وصناديق صغيرة.

وأقراص تخزين.

لكن ما جذب انتباه سليم فورًا كان ظرفًا أبيض كبيرًا.

مكتوب عليه بخط نسائي واضح:

“إلى سليم… إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعناه أن هناء كذبت علينا جميعًا.”

توقف قلبه للحظة.

لأنه عرف الخط فورًا.

خط ليلى.

زوجته.

فتح الظرف بيد مرتجفة.

وأخرج الرسالة.

وبدأ يقرأ.

كان الصمت يملأ المكان.

حتى صوته بدا غريبًا وهو يقرأ الكلمات المكتوبة قبل سنوات.

“سليم…

لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا مش موجودة.

وفي حاجات لازم تعرفها.

أولها إن هناء مش أختي الحقيقية.”

اتسعت أعين الجميع.

أما سليم فأكمل القراءة.

“أنا عرفتها في دار أيتام وإحنا أطفال.

وبعد سنين طويلة اعتبرتها أختي.

لكني اكتشفت متأخر إنها كانت بتخطط تاخد كل حاجة تخصني.”

شعرت ريم بالصدمة.

لكن الرسالة لم تنتهِ.

“ولو حصل لي حاجة…

افتح الملف الأحمر.

لأنه فيه الحقيقة كلها.

الحقيقة عن ملك…

وعن ياسين…

وعن الطفل الثالث.”

تجمد سليم.

وتجمدت ريم.

“الطفل الثالث؟”

همست.

رفع سليم عينيه عن الرسالة.

وكانت الصدمة مرسومة على وجهه.

لأنه هو نفسه لم يكن يعرف عن أي طفل ثالث تتحدث.

أخرج الحراس الملف الأحمر بسرعة.

وضعوه فوق الطاولة.

ساد صمت كامل.

ثم فتحه سليم.

الصفحة الأولى كانت تقريرًا طبيًا.

الصفحة الثانية تحاليل.

الثالثة صور.

أما الرابعة…

فكانت كفيلة بقلب كل شيء.

قرأ سليم السطر الأول.

ثم شحب وجهه.

بشكل لم تره ريم من قبل.

قالت بلهفة:

“إيه؟”

لكنه لم يجب.

انتزعت الورقة من يده.

ونظرت إليها.

ثم شعرت أن الأرض اختفت من تحت قدميها.

لأن التقرير كان يقول:

“تم تبديل طفلين حديثي الولادة داخل المستشفى بناءً على تعليمات مباشرة من هناء…”

لكن الصدمة الأكبر كانت في السطر التالي.

“الطفل الذي تربى على أنه ابن سليم الحديدي ليس ابنه البيولوجي.”

انتهى الفصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *