ليست ممرضه حكايات اسما السيد 2

ولا كمتبرع.

لكن كإنسان المكان ده أخد منه حقيقة…

ورجعله حقيقة أكبر.

وفي يوم…

وهو خارج من جناح الأطفال…

شاف الولد الصغير اللي بدأ كل حاجة.

كان واقف على رجليه للمرة الأولى من غير الكرسي.

خطوتين صغيرين.

متعبين.

لكن لوحده.

عمر وقف بعيد.

ماحبش يقاطعه.

الطفل خد خطوة.

وبعدين خطوة.

وقع.

قام.

والدته مدت إيدها.

قال:

— لأ يا ماما… أنا هعملها.

عمر ابتسم.

الطفل رفع عينه وشافه.

صرخ:

— عمو عمر!

— إيه يا بطل؟

الطفل جرى ناحيته بأبطأ جري في الدنيا.

وصل له وهو بيضحك.

عمر نزل على ركبته.

الطفل حضنه.

وبعدين همس:

— فاكر يوم ما محدش صدقني؟

عمر بص له.

— أنا فاكر إنك خلتنا كلنا نصدقك.

الطفل سكت لحظة.

ثم قال:

— هو لو كنت سكت… كان ليام ممكن مايرجعش؟

عمر ماحبش يكذب عليه.

— ممكن.

الطفل بص للأرض.

— أنا كنت خايف أوي.

عمر رفع وشه بإيده.

— الشجاعة مش إنك ماتخافش.

— أمال إيه؟

— إنك تبقى خايف… وبرضه تقول الحقيقة.

الطفل ابتسم.

وجري ناحية صاحبه.

عمر وقف يتفرج عليهم.

سارة ونهى كانوا في آخر الممر جايين لموعد متابعة.

أمه اللي ربته كانت مستنياه عند باب المستشفى.

وفي جيبه…

كانت صورة أمه داليا.

امرأة ماتت وهي بتحاول تكشف سرًا.

وأب قضى عمره يحاول يكمل اللي بدأته.

وطفل صغير…

أنهى كل شيء بجملة واحدة.

جملة كان ممكن الكبار يضحكوا عليها.

ويقولوا:

“ده طفل تعبان وبيتهيأله.”

لكنهم لحسن الحظ…

سمعوها.

عمر وقف عند باب الجناح وبص للممر للمرة الأخيرة.

افتكر أول صرخة.

افتكر الست المزيفة.

البطاقة الحمراء.

المصعد.

الدخان.

الباب المعدني.

ملف اسمه.

وصوت أبوه بعد 12 سنة من موته.

كل الأسرار دي…

بدأت لأن طفل عنده سبع سنين رفض يسكت.

ابتسم عمر.

ومشي ناحية أمه.

قالت له:

— اتأخرت.

رد وهو بيبوس راسها:

— معلش يا أمي.

مسكت دراعه.

ومشيوا سوا.

وفي جناح الأطفال خلفهم…

كان ليام وصاحبه بيتخانقوا على عربية لعبة حمرا.

صوت ضحكهم ملأ الممر.

الممر نفسه اللي كان من سنة مليان خوف.

لكن المرة دي…

مفيش حد اختفى.

مفيش باب سري اتفتح.

ومفيش طفل اضطر يصرخ علشان الكبار يصدقوه.

لأن أحيانًا…

أخطر الأسرار مش بتتكشف على إيد محقق عبقري…

ولا رجل أعمال عنده نفوذ…

ولا كاميرات مراقبة حديثة.

أحيانًا الحقيقة كلها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *