رجل يخشاه الجميع حكـايـات أسمـا ×5
الفصل الثامن: خطة الاختفاء
في اللحظة التي قال فيها فؤاد السيوفي كلماته الأخيرة، كان الهدوء في القصر مخيفًا.
أما عمر فبدا أقل ثقة.
قال بتردد:
— بس لو حصل لها حاجة دلوقتي… كل الشبهات هتيجي علينا.
ابتسم فؤاد.
تلك الابتسامة التي لم تصل إلى عينيه أبدًا.
— مين قالك إن لازم يحصل لها حاجة؟
— يعني؟
اقترب منه.
ثم قال:
— الناس بتصدق اللي تشوفه.
مش الحقيقة.
لو خليت العالم كله يصدق إنها اختفت بإرادتها…
محدش هيدور.
في الجهة الأخرى من القاهرة…
كان آدم يرفض أن يترك ريم وحدها.
بعد كل ما اكتشفاه.
بعد كل الأسرار.
وبعد أن أصبح واضحًا أن فؤاد بدأ يتحرك بشكل مباشر.
قال:
— هتيجي معايا.
نظرت إليه ريم.
— فين؟
— مكان آمن.
— أنا مش سجينة.
ابتسم رغم التوتر.
— وأنا مش سجان.
بس دلوقتي في فرق بين الشجاعة والتهور.
بعد ساعة…
وصلت السيارة إلى فيلا هادئة على أطراف المدينة.
ليست من أملاك السيوفي.
ولا مسجلة باسم آدم.
ولا يعرفها إلا عدد محدود جدًا من الأشخاص.
قال نادر وهو يستقبلهما:
— المكان متأمن بالكامل.
تنهد آدم أخيرًا.
لكنه لم يشعر بالراحة.
لأن شيئًا داخله كان يخبره أن فؤاد سبقهم بخطوة.
دائمًا.
في منتصف الليل.
لم تستطع ريم النوم.
خرجت إلى الحديقة.
كانت الأجواء هادئة.
ونسيم الليل باردًا.
وفجأة سمعت خطوات خلفها.
التفتت.
فوجدت آدم.
قال:
— كنت متأكد إنك مش هتعرفي تنامي.
ابتسمت بحزن.
— وأنت؟
— بقالي سنين معرفش يعني إيه نوم طبيعي.
جلسا على المقعد الخشبي.
وصمتا طويلًا.
ثم قالت:
— تعرف حاجة غريبة؟
— إيه؟
— من شهر واحد بس…
أكبر مشكلة في حياتي كانت كريم.
ضحك آدم لأول مرة منذ أيام.
ضحكة قصيرة.
لكنها حقيقية.
— وأنا أكبر مشكلة عندي كانت مجلس الإدارة.
ابتسمت.
ثم عادت الجدية إلى وجهها.
— خايفة.
نظر إليها.
ولم يحاول أن يتظاهر بالقوة.
بل قال ببساطة:
— وأنا كمان.
رفعت رأسها نحوه بدهشة.
— إنت؟
— أكتر منك.
ساد الصمت.
ثم أضاف:
— لو فؤاد فعلاً بدأ يتحرك…
يبقى المرة دي مش هيقف عند حدود معينة.
شعرت ريم بقشعريرة.
لكنها لم تقل شيئًا.
لأنها رأت في عينيه شيئًا لم تره من قبل.
الخوف عليها.
وفي نفس اللحظة…
على بعد كيلومترات قليلة.
كانت سيارة إسعاف تتحرك بسرعة داخل أحد الطرق السريعة.
لكنها لم تكن تنقل مريضًا.
بل كانت تحمل أربعة رجال مسلحين.
أحدهم أغلق جهاز الاتصال.
ثم قال:
— الهدف داخل الفيلا.
رد الآخر:
— والتعليمات؟
ابتسم الرجل ببرود.
— البنت تخرج معانا.
والباقي مش مهم.
عند الثالثة فجرًا.
استيقظ أحد الحراس على صوت خافت.
ثم شعر بشيء بارد يضغط على عنقه.
قبل أن يلتفت…
فقد وعيه.
وفي أقل من ثلاث دقائق.
كان رجال فؤاد داخل الفيلا.
يتحركون بصمت كامل.
في الطابق العلوي…
استيقظ آدم فجأة.
لا يعرف لماذا.
لكن غريزته صرخت داخله.
نهض فورًا.
وفي اللحظة التالية سمع صوتًا خافتًا.
صوت لم يكن طبيعيًا.
أمسك هاتفه.
وضغط زر الطوارئ.
ثم فتح الباب.
ليجد أحد الحراس ساقطًا على الأرض.
فاقد الوعي.
تجمد للحظة.
ثم صرخ:
— ريم!
داخل غرفتها…
انتفضت ريم من نومها.
وفتحت الباب.
وفي اللحظة نفسها ظهر رجلان عند نهاية الممر.
ملثمان.
يتجهان نحوها.
شهقت.
وتراجعت للخلف.
لكن أحدهما أمسك بذراعها.
في الثانية التالية…
انفجر صوت ارتطام قوي.
ظهر آدم.
ودفع الرجل بعيدًا عنها بكل قوته.
ثم وقف أمامها.
كالحاجز.
كالدروع.
كأنه لن يسمح لأحد بالوصول إليها مهما كان الثمن.
لكن الرجال لم يكونوا وحدهم.
ظهر آخرون.
ثم آخرون.
وأصبح العدد أكبر مما توقعه.
قال أحدهم ببرود:
— ابعد يا آدم.
مش جايين ليك.
نظر إليه آدم.
ثم قال كلمة واحدة فقط:
— جرب.
واندفع أول رجل نحوه.
لتبدأ مواجهة عنيفة داخل الممر الضيق.
وسط صرخات ريم.
وأصوات الزجاج المتكسر.
والإنذارات التي بدأت تدوي في الفيلا كلها.
وبينما كان آدم يقاتل لإبعادهم…
لم ينتبه أحد إلى الرجل الأخير.
الذي خرج من الحديقة الخلفية.
وصعد عبر الشرفة.
ودخل غرفة ريم من النافذة المفتوحة.
بهدوء تام.
ثم ابتسم.
وأخرج حقنة صغيرة من جيبه.
وقال لنفسه:
— الشغل النضيف دايمًا بيتعمل بعيد عن الزحمة.
وفي الطابق السفلي…
وصل نادر مع رجال الأمن.
وبدأت الكفة تميل لصالحهم.
لكن فجأة…
جاء صوت صرخة مرعبة من الأعلى.
صرخة ريم.
تجمد آدم.
ثم اندفع نحو مصدر الصوت بجنون.
وصعد الدرجات ثلاثًا ثلاثًا.
ووصل إلى الغرفة.
ودفع الباب بقوة.
ثم توقف قلبه.
كانت الغرفة فارغة.
النافذة مفتوحة.
والستائر تتحرك مع الهواء.
أما على الأرض…
فكانت هناك سلسلة فضية صغيرة سقطت من يد ريم أثناء مقاومتها.
السلسلة نفسها التي كانت ترتديها منذ وفاة والدتها.
أمسكها آدم بيده.
وشعر لأول مرة منذ سنوات…
بذلك الإحساس القديم.
إحساس العجز.
إحساس أنه خسر شخصًا مهمًا قبل أن يتمكن من حمايته.
وفي نفس اللحظة…
كان هاتفه يرن.
رقم مجهول.
رد فورًا.
فجاءه صوت فؤاد السيوفي.
هادئًا.
باردًا.
وقال:
— قلتلك زمان يا آدم…
كل اللي بتحبه بيختفي.
ثم أغلق الخط.
يتبع…
الفصل التاسع: الرجل الذي عاد من الجحيم
ظل آدم ينظر إلى الهاتف بعد انقطاع المكالمة.
ثانية.
ثانيتان.
ثم تحطم الهاتف بين أصابعه.
لأول مرة منذ سنوات طويلة…
فقد السيطرة على نفسه.
ارتطم ما تبقى من الجهاز بالحائط.
وتناثر إلى قطع صغيرة.
وقف نادر في الباب.
يشاهد المشهد بصمت.
لأنه لم يرَ آدم بهذه الحالة من قبل.
أبدًا.
قال أخيرًا:
— هنلاقيها.
لكن آدم لم يرد.
كان ينظر إلى السلسلة الفضية الموجودة في يده.
سلسلة ريم.
آخر شيء تركته خلفها.
ثم أغلق قبضته عليها بقوة.
وقال بصوت منخفض جدًا:
— لو لمسها…
أقسم بالله ههد إمبراطوريته فوق رأسه.
في الوقت نفسه…
كانت ريم تستعيد وعيها ببطء.
شعرت بصداع عنيف.
وثقل في جسدها كله.
حاولت فتح عينيها.
في البداية لم ترَ شيئًا.
ثم بدأت الرؤية تتضح.
غرفة واسعة.
جدران حجرية قديمة.
نافذة صغيرة مرتفعة.
باب حديدي.
ورائحة رطوبة.
جلست ببطء.
وهي تحاول تذكر ما حدث.
ثم تذكرت.
الرجل.
الحقنة.
الظلام.
قفز قلبها.
ونهضت بسرعة.
واتجهت نحو الباب.
كان مغلقًا.
ضربته بقبضتها.
مرة.
مرتين.
لكن بلا فائدة.
فجأة…
سمعت صوت خطوات.
ثم انفتح الباب.
ودخل رجل ضخم.
خلفه رجل آخر يحمل صينية طعام.
قال الأول ببرود:
— كلي.
حدقت فيه بغضب.
— أنا فين؟
لم يجب.
— مين بعتكم؟
صمت.
ثم استدار ليغادر.
لكن قبل أن يخرج…
قال جملة واحدة فقط:
— لو عايزة تعيشي…
بطلي أسئلة.
وأغلق الباب.
بعد ساعات…
كان آدم داخل غرفة عمليات خاصة في إحدى شركاته.
حول الطاولة وقف عشرات الأشخاص.
خبراء أمن.
ضباط سابقون.
مختصون في التتبع الإلكتروني.
الجميع يعمل.
الجميع يبحث.
لكن دون نتيجة.
قال أحدهم:
— العربية اللي استخدموها اتحرقت.
قال آخر:
— كل الكاميرات على الطريق اتمسحت.
وأضاف ثالث:
— العملية متخطط لها من شهور.
ساد الصمت.
ثم قال آدم:
— طيب قولولي حاجة واحدة.
رفع الجميع رؤوسهم.
فأكمل:
— فين أبويا؟
بعد ساعة.
دخل نادر بسرعة.
ملامحه متوترة.
وهذا نادرًا ما يحدث.
قال:
— لقينا حاجة.
استدار آدم فورًا.
— اتكلم.
وضع ملفًا فوق الطاولة.
ثم قال:
— فؤاد السيوفي اختفى من القاهرة من 48 ساعة.
— راح فين؟
— محدش عارف.
لكن…
سكت.
— لكن إيه؟
فتح الملف.
وأخرج صورة جوية قديمة.
ثم وضعها أمامه.
تجمد آدم.
لأنه يعرف المكان.
جيدًا.
جيدًا جدًا.
مكان حاول نسيانه طوال حياته.
قال نادر:
— جزيرة النخيل.
شعر آدم بقشعريرة باردة.
جزيرة النخيل.
جزيرة خاصة يملكها فؤاد منذ عشرين عامًا.
مكان معزول في وسط النيل.
بعيد عن الجميع.
وكانت الشائعات حوله مرعبة.
قال البعض إنها مجرد استراحة خاصة.
وقال آخرون إنها المكان الذي تُدفن فيه الأسرار.
لكن لا أحد امتلك دليلًا.
أبدًا.
في تلك الليلة…
وقف آدم على رصيف نهر مهجور.
أمامه زورق سريع.
وخلفه نادر وستة رجال فقط.
قال نادر:
— العدد قليل.
رد آدم:
— كل ما العدد يزيد… فرصة اكتشافنا تزيد.
— ولو كان فخ؟
نظر آدم إلى المياه السوداء.
ثم قال:
— هو أكيد فخ.
في نفس اللحظة…
كانت ريم جالسة داخل غرفتها.
تحاول التفكير.
تحاول إيجاد أي طريقة للهروب.
وفجأة…
سمعت صوتًا خافتًا خلف الجدار.
تجمدت.
ثم اقتربت.
الصوت عاد مرة أخرى.
وكأنه شخص يطرق من الجهة الأخرى.
طرقة.
ثم اثنتان.
ثم ثلاث.
شهقت.
لأنها ليست وحدها.
اقتربت أكثر.
وهمست:
— في حد هناك؟
ساد الصمت.
ثم جاءها صوت امرأة.
ضعيف جدًا.
مرهق جدًا.
لكنه حقيقي.
— أخيرًا…
حد سمعني.
ارتجف جسد ريم بالكامل.
وقالت:
— مين حضرتك؟
جاءها الرد.
والرد جعل الدم يتجمد في عروقها.
— أنا يارا.
تراجعت ريم خطوة كاملة.
شعرت أن قلبها توقف.
يارا؟
يارا التي ماتت منذ سبع سنوات؟
مستحيل.
لكن الصوت عاد.
أضعف هذه المرة.
— لو إنتِ ريم…
يبقى لازم نهرب بسرعة.
قبل ما فؤاد يعرف إني كلمتك.
شعرت ريم أن العالم كله ينقلب من جديد.
لأن هذا يعني شيئًا واحدًا فقط.
إذا كانت يارا ما زالت حية…
فإن كل ما عرفوه عن السنوات السبع الماضية كان كذبة.
وأن فؤاد السيوفي أخفى سرًا أخطر بكثير من مجرد ميراث.
يتبع…
الفصل العاشر: المرأة التي عادت من الموت
وقفت ريم ملتصقة بالجدار.
أنفاسها متسارعة.
وقلبها يكاد يقفز من صدرها.
ثم همست:
— إنتِ… يارا؟
جاءها الصوت من خلف الجدار الحجري.
ضعيفًا.
متعبًا.
لكنه واضح.
— أيوة.
شعرت ريم بدوار.
لأن هذا مستحيل.
آدم أخبرها أن يارا ماتت.
والجميع صدق ذلك.
حتى الصحف.
حتى الشرطة.
حتى آدم نفسه.
سألت بسرعة:
— إزاي؟
إزاي لسه عايشة؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت يارا:
— لأن موّتها كان أسهل من قتلي.
جلست ريم على الأرض قرب الجدار.
تحاول استيعاب الكلمات.
أما يارا فأكملت:
— فؤاد كان محتاج العالم يصدق إني مت.
لكن في الحقيقة…
خطفني.
واحتجزني.
ولما حاولت أهرب…
حبسني هنا.
من سبع سنين.
شهقت ريم.
سبع سنوات.
سبع سنوات كاملة؟
إنسان يمكن أن يُسجن كل هذه المدة؟
قالت يارا بمرارة:
— في البداية كنت بفكر إن آدم هيوصل لي.
إنه هيفهم.
إنه مش هيصدق رواية الحادث.
لكن الأيام تحولت لشهور.
والشهور بقت سنين.
وبعدين…
اختفي الأمل.
امتلأت عينا ريم بالدموع.
قالت:
— آدم عمره ما نسيكي.
ساد الصمت خلف الجدار.
ثم سمعت شهقة مكتومة.
كأن يارا تحاول منع نفسها من البكاء.
قالت أخيرًا:
— كنت عارفة.
في أعماقي كنت عارفة.
وفي نفس الوقت…
كان الزورق السريع يشق مياه النيل.
بسرعة كبيرة.
وقف آدم في المقدمة.
عيناه مثبتتان على الظلام.
أما نادر فكان يراقبه بصمت.
ثم قال:
— لو ريم هناك…
هنرجعها.
لم يرد آدم.
فأضاف:
— ولو فؤاد هناك…
ظل الصمت.
ثم قال آدم دون أن ينظر إليه:
— يبقى الليلة دي هتنتهي بطريقة واحدة بس.
بعد أربعين دقيقة…
ظهرت الجزيرة.
مظلمة.
صامتة.
ومخيفة.
وسط المياه السوداء.
قال أحد الرجال:
— مفيش حراسة ظاهرة.
ابتسم آدم ببرود.
— لأن الحراسة الحقيقية مش هتكون ظاهرة.
في تلك اللحظة…
داخل المبنى الحجري.
كانت ريم تساعد يارا على الكلام.
تحاول معرفة أي شيء.
أي معلومة.
أي طريقة للخروج.
لكن فجأة…
سمعتا صوت باب خارجي يُفتح.
ثم خطوات.
كثيرة.
تقترب.
تجمدت يارا.
وقالت بصوت مرتجف لأول مرة:
— لا.
شعرت ريم بالخوف.
— إيه؟
— هو جه.
بعد ثوانٍ…
انفتح باب غرفة ريم.
ودخل فؤاد السيوفي بنفسه.
لأول مرة.
رجل في أواخر الستينيات.
شعره رمادي.
ملامحه هادئة.
وأنيقة.
لكن عينيه…
كانتا بلا رحمة.
أبدًا.
ابتسم.
وقال:
— مساء الخير يا ريم.
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدها.
هذا الرجل…
هو السبب في كل شيء.
قالت بكره واضح:
— إنت مجنون.
ضحك بهدوء.
— دي مش أول مرة أسمعها.
ثم اقترب.
وجلس أمامها.
كأنه ضيف جاء لاحتساء القهوة.
لا رجل خطف فتاة واحتجزها.
قال:
— تعرفي المشكلة في الحقيقة؟
إنها بتظهر في أسوأ توقيت.
نظرت إليه بصمت.
فأكمل:
— كان ممكن تعيشي حياتك كلها سعيدة.
من غير ما تعرفي أي حاجة.
لكن الفضول…
دائمًا بيدمر الناس.
قالت بغضب:
— خطفتني علشان كده؟
ابتسم.
— لا.
خطفتك لأنك أهم مما تتخيلي.
في الخارج…
وصل آدم ورجاله إلى الشاطئ الصغير للجزيرة.
وترجلوا بصمت.
ثم بدأوا التقدم نحو المبنى.
لكن قبل أن يتحركوا أكثر…
أضاءت عشرات الكشافات دفعة واحدة.
وتحول الليل إلى نهار.
تجمد الجميع.
ثم ظهرت عشرات البنادق مصوبة نحوهم.
قال أحد الرجال:
— كمين.
لكن آدم كان يعرف ذلك أصلًا.
في الداخل…
كان فؤاد ينظر إلى ريم.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
ووضعه أمامها.
قال:
— افتحيه.
ترددت.
لكنه أصر.
فتحت الملف.
وبدأت تقلب الصفحات.
ثم توقفت.
وشحب وجهها.
لأن أول وثيقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
باسم والدتها.
أما خانة الأب…
فكانت تحمل اسمًا مختلفًا تمامًا.
ليس فؤاد السيوفي.
ولا الرجل الذي رباها.
بل اسم ثالث.
اسم لم تسمعه من قبل.
رفعت رأسها بصدمة.
— إيه ده؟
ابتسم فؤاد.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء مرة أخرى:
— لأني مش أبوكي يا ريم.
تجمدت.
لم تعد تفهم شيئًا.
قال:
— أمك خلت الكل يصدق إني أبوكي.
حتى أنا.
سنين طويلة.
لكن الحقيقة مختلفة.
الحقيقة إنك آخر شخص على الأرض يعرف مكان الحاجة اللي بدور عليها من عشرين سنة.
في الخارج…
كان آدم يواجه عشرات المسلحين.
لكن فجأة…
خرج فؤاد إلى الشرفة العليا.
وراءه ريم.
وقال بصوت مرتفع:
— أهلاً يا آدم.
كنت مستنيك.
رفع آدم رأسه.
ورأى ريم.
حية.
فشعر لأول مرة منذ يومين أنه يستطيع التنفس.
لكن ارتياحه لم يدم.
لأن فؤاد وضع مسدسًا بجوار رأسها.
ثم قال:
— الليلة هننهي كل الأسرار.
بس الأول…
خليني أقولك حاجة عن البنت اللي بتحاول تنقذها.
حاجة هتخليك تشك في كل كلمة قالتها لك.
يتبع…
