انا واختي حكايات روماني×2

انا واختى متجوزين وامى جت تعيش معايا بصراحه انا وجوزى رفضنا هى ملهاش حد غيرى وانا واختى

أختي قالت اخدها انا تعيش معايا دى البركه والخير

ووالدتي ليها معاش 14 الف كل شهر ومن ساعة ما راحت تقعد عند أختي عملت توكيل لاختى علشان تروح تجيب القبض امى بتصرف على علاجها الشهري و كل ما أروح أزورهم ألاقي أمي بتطلب اكل ديلفرى للبيت أو تجيب أكل وحاجات وكله طبعا من معاش امى وأختي وجوزها عادي بالنسبالهم مهتم بأمي جدا يجيب لها دواها ويجيب لها الفاكهة والحاجات اللي بتحبها

لم روحت قولت لجوزى قالى المفروض لينا فى المعاش بتاعها انتى بنتها زيك زى اختك

وكمان البيت بتاعها الى باسمها وماجره لينا حق فى الايجار بتاعه

البداية

أنا اسمي منى، واختي الكبيرة اسمها سمر. طول عمرنا عايشين في حتة شعبية، بس ربنا كرمنا واحلوّت في إيدنا وجوزاتنا ميسورة وعال العال. أنا متجوزة أشرف، شغال مقاول حر، والقرش في إيده بفضل الله متوفر، مبيحرمناش من حاجة، وعايشة في شقة ملك وفي منطقة نضيفة. وسمر أختي متجوزة حازم، شغال مهندس في شركة بترول، يعني برضه حالته المادية فوق الممتازة ومعييشها في خير.

القصة بدأت من ست شهور، لما أبويا اتوفى وساب أمي بطولها في الدنيا. أمي ست غلبانة، ملهاش غيرنا أنا وسمر. بس طبعاً بعد الوفاة، كان لازم حد فينا يشيلها. لما سمر فتحت معايا الموضوع، أنا بصيت لأشرف جوزي، ولقيته بربشلي بعينيه وبوز بوقه، فهمت الإشارة طبعاً.

قعدت ألف وأدور وأقول: “يا سمر، أنا شقتي ضيقة، وعيالي صغار ودوشتهم مبتخلصش، وأمي صحتها على قدها ومش هتستحمل الكركبة دي، وأشرف جوزي بيحب الهدوء وبيجي من الشغل مش طايق هدومه”. أشرف يومها أيد كلامي وقال: “يا سمر يا ختي، العين بصيرة والإيد قصيرة في طاقة الاستحمال، منى مش هتقدر على خدمتها لوحدها”.

سمر بصتلي عتاب طويل، بس مأثّرش فيا، وقالت بقلب راضي: “خلاص يا منى، أمي هتيجي تعيش معايا أنا وحازم، دي البركة والخير كله اللي هيدخل بيتي، واللقمة اللي تاكل منها أمي تزيد مبروك بوجودها”.

وفعلاً، أمي عزلت وراحت قعدت عند سمر. أمي مش جاية بشنطة هدومها وبس، أمي ليها معاش محترم سابهولها أبويا، الله يرحمه كان موظف كبير، معاشها 14 ألف جنيه بحالهم كل أول شهر، وكمان عندها شقة تمليك قفلناها وأجرناها إيجار جديد بـ 4 آلاف جنيه في الشهر. يعني الداخل بتاعها 18 ألف جنيه، مبلغ مش قليل.

أمي من أول ما راحت عند سمر، ولأن حركتها تقيلة، عملت لسمر توكيل رسمي في البوسطة والبنك عشان تصرفلها المعاش والإيجار. أنا في الأول قولت في بالي: “يلا، أهي شالت شيلتها، وتصرف عليها وعلى علاجها”.

بس الميزان بدأ يختل في عيني لما بدأت أروح أزورهم..

كل ما أدخل بيت سمر، ألاقي العز والخير مرطّط. أدخل ألاقي أمي قاعدة في الصالة ملوكة، وماسكة التليفون وتطلب ديلفري، أكل من الغالي، مشويات وبيتزا وحلويات شرقية، وتقول: “يلا يا سمر اطلبي ليكي ولجوزك وللعيال على حسابي”. وسمر وجوزها حازم يضحكوا وياكلوا معاها بهزار وفرحة.

مش بس كده، حازم جوز سمر، اللي كنت فاكراه هيتضايق من وجود حماته، لقيت عينه عليها في الرايحة والجاية. ينزل بنفسه يجيب لها الدوا من الصيدلية، ويدخل البيت شايل شنط فاكهة من أنظف الأنواع، المانجا والتفاح المستورد، ويقعد يقشرلها بإيده ويقولها: “دنتي منورة البيت يا ست الكل، البيت من غيرك ضلمة”.

كل ما أشوف المنظر ده، نـار تقيد في قلبي. أرجع البيت لأشرف وأنا وشي مقلوب.

في ليلة من كام يوم، كنت قاعدة مع أشرف بنشرب الشاي، قولتله: “أنا كنت عند سمر النهاردة يا أشرف، وشوفت العجب.. أمي ميزانيتها مفتوحة على الآخر، ديلفري وفسح وطلبات، وحازم واخدها تحت باطه وعمال يدلع فيها، وطبعاً كله من فلوس أمي ومعاشها اللي بيقبضوه أول بأول”.

أشرف حط كوباية الشاي من إيده، وعينه لمعت بشرر، وقال لي بنبرة حاسمة: “جرى إيه يا منى؟ إنتي هبلة ولا بتستهبلي؟ الـ 14 ألف بتوع المعاش، والـ 4 آلاف بتوع الإيجار، دول حق أمك.. وطالما أمك عايشة وبتصرف، يبقى الفلوس دي مش من حق سمر لوحدها تبهوق بيها في بيتها وتأكل جوزها وعيالها ديلفري!”.

قولتله بتردد: “بس يا أشرف، أمي هي اللي راضية وبتصرف بمزاجها، وسمر هي اللي شايلاها”.

خبط أشرف على التربيزة وقال بعصبية: “تشيلها ولا متشلهاش! إنتي بنتها زيها زي سمر، ليكي في المعاش ده زي ما ليها، وليكي في إيجار البيت النص بالنص! أمك ميتة في ديدان الفلوس، وسمر وجوزها مقضيينها بدلع أمك عشان يلهفوا القرشين، وإحنا قاعدين نتفرج؟ المفروض لينا نصيب ثابت في الفلوس دي يجيلنا لحد هنا كل شهر.. إنتي مش بنت البطة السودة يا منى!”.

كلام أشرف دخل ودني وعمل زنزانة في دماغي. الشيطان شاطر، والقرش ملوش عزيز، وقولت لنفسي: “فعلاً، دي أمي أنا كمان، والفلوس دي لو اتوفرت، أنا أولى بنصها”.

وتاني يوم، لبست العباية ونزلت، والشر والمطمع في عيني، وقولت لازم أروح أواجه سمر وأمي..

دخلت بيت سمر، لقيت أمي قاعدة وحازم جوز أختي لسه جايب لها علب الدوا الجديدة وبيمضي الدليفري على الباب. قعدت، ونظراتي كانت كلها غل وتفكير. سمر جابت لي الحاجه الساقعة وقعدت جنبي ومبتسمة: “منورة يا منى يا حبيبتي”.

بصيت لأمي، وبعدين بصيت لسمر، وقولت بقلب جامد وبصوت هز جدران الصالة: “بقولك إيه يا سمر.. وبقولك إيه يا أمي.. إحنا لازم نتكلم في الأصول وفي القرشين اللي بيدخلوا هنا كل شهر، المعاش والإيجار دول أنا ليا فيهم نصيب زيي زيك، ومن أول الشهر ده، لازم آخد حقي ونصيبي من الفلوس دي يجيلي لحد بيتي، لإن جوزي قال الكلمة والكلمة مش هتنزل الأرض!”.

#الكاتب_رومانى_مكرم

الصالة فجأة هس، والابتسامة اتمسحت من على وش سمر وحازم، وأمي بقها اتفتح من الصدمة..

 

## الجزء الثاني: صدمة وحسابات السنين

الهدوء اللي حل في الصالة كان أشبه بالهدوء اللي بيسبق العاصفة. كوباية الحاجة الساقعة اللي في إيدي كانت بتترعش من كتر الغل والمطمع اللي مالي قلبي، وعيني كانت رايحة جاية بين سمر المصدومة، وحازم اللي ملامحه اتغيرت تماماً وبقت كلها استنكار، وأمي… أمي اللي حسيت للحظة إن الكلمة نزلت على راسها زي الصاعقة.

حازم حط علب الدوا على التربيزة بالراحة، وبص لسمر نظرة فهمت منها إنها لازم تسيب أمي هي اللي ترد. سمر دموعها تجمعت في عينيها، بس مسكت نفسها وبصت للأرض وهي مش مصدقة إن أختها اللحم والدم بتقول كده.

أمي سكتت لثواني، ثواني مرت عليا كأنها سنين، كنت مستنية تقول “حاضر يا منى هقسم بينكم”، بس اللي حصل كان العكس تماماً. أمي عدلت قعدتها، ووشها اللي كان دايماً بشوش وطيب، اتحول لملامح كلها وجع وعتاب، وعينها لمعت بدموع حابساها بالعافية.

بصتلي أمي ونبرة صوتها كانت بتترعش بس قوية، وهزت جدران الصالة بجد:

“أصول؟ وجوزك بيتكلم في الأصول يا منى؟ وعايزة حقك ونصيبك من معاشي وإيجار شقتي وأنا لسه حية برزقي وبنفس في الدنيا؟”

سكتت شوية وخدت نفسها وتابعت وكلامها كان ينزل في قلبي زي السكاكين:

“هو انتي نسيتي يا منى؟ نسيتي من ست شهور لما أبوكي اتوفى والبيوت اتقفلت عليا؟ نسيتي لما جيتلك ودمعتي على خدي، وقولتلك يا بنتي شيليني أنا ماليش غيرك أنتي وأختك؟ نسيتي شكل جوزك أشرف وهو بيربشلك بعينه ويلوي بوزه عشان تطلعيلي بأعذار؟ شقتك ضيقة؟ وعيالك دوشة؟ وأشرف بيحب الهدوء؟ ملحوظه ليصلك كل القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم قصص حصريه وكامله

حسيت بلقمة وقفت في زوري، ومكنتش عارفة أنطق، بس أمي مسبتليش فرصة، وكملت بوجع ومرارة:

“أنا مكنتش جاية أكل لقمكتكم، ولا جاية أضيق عليكم. أنا قولت أجي عند بنتي الصغيرة اللي ياما وقفت معاها. نسيتي زمان؟ نسيتي لما كنتي بتجهزي وبيتك بيتأسس، ومكنش معاكم قرش، وكنت باجي أديكي بالخمسة والست تلاف جنيه من المعاش ده اللي طمعانة فيه دلوقتي وتقوليلي ‘ادعيلي يا أمي’؟ نسيتي كام مرة جوزك أشرف جه استلف من المعاش ده عشان يمشّي مقاولاته، وعمري ما قولتله هاتهم، ولا عمري افتكرت أو عايرتكم وقولت أنا بديكي كل شهر جزء؟”

سمر هنا مقدرتش تمسك نفسها وبكت بصوت واطي، وحازم طبطب على كتفها وهو باصصلي بنظرات لوم خلتني عايزة الأرض تنشق وتبلعني.

أمي شاورت بإيدها المترعشة على الصالة وعلى الأكل اللي كان محطوط وقالت:

“الفلوس دي فلوسي، ومعاشي وشقتي تعب أبوكي الله يرحمه. سمر وجوزها حازم مبيطلبوش مني مليم، حازم بيدخل عليا بشنط الفاكهة والعلاج من جيبه، ولما بطلب ديلفري بطلبه بمزاجي عشان أفرح عيال أختك اللي شالوني في عيونهم، سمر بتغسل رجلي وبتسندني وأنا داخلة الحمام.. أنتي كنتي فين من دة كله؟ جاية النهاردة تحاسبيني على معاشي وتطالبي بنصيبك وأنا لسه مموتش؟”

وقفت أمي بصعوبة وهي ساندة على عكازها، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها، نظرة كسرة نفس وقالت:

“الفلوس اللي جوزك باعتك تلميها دي، مش هتشوفي منها مليم يا منى، وطالما بعتي أمك عشان خاطر كام ألف جنيه… يبقى ملكيش مكان في البيت ده، ولا ليكي أم تسألي عليها!”

الكلام صدم لدرجة إن الدنيا لفت بيا، ومكنتش عارفة أرد أقول إيه، وجوايا صراع مرعب بين كلام أشرف وجوزي والفلوس، وبين كلام أمي اللي فوقني على حقيقتي…

**تابع في الجزء الثالث والأخير…**

 
 

كلام أمي كان المفروض يكسر جبل، كان المفروض يخليني أركع تحت رجليها وأبوسها وأطلب رضاها.. بس الشيطان لما بيتمكن من البني آدم بيعمي عينه وقلبه. كلام أشرف جوزي كان بيرن في ودني وزي ما يكون شاحنّي وعاملّي غسيل مخ: *”أنتي بنتها زيها زي سمر.. ليكي النص بالنص.. متخليش حازم يلهف القرشين!”*

وقفت مكاني، وبدل ما أطاطي راسي خجل من الكلام اللي قالتهولي عن فلوس زمان والمساعدات، لقيت الغرور والعناد ركبوني، وقولت بقلب جحد فيه كل معاني الرحمة:

“جرى إيه يا أمي؟ وإيه يعني لما كنتي بتديني زمان؟ ما أنتي كنتي بتدي سمر برضه! وبعدين أنا بنتك من لحمك ودمك، وزيي زي سمر بالظبط.. طالما سمر بتاخد المعاش والإيجار في إيدها وبتصرف منهم وتأكل بيتها ديلفري، يبقى أنا من حقي آخد منك زي أختي! الفلوس دي فلوس أبويا الله يرحمه، وإحنا الاتنين بناته، والشرع والقانون والناس يقولوا إن اللي يدخل ليكي يتقسم على بناتها بالعدل، مش ناس تعيش في العز وطلبات الديلفري وناس تقعد تتفرج!”

أول ما نطقت الجملة دي، حازم جوز أختي وقف طوله، ووشه بقى أحمر من الغضب، وصوته طلع جهوري زلزل المكان:

“لحد هنا وكفاية يا مدام منى! احترمت إنك في بيتي، واحترمت إنك أخت مراتي وبنت الست الكبيرة اللي شيلانا وشايلينها فوق راسنا.. بس تتبلي علينا وتقولي بنلهف وبنأكل بيتنا من فلوسها؟ أنا مهندس بترول يا مدام، والخير اللي في بيتي من عرق جبيني، وأمك هنا في مقام أمي، واللقمة اللي بتطلبها وبتدفع تمنها ده بمزاجها وبحبها لعيالنا، مش عشان إحنا طمعانين! فوقي لنفسك، أنتي جاية تحاسبي أمك على مالها وهي عايشة؟”

سمر قامت من مكانها وجت وقفت قدامي وهي بتعيط بحرقة، وقالت بصوت مخنوق:

“أنتي إيه يا شيخة؟ معندكيش دم ولا إحساس؟ أمك بتقولك كانت بتديكي وبتسند جوزك في مقاولاته، وبتقولك أنا شايلاها في عيني وأنتي رميتيها.. وجاية برضه تتكلمي في الفلوس؟ أنتي مريضة؟ أشرف جوزك عماكي للدرجة دي؟”

زعقت في سمر وقولتلها: “ملكيش دعوة بأشرف! أشرف بيتكلم في الأصول.. طالما في داخل، يتقسم علينا إحنا الاتنين، وإلا بقى الشقة المقفولة دي تتباع وكل واحدة تاخد نصيبها، والمعاش يتقسم في البنك بالفيزا!”

أمي بصتلي بنظرة خذلان موتت كل حاجة حلوة كانت باقية جواها ناحيتي.. قعدت على الكرسي وهي بتنهج وتعبانة، وشاورت بإيدها وقالت لحازم بصوت مكسور:

“خرجها من هنا يا حازم.. خرجها ومش عايزه أشوف وشها تاني.. دي مش بنتي.. دي واحدة جاية تاكل في ج*ثتي وأنا صاحية”.

حازم قرب مني وشاورلي على الباب بنبرة حاسمة ومفيهاش رجوع:

“اتفضلي يا مدام منى.. من غير شوشرة ومن غير ما تتعبي قلب أمك أكتر من كده.. الباب يفوت جمل”.

أخدت شنطتي ولميت عبايتي وقولت وأنا ماشية ورايحة ناحية الباب بعند وعيون مليانة شر:

” ماشي يا سمر.. ماشي يا أمي.. أنا هامشي، بس الموضوع ده مش هيتقفل، وأشرف مش هيسيب حقي، ومحدش هيلوي دراعي.. والفلوس دي هاخدها يعني هاخدها!”

نزلت السلم وأنا رجلي بتترعش من كتر الغضب، مكنتش شايفه قدامي، وكل اللي بفكر فيه هو رد فعل أشرف لما أرجعله وإيدي فاضية، والحرب اللي هتبدأ من بكرة…

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

 

خرجت من بيت سمر وأنا دمي بيغلي، ركبت التاكسي وأنا مش شايفة قدامي من كتر الغيظ والعند. الشيطان كان عمال يوز في ودني ويقولي: *”أنتي صح.. هما اللي طمعانين في الفلوس وعايزين يستحوذوا عليها لوحدهم، وحازم بيعمل الشويتين دول عشان يثبت رجله!”*

أول ما وصلت الشقة ودخلت، لقيت أشرف قاعد مستنيني على نار، حاطط رجل على رجل والسيجارة في بوقه وعينه كلها لهفة مستني يعرف الأخبار.

هزيت راسي بغضب ورميت الشنطة على الكنبة وقولتله: “شُفت يا أشرف؟ شُفت اللي حصل؟ أمي وأختي وجوزها وقفوا ليا لقمة في زوري، وأمي بتقولي مفيش مليم، وحازم طردني من البيت!”

أشرف وقف فجأة، وعينه لمعت بشر وشرار، وزعق بصوت عالي: “نعم يا اختي؟ طردوكِ؟ وبصفتهم إيه يطردوكِ؟ وبصفتها إيه أمك تمنع عنك الفلوس؟ دي شكلها سمر وجوزها لاعبين في دماغها ومخلينها تعملهم التوكيل عشان يلهفوا الـ 18 ألف جنيه كل أول شهر لحسابهم!”

قعدت أعيط وأقوله: “أمي فكرتني بفلوس زمان، وبتقول إنها ياما وقفت معانا وياما سمر شالتها وأنا رفضت”.

أشرف خبط بقبضة إيده على السفرة وقال بعصبية وعناد:

“فلوس زمان دي كانت لله وللوطن، ومحدش بيمسك على حد جميله! وبعدين إحنا مالنا ومال الشيل والحط؟ أنتي بنتها وليكِ حق شرعي وقانوني في الفلوس دي، طالما الفلوس بتتبأهق في بيت سمر على الديلفري والفسح، يبقى إحنا أولى بنصيبنا يجيلنا لحد هنا.. أنا مقاول والقرشين دول يسندوا معايا في السوق، مش هنسيبهم هما يتنمنموا بيهم!”

طلع أشرف تليفونه من جيبه وعينه كلها جحود، وقال بنبرة مليانة تحدي: “والله ما هسكت.. أنا هكلم حازم بنفسي وأجيبلك حقك، والكلمة كلمتي ومش هتنزل الأرض!”

طلب رقم حازم، وفتح الإسباكر عشان أسمع. التليفون رن مرتين وتلاتة، ولما حازم رد، كان صوته باين عليه الضيق والتعب من اللي حصل.

أشرف دخل في الموضوع علطول ومن غير سلام ولا مقدمات، وبنبرة كلها غطرسة قال:

“جرى إيه يا بشمهندس حازم؟ من أولها كده بتطردوا مراتي من البيت عشان بتطالب بأصول وحقها؟ إحنا ناس بنفهم في الأصول والشرع برضه، والست الكبيرة ليها معاش وإيجار شقة، يعني ميزانية داخلة بيتك، ومراتي منى بنت الست دي وزيها زي سمر بالظبط، ولينا نصيب ثابت في القرشين دول يجيلنا كل أول شهر!”

سمعت صوت حازم من الناحية التانية وهو بياخد نفس طويل بيحاول يمسك فيه أعصابه، ورد بصوت جهوري وحاسم:

“جرى إيه يا أشرف يا مغازي؟ أنتي بتكلمني أنا في بيت وعيب وفي الأصول؟ الأصول بتقول إنك لما حماتك اتوفت جوزها وجاتلك، قفلت بابك في وشها وقولت شقتي ضيقة ومش هتحمل، ودلوقتي جاي تعين نفسك وصي على فلوسها ومعاشها وهي لسه عايشة وسطنا؟ الفلوس دي فلوس الست الكبيرة وهي حرة فيها، إن شالله تولع بيها، محدش ليه دعوة!”

أشرف ضحك بـاستهزاء وزعق في التليفون:

“لا يا بشمهندس، متعملش فيها الشهم الشريف! إحنا عارفين البئر وغطاه، وعارفين إنكم مقضيينها ديلفري وفسح من فلوس الست.. من الآخر كده وبقصر الكلام، إحنا لينا جزء ثابت من المعاش ومن الإيجار دة، نصيب منى يتبعتلها كل شهر، وإلا بقى الشقة المقفولة دي تتباع والكل ياخد نصيبه، والـ 14 ألف بتوع المعاش نعمل بيهم ق*ضية حجر ونقسّم الفيزا بالنص في البنك!”

حازم صوته اتحول لغضب مرعب، وقال لأشرف بلهجة شديدة مفيهاش تراجع:

“ق/ضية حجر؟ تحجروا على أمكم وهي بكامل قواها العقلية عشان الفلوس؟ أنتوا إيه يا أخي مب تشبعوش؟ بني آدمين صنفكم إيه؟ أعلى ما في خيلكم اركبوه، والقرش اللي بتتكلم عليه ده مش هتشوفوا منه مليم واحد، وأمكم حلفت ما يدخلكم بيت ولا تشوف وشكم تاني، والخط ده هيتقفل ومش عايز أسمع صوتك وصوت مراتك تاني!”

وقفل حازم السكة في وش أشرف!

أشرف بص للتليفون وهو وشه أحمر وعروقه بارزة من كتر الغيظ، وبصلي وقال وعينه كلها شر:

“بقفل السكة في وشي أنا يا حازم؟ وبيرفض يديرنا حقنا؟ ماشي.. وحياة دمعتك دي يا منى، وحياة الكسرة دي، لأقلبها عليهم طين، وطالما جم بالعين الحمراء، يبقى القضايا والمحاكم هي اللي هتحكم بيننا وبينهم، والفلوس دي هناخدها غصب عن عينهم!”

كنت قاعدة بسمع كلام أشرف والخوف بدأ يتسحب لقلبي، بس الطمع والعناد كانوا أقوى، ومكنتش عارفة إن الخطوة اللي جاية هتدمر كل حاجة باقية…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *