بعد ما خرجت من المستشفى حكايات اسما السيد 4

الكل سكت.
قال:
— أنا غلطت.
ومهما قلت…
مش هعرف أبرر اللي عملته.
أنا سمعت كلام أمي…
وافتكرت إن الرجولة إني أرضيها.
ونسيت إن مراتي وابني كانوا أولى بيا.
أنا مستعد أتحمل أي حكم.
لكن بطلب من ريم…
قدام المحكمة…
إنها تسامحني يومًا ما.
دموعي نزلت.
مش علشانه.
لكن علشان افتكرت قد إيه كنت بحبه.
وقد إيه الإنسان ممكن يتغير…
للأسوأ.
…
القاضي أنهى الجلسة.
وأجل النطق بالأحكام بعد استكمال الإجراءات.
خرجنا من القاعة.
الصحفيين اتجمعوا حوالينا.
واحدة منهم سألتني:
— لو رجع الزمن…
كنت هتختاري نفس الشخص؟
ابتسمت ابتسامة فيها وجع سنين.
وقلت:
— لا.
مش لأن الناس مبتغلطش.
لكن لأن أول مرة الإنسان يبرر لك الإهانة…
اعرف إن اللي بعدها هتبقى أكبر.
الجواز شراكة.
مش اختبار لصبر الست.
وسبتهم ومشيت.
وأنا ماسكة إيد أبويا.
والتانية ماسكة عربية آدم الصغيرة.
حسيت إن الطريق لسه طويل.
لكن لأول مرة…
ماكنتش ماشية فيه لوحدي.
الفصل الأخير: النهاية التي اخترتها
مرت ثمانية أشهر…
كانت كفاية إن جرح العملية يلتئم.
لكن بعض الجروح…
بتحتاج عمر كامل علشان تهدى.
آدم بقى يضحك.
وأول ما يشوفني…
يمد إيده الصغيرة ناحيتي.
وكل مرة كنت أشيله فيها…
أفتكر اليوم اللي وقفت بيه على رصيف المستشفى.
وأقول في سري:
“الحمد لله إننا نجونا.”
…
جاء يوم النطق بالحكم.
دخلت المحكمة وأنا هادئة.
مش لأني قوية.
لكن لأني تعبت من الخوف.
القاضي دخل.
وبدأ يقرأ منطوق الحكم.
أثبتت المحكمة حق ريم في الطلاق للضرر، مع ما يترتب على ذلك من حقوقها القانونية، وأقرت نفقة الطفل، ونظمت حق والده في رؤيته وفق القانون، مع الفصل في المطالبات المدنية المرتبطة بالوقائع المعروضة بحسب ما ثبت في الدعوى.
لم أسمع باقي الكلمات.
كنت فقط أشعر…
إن حملًا ثقيلًا خرج من فوق صدري.
…
خرج كريم من القاعة.
وقف بعيد.
ولم يحاول يقترب.
انتظر حتى خلص الناس.
ثم قال:
— ممكن دقيقة؟
بصيت لأبويا.
هز رأسه.
ورجع كام خطوة لورا.
قرب كريم.
