بعد ما خرجت من المستشفى حكايات اسما السيد 4

اختفوا واحد ورا التاني.
لأن اللي يبني علاقاته على السيطرة…
غالبًا بينتهي وحيد.
أخت كريم…
كانت أول واحدة تعترف.
وجت في يوم تزورني.
وقعدت قدامي.
وقالت وهي بتعيط:
— أنا كنت بعمل اللي ماما تقول عليه.
افتكرت إنه صح.
قلت لها بهدوء:
— الإنسان مسؤول عن اختياراته.
حتى لو حد شجعه عليها.
خرجت وهي بتبكي.
وأنا دعوت لها ربنا يهديها.
لأن الكراهية…
بتتعب صاحبها قبل أي حد.
أما أبويا…
فربنا مد في عمره.
وكان كل يوم يقضي ساعة مع آدم.
يعلمه يزرع.
ويقرأ.
ويصلي.
ويقول له:
— يا حبيبي…
الرجولة عمرها ما كانت صوت عالي.
ولا عضلات.
ولا فلوس.
الرجولة…
إن الست اللي معاك تحس بالأمان وهي جنبك.
وكل مرة كان يقول الجملة دي…
كان يبصلي ويبتسم.
كأنه بيطمن إن حفيده…
هيطلع راجل غير اللي أذاني.
في عيد ميلاد آدم السادس…
عملنا حفلة صغيرة في الجنينة.
صحابه كانوا بيلعبوا.
وأبويا كان بيصور.
وفجأة…
آدم جري عليّ.
وقال:
— ماما…
بابا كريم واقف برة.
بصيت من الشباك.
لقيته واقف بعيد.
شايل هدية.
ومستني.
خرجت له.
ناولني اللعبة.
وقال:
— دي لآدم.
قلت:
— ادخل بنفسك ادهاله.
هز راسه.
وقال:
— لا.
دي حفلتكم.
مش عايز أزعج حد.
سكت شوية.
وبعدين قال:
— عارف…
أنا كل سنة في عيد ميلاده…
بفتكر اليوم اللي سبتكم فيه قدام المستشفى.
وده هيبقى أكبر عقاب في حياتي.
بصيت له.
ولأول مرة…
ماحسيتش بغضب.
ولا كره.
حسيت بشفقة.
لأن الإنسان…
لما يضيع أغلى الناس بإيده…
بيبقى عايش بعقاب عمره كله.
قلت له:
— أتمنى تكون اتعلمت.
قال:
— كل يوم.
لف ومشي.
من غير ما يطلب فرصة.
ولا يطلب رجوع.
وأعتقد…
إن دي كانت أول مرة يبقى صادق فعلًا.
بعدها بسنة…
قرر أبويا يعمل مشروع كان بيحلم بيه من زمان.
دار ضيافة للأمهات اللي معندهمش حد ياخدهم من المستشفى بعد الولادة.
أي ست تخرج…
تلاقي عربية مستنياها.
وممرضة معاها.
ولو احتاجت إقامة يوم أو اتنين…
تلاقي مكان نظيف وآمن.
يوم الافتتاح…
طلب مني أقص الشريط.
رفضت.
قلت:
— إنت صاحب الفكرة.
ابتسم.
وقال:
— لا.
إنتِ السبب.
لو ماكنتيش وقفتي على الرصيف اليوم ده…
مكنش المشروع ده اتولد.
قصيت الشريط…
وأول أم خرجت من المستشفى وهي شايلة طفلها…
ركبت عربية الدار.
ابتسمت من غير ما تعرف حكايتي.
