ابويا فضل يتريق حكـايـات أسمـا السـيد 2

الفصل الخامس: الملف الأزرق
فضلت أبص للملف الأزرق كأنه هيجاوب على كل الأسئلة اللي فضلت تطاردني سنين.
أول ما رجعت بيتي…
قفلت الباب.
وحطيت الملف قدامي.
كان عليه ختم أحمر مكتوب عليه:
“سري.”
فتحت أول صفحة…
ولقيت تقرير قديم عن عملية “منارة الأمل”.
بدأت أقرأ.
المهمة نجحت بالكامل. تم إنقاذ جميع الأفراد. القائد الميداني أوصى بمنح المقدم آية منصور وسام الشجاعة.
وصلت لآخر الصفحة…
ولقيت ملاحظة بخط اليد.
“تم تأجيل إعلان التكريم بناءً على اعتبارات أمنية.”
تنفست الصعداء.
على الأقل…
عرفت إن تاريخي ما اتسرقش.
لكن الصفحة اللي بعدها…
كانت الصدمة الحقيقية.
كانت عبارة عن كشف تحويلات مالية.
ومرفق بيها خطاب رسمي.
“يصرف التعويض والمكافأة للمستحق أو من ينوب عنه بتوكيل قانوني.”
رفعت عيني بسرعة.
مفيش أي توكيل باسمي.
ولا أي مستند يثبت إني فوضت حد.
يبقى…
إزاي الفلوس اتصرفت؟
تاني يوم…
رحت للمحقق.
حطيت الملف قدامه.
قلب الأوراق بهدوء.
وقال:
— دي نقطة مهمة جدًا.
قلت:
— يعني؟
رد:
— يعني لازم نراجع كل المستندات الأصلية.
لو مفيش تفويض…
يبقى فيه حاجة لازم تتفسر.
أنا كنت مستنية يسمّي حد.
لكنه هز رأسه وقال:
— التحقيق هو اللي يحدد المسؤوليات، مش التخمين.
في نفس الوقت…
أبويا طلب يشوفني.
أول مرة يبعتلي رسالة بنفسه.
“تعالي… محتاج أكلمك.”
روحت.
لقيته قاعد في أوضته.
شكله كبر عشر سنين في كام يوم.
أول ما شافني…
قال:
— اقعدي.
فضلت واقفة.
قال بصوت مكسور:
— عارف إنك مش هتسامحيني.
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلت ببرود:
— اتفضل.
تنهد طويل.
— أنا ظلمتك.
وسرقت تعبك.
ومفيش مبرر لده.
لكن…
في حاجة عمرك ما عرفتيها.
سألته:
— إيه هي؟
بص في الأرض.
— أمك قبل ما تموت…
طلبت مني أوعدها إني أحافظ عليكي مهما حصل.
ابتسمت بمرارة.
— دي أغرب طريقة للحماية شفتها في حياتي.
نزلت دموعه.
— أنا فشلت.
ومش طالب منك غير حاجة واحدة.
— إيه؟
مد إيده بدرج الكومودينو.
وطلع دفتر قديم.
وقال:
— ده دفتر مذكرات أمك.
كانت بتكتب فيه كل حاجة.
اقريه…
وبعدين احكمي عليا.
أخدت الدفتر.
ولما كنت همشي…
قال بصوت واطي:
— لو الزمن رجع…
كنت اخترت أكون أب…
مش صاحب سلطة.
رجعت البيت.
فتحت أول صفحة.
كان مكتوب بخط أمي:
