ابويا فضل يتريق حكـايـات أسمـا السـيد 2

مديت إيدي أرجعه.
ابتسم.
— لا…
مكانه مع صاحبه.
ثبت الوسام على جاكيتي.
وأدى التحية العسكرية.
ولأول مرة…
كل الضباط الموجودين في المكان…
رفعوا إيديهم في نفس اللحظة.
وأدوا ليا التحية.
بصيت ناحية أبويا.
كان واقف يطالع المشهد.
وعرفت من نظرة عينيه…
إنه أخيرًا فهم.
الندبة اللي كان بيسخر منها سنين…
كانت وسامًا أكبر من أي كلام.
لكن وأنا خارجة من البنك…
وقف المحقق جنبي.
وقال بصوت منخفض:
— يا مقدم آية…
القصة دي مش انتهت.
في اسم موجود في الأوراق…
واضح إنه كان شريك في كل اللي حصل.
وللأسف…
الاسم ده لسه ما يعرفش إننا عرفنا الحقيقة.
نظرت إليه باستغراب.
فسلمني ظرفًا صغيرًا مختومًا.
وقال:
— افتحيه لما توصلي البيت…
لأن اللي جواه…
هيغير نظرتك لكل اللي حصل من عشرين سنة.
يتبع…
“الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد
الفصل الرابع: الرسالة اللي غيّرت كل حاجة
طول الطريق للبيت…
الظرف كان في شنطتي.
كل شوية أبص له…
وأفتكر كلام المحقق.
“اللي جواه هيغير نظرتك لكل اللي حصل.”
أول ما دخلت شقتي…
قفلت الباب.
حطيت بدلتي العسكرية على الكرسي.
وقعدت قدام السفرة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
كان جواه…
صورة قديمة.
وأربع ورقات.
أول ما بصيت للصورة…
اتجمدت.
دي كانت أمي…
واقفة قدام بيتنا القديم.
جنبها راجل لابس بدلة.
مش أبويا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب بخط أمي:
“اللواء محمود فؤاد… الرجل الوحيد اللي وقف جنبنا لما الدنيا كلها سابتنا.”
فتحت أول ورقة.
كان تقرير تحقيق إداري قديم.
تاريخه من خمسة عشر سنة.
مكتوب فيه إن القوات المسلحة صرفت مكافأة مالية كبيرة لأسرة أحد أفراد العمليات الخاصة بعد نجاح عملية شديدة الخطورة.
وفي آخر الصفحة…
اسم المستفيد.
آية حسن منصور.
لكن خانة الاستلام…
كان فيها توقيع أبويا.
مش توقيعي أنا.
شهقت من الصدمة.
أنا…
عمري ما عرفت إن فيه مكافأة أصلًا.
رن الموبايل.
كان المحقق.
رديت بسرعة.
قال:
— عرفتي ليه طلبنا الأوراق؟
قلت بصوت متكسر:
— أبويا استلم المكافأة باسمي؟
رد:
— ده اللي ظاهر في المستندات.
لكن التحقيق هو اللي هيحدد إذا كان الاستلام تم بتفويض قانوني ولا لأ.
قعدت ساكتة.
مش مصدقة.
طول السنين دي…
كنت فاكرة إن الجيش ما كرمنيش.
طلع التكريم حصل…
بس عمره ما وصلني.
تاني يوم…
استدعونا كلنا للتحقيق.
أبويا كان قاعد قدامي.
أول مرة أشوفه تعبان بالشكل ده.
المحقق سأله:
— حضرتك استلمت المبلغ؟
فضل ساكت.
كرر السؤال.
رد بصوت واطي:
— أيوه.
سأل:
— فين الفلوس؟
غمض عينيه.
وقال:
— كنت مديون.
استخدمتها.
سارة شهقت.
— يعني حتى دي…؟
ما قدرش يبصلها.
أنا ما كنتش زعلانة على الفلوس.
كنت زعلانة على الإحساس.
إحساس إن كل مرة تعبت فيها…
كان فيه حد بياخد تعب عمري…
ويقول لي:
“إنتِ ما عملتيش حاجة.”
بعد انتهاء التحقيق…
وأنا خارجة…
سمعت حد بينادي اسمي.
لفيت.
كان اللواء محمود فؤاد.
الرجل اللي في الصورة.
قرب مني بابتسامة هادية.
وقال:
— أخيرًا قابلتك.
قلت باستغراب:
— حضرتك تعرفني؟
ابتسم.
— أعرفك من وإنتِ ملازم أول.
أمك كانت رافضة تاخدي أي وساطة.
وقالتلي:
“بنتي هتوصل بمجهودها… أو بلاش.”
حسيت دموعي بتنزل.
قال:
— أمك كانت ست عظيمة.
ولحد آخر يوم في عمرها…
كانت خايفة عليكِ…
مش من الغربة.
من الحقيقة.
سألته:
— حقيقة إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— الحقيقة إن أبوكي ما كانش بيتصرف لوحده.
اللي حصل معاك…
كان فيه واحد بيدفعه من ورا الستار.
واحد كان مستفيد إنك تفضلي بعيدة عن البيت…
وبعيدة عن حقك.
اتسعت عيني.
— مين؟
رد بهدوء:
— عمك شريف.
حسيت إن الأرض بتميل بيا.
عمي؟
الراجل اللي كان كل عيد يربت على كتفي ويقول:
“إنتِ فخر العيلة.”
اللواء بصلي وقال:
— قبل ما تصدقي أو تكذبي…
اقري الملف الأخير.
ثم سلمني ملفًا أزرق.
وعلى غلافه…
كان مكتوب بخط واضح:
“سري – لا يُفتح إلا بمعرفة آية منصور.”
وقتها عرفت…
إن الحقيقة اللي كنت بدور عليها طول عمري…
لسه ما بدأتش.
يتبع…
“الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد