ج****ثة زوجي حكايات اسما ●2
أصوات الخطوات على السلم كانت بتقرب بسرعة مرعبة… صوت تقيل، منظم، وكأن اللي جايين عارفين بالظبط هما رايحين فين.
آدم كان بيصرخ من جوه الأوضة: — مامااا!
وسلمى بتعيط بانهيار.
أما أنا… فكنت واقفة في نص الصالة ببص لأحمد وكأني أول مرة أشوفه.
غسيل أموال؟
عصابة؟
رصاص؟
إزاي الراجل اللي كان بيقعد يلعب مع ولاده كل ليلة… طلع عايش وسط الجحيم ده كله؟
شد إيدي بعنف: — مريم فوقي! لازم نمشي حالًا!
لكن قبل ما أتحرك… صوت خبطة قوية هز باب الشقة.
ثم صوت راجل خشن: — افتح يا أحمد… اللعبة خلصت.
اتسحب الدم من وش أحمد بالكامل.
همس: — لقونا…
خبطة أعنف ضربت الباب.
والأطفال زاد صريخهم.
جريت عليهم بسرعة، لقيت آدم واقف قدام أخته حاضنها وهو مرعوب.
أول ما شاف أحمد… اتجمد مكانه.
بصله بصدمة وكأن شاف شبح.
— بابا…؟
عيني أحمد لمعت بالدموع لأول مرة.
ركع بسرعة وحضنهم بقوة. — مافيش وقت للأسئلة… لازم نخرج حالًا.
لكن آدم بعد عنه فجأة. — هما قالوا إنك مت!
الكلمة ضربت أحمد كأنها سكينة.
أما أنا… فوقفت أبص عليهم وقلبي بيتقطع.
رغم كل اللي عرفته… كان جزء جوايا لسه عايز يصدقه… يصدّق إن كل ده سوء فهم… إن جوزي مش مجرم.
لكن الرصاص اللي دخل بيتي كان بيقول غير كده.
صوت الباب اتكسر نص كسرة.
أحمد انتفض وبص حوالينه بسرعة.
— منور السلم الخلفي لسه شغال؟
هززت راسي بتوتر. — أيوه.
مسك آدم بإيد وسلمى بإيد تانية. — يلا.
لكن قبل ما نتحرك… صوت جه من برا الباب: — آخر فرصة يا أحمد!
ثم صوت تلقيم سلاح.
صرخت.
وأحمد جري ناحية المطبخ، فتح الشباك الحديد الخلفي المطل على منور العمارة.
بصلي: — هننزل من هنا.
بصيت بصدمة. — إنت مجنون؟! ده الدور الخامس!
— عندناش وقت!
الباب الخارجي بدأ يتخلع.
أحمد نزل الأول بسرعة غريبة وكأنه عامل كده قبل كده.
مد إيده: — هاتي سلمى.
كنت مرعوبة، لكن صوت الباب وهو بيتكسر خلاني أتحرك غصب عني.
ناولته سلمى وهي بتصرخ.
بعدها آدم.
ثم بدأت أنزل وأنا جسمي كله بيرتعش.
أول ما رجلي لمست سلم الطوارئ الحديدي… باب الشقة اتكسر بالكامل.
سمعت صوت راجل: — الشقة فاضية!
ثم صوت تاني: — دوروا عليهم!
قلبي كان هيقف.
نزلنا بسرعة وسط صريخ الأطفال وأنفاسي المتقطعة.
ولما وصلنا الجراج الخلفي… أحمد جري ناحية عربية قديمة مركونة تحت غطا تراب.
فتحها بسرعة.
استغربت: — العربية دي بتاعة مين؟
— اركبي بس!
ركبنا، وأحمد دار المحرك.
في اللحظة دي خرج راجلين من باب العمارة.
واحد منهم رفع سلاحه فورًا.
صوت الرصاص دوّى حوالينا.
سلمى صرخت، وأنا حضنتها بقوة.
أحمد ضغط البنزين بعنف، والعربية انطلقت وسط الشارع بسرعة جنونية.
كنت ببصله وأنا مصدومة.
وشه بقى شخص تاني.
عينه مركزة، إيده ثابتة، وتحركاته محسوبة.
مش أحمد اللي أعرفه.
ده واحد متعود يهرب.
متعود يعيش مطارد.
بعد عشر دقايق من الجري وسط شوارع القاهرة… دخل شارع جانبي ضيق ووقف العربية أخيرًا.
كلنا كنا بننهج.
آدم بصله بخوف. — بابا… مين الناس دول؟
أحمد غمض عينه لحظة… كأنه بيدور على إجابة تنفع لطفل عنده عشر سنين.
لكن ما لاقاش.
فقال بصوت مكسور: — ناس وحشة يا حبيبي.
سكت شوية وبعدين بصلي. — لازم نستخبى يومين.
ضحكت فجأة… ضحكة عصبية مخيفة.
— نستخبى؟! إنت فاهم إحنا في إيه أصلًا؟!
— مريم اسمعيني…
صرخت فيه: — لا! إنت اللي تسمعني! مين الراجل اللي مات بدلِك؟! عملت إيه؟! وإحنا كنا عايشين مع مين طول السنين دي؟!
سكت.
وده خلاني أجن أكتر.
ضربته في صدره وأنا بعيط: — رد عليا!
وفجأة…
قالها.
— الراجل اللي مات… كان شريكي.
اتجمدت.
حتى الهوا وقف حواليا.
— إيه…؟
بلع ريقه بصعوبة. — اسمه سامر.
بدأت أحس بدوخة.
— يعني إنت كنت معاه وقت الحادث؟
هز راسه ببطء.
— العربية اتقلبت بينا بعد مطاردة… هو مات… وأنا هربت.
بصيتله بعدم استيعاب. — وسيبته؟!
صوته انكسر: — كنت همو*ت معاه لو فضلت.
صرخت: — خليت الناس تدفنه باسمك!!
ضرب بإيده على الدركسيون بعنف. — ماكنش عندي اختيار!
لكن الكلمة ما أقنعتنيش.
لأول مرة في حياتي… خفت من جوزي.
مش عليه.
منه.
فضل ساكت ثواني، بعدها فتح التابلوه وطلع فلاشة صغيرة.
بصلي بجدية. — دي سبب كل اللي بيحصل.
بصيت للفلاشة. — إيه دي؟
— عليها تسجيلات وحسابات وأسماء ناس كبيرة جدًا… رجال أعمال… ضباط… سياسيين.
شهقت.
— إنت مجنون؟!
— كنت شغال معاهم بغسيل الأموال من 4 سنين… ولما حاولت أخرج… رفضوا.
حط إيده على وشه بتعب. — سامر سرق الملفات دي… وقال لازم نهرب بيها.
قلبي كان بيدق بعنف.
— وإنت كنت ناوي تعمل إيه؟
سكت.
عرفت الإجابة من سكوته.
كان هيهرب.
ويسيبنا.
حسيت بطعنة حقيقية جوا صدري.
همست: — كنت هتسيبني أنا والولاد؟
رفع عينه ليا بسرعة. — والله ما كنت عايز أأذيكم…
دموعي نزلت غصب عني. — لكنك عملت.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
ثم فجأة…
نور عربية وقف قدامنا.
أحمد انتفض فورًا.
بص من الإزاز الأمامي وهمس: — انزلي واطلعي اجري.
— إيه؟!
— بسرعة!
لكن الوقت كان فات.
أربع عربيات سودا دخلوا الشارع وسدوا الطريق.
ونزل منهم رجالة مسلحين.
واحد منهم كان لابس بدلة شيك بطريقة غريبة وسط كل الرعب ده.
قرب بهدوء من العربية.
ثم ابتسم.
ابتسامة باردة جدًا.
وقال: — مساء الخير يا أحمد.
قلبي وقع.
أحمد همس: — متبصيش في عينه.
لكن الراجل كان بالفعل باصصلي.
وكانت نظرته مرعبة.
كأنه شايفنا مجرد حشرات.
قرب أكتر وخبط على الإزاز بإصبعه.
— افتح… بدل ما الأطفال يتأذوا.
سلمى بدأت تعيط بانهيار.
أما آدم فكان بيحاول يبقى ثابت… لكن جسمه كله كان بيرتعش.
أحمد بصلي بسرعة. — لو حصل أي حاجة… خدي الولاد واجري.
صرخت: — أجري فين؟!
لكنه ما ردش.
فتح الباب ونزل ببطء.
الراجل ابتسم. — أخيرًا.
وقف أحمد قدامه بتوتر واضح.
— عايز إيه يا فؤاد؟
الاسم نزل عليا كالصاعقة.
فؤاد.
سمعت الاسم ده قبل كده.
مرة.
من حوالي شهر.
كنت معدية جنب مكتب أحمد بالليل، وسمعته بيتخانق في التليفون: — أنا مش هفضل طول عمري شغال عند فؤاد!
وقتها أول ما دخلت المكتب سكت فورًا.
دلوقتي فهمت.
فؤاد قرب منه بهدوء. — كنت هتهرب؟ بعد كل اللي عملناه معاك؟
أحمد قال من بين سنانه: — خلّصونا بقى.
ضحك فؤاد.
ضحكة هادية أخطر من الصريخ. — المشكلة إنك خدت حاجة مش بتاعتك.
رفع عينه ناحيتي.
— والفلاشة في العربية.
حسيت بقلبي بيقف.
إزاي عرف؟!
أحمد شد نفسه وقال: — سيب مراتي وعيالي يمشوا.
فؤاد ابتسم بسخرية. — إنت لسه فاكر إن عندك شروط؟
ثم أشار بإيده.
وفجأة اتفتح باب العربية من ناحيتي.
راجل ضخم شدني بعنف.
صرخت، وآدم حاول يدافع عني لكن الراجل زقه بقوة.
أحمد جرى ناحيتنا فورًا.
لكن في ثانية… اتوجهت ناحيته خمس أسلحة.
فؤاد قال بهدوء: — ولا حركة.
تجمد أحمد مكانه.
أما أنا… فكنت بم*وت رعب.
فؤاد مد إيده ناحيتي. — الفلاشة يا مدام مريم.
بصيت لأحمد.
لقيته بيهز راسه بخفة… لأ.
فهمت إنه مش عايزني أديها له.
لكن الراجل اللي ماسكني كان ضاغط على دراعي بعنف.
وسلمى بتصرخ.
وفؤاد بدأ يفقد صبره.
— آخر مرة… الفلاشة.
في اللحظة دي…
سمعنا صوت سرينة شرطة بعيد.
كل الرجالة اتلفتوا للحظة.
وأحمد استغل الثانية دي.
طلع مسدس صغير من ضهره وضرب النار.
الدنيا انفجرت.
رصاص في كل اتجاه.
صرخت وأنا حاضنة ولادي.
واحد من رجالة فؤاد وقع.
والباقي بدأ يضرب.
أحمد شدني فجأة ناحية آخر الشارع. — اجرييي!
جرينا وسط الرصاص.
قلبي كان هيطلع من صدري.
وفجأة…
حسيت بإيد أحمد بتسيب إيدي.
لفيت.
وشوفت الكابوس.
أحمد وقع على الأرض.
والدم بينزل من جنبه بغزارة.
صرخت باسمه.
لكنه بصلي بعين مطفية وهو بيقول: — خدي الولاد… واهربي…
وفؤاد كان بيقرب ببطء وسط صوت sirens الشرطة اللي بدأت تعلى أكتر…
وعلى وشه… نفس الابتسامة الباردة المرعبة.
يتبع
