ابويا فضل يتريق حكـايـات أسمـا السـيد 2

كان قرار تكريمي.

دعوة لحضور احتفال عسكري.

لأول مرة…

هيتعلن فيه اسمي قدام الناس.

دخلت القاعة…

ولابسة بدلتي العسكرية.

وقف الجميع.

واتنادى اسمي.

“المقدم آية منصور.”

طلعت على المسرح.

قائد القوات سلمني الوسام.

وقال قدام الحضور:

— الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين… حتى لو تأخر التكريم.

القاعة كلها صفقت.

وبصيت في الصفوف الأولى.

لقيت العميد البحري واقف بيحييني.

ولقيت كريم، خطيب أختي السابق، بيصفق باحترام.

ولقيت…

أبويا.

واقف آخر القاعة.

من غير أي صوت.

بيصفق…

وعينه كلها دموع.

بعد الحفل…

خرجت.

لقيته مستنيني.

قال بصوت مكسور:

— مبروك يا بنتي.

دي أول مرة يقولها…

“يا بنتي.”

ابتسمت ابتسامة هادئة.

— شكرًا.

قال:

— عارف إني خسرت حق إني أطلب منك تسامحيني.

لكن…

أنا فخور بيكي.

يمكن متأخر…

بس فخور.

سكت شوية.

وبعدين قلت:

— أنا مش هقدر أرجع اللي فات.

ولا أنساه.

لكن علشان أمي…

مش هعيش بكرهك.

نزلت دموعه.

ومد إيده.

ترددت لحظة…

ثم سلمت عليه.

مش لأن الجرح اختفى.

لكن لأني قررت ما أخليش الجرح يحكم بقية عمري.

أما سارة…

فجت بعد أيام.

وقفت قدامي وهي محرجة.

وقالت:

— أنا صدقت كلام بابا سنين.

وظلمتك.

سامحيني.

حضنتها.

وقلت:

— إحنا الاتنين كنا ضحايا أكاذيب أكبر مننا.

ومن يومها…

بدأنا نبني علاقتنا من جديد.

ببطء…

لكن بصدق.

بعد سنة…

افتتحت مركزًا لتدريب فرق الإنقاذ على عمليات البحث والإنقاذ في الكوارث.

وسميته…

“مركز منارة الأمل.”

وفي المدخل…

علقت الندبة في صورة كبيرة على هيئة رسم فني، وتحتها جملة واحدة:

“بعض الندوب ليست دليلًا على الهزيمة… بل شهادة على أن أحدًا عاد إلى بيته حيًا.”

كل متدرب كان يدخل…

يسأل عن القصة.

وأبتسم…

وأقول:

— مش المهم تعرفوا مين أنقذ الناس.

المهم…

إنكم لما ييجي دوركم…

تنقذوا اللي تقدروا عليه.

وهكذا…

انتهت الحكاية.

مش بانتصار على أب…

ولا بفضيحة عيلة…

لكن بانتصار الحقيقة.

لأن الحقيقة…

ممكن تتأخر سنين.

لكن أول ما تظهر…

بتسكت كل الأكاذيب.

النهاية

“الحكاية انتهت… لكن أثرها يفضل مع كل واحد اختار الحق، حتى لو كان ثمنه سنوات من الصمت.”

✍️ الكاتبة أسما السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *